تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

عام ثالث من الإصدار أرشيف المجلة للسنة الثالثة (2018)

أصدرنا بفضل الله عشرة أعداد كاملة من مجلتنا الإلكترونية لسنتنا الثالثة (2018). تناولنا فيها العديد من المواضيع والملفات والقضايا التي تهم المجال العمراني وتخصصاته. بعضها تناولناه بشكل مفصل والبعض الآخر تعاملنا معه ضمن إطار الخطوط العريضة، على أن نتمكن مستقبلاً من التفصيل فيه. وكما جرت العادة منذ السنة الأولى في تقديم أرشيف المجلة في الإصدار الأخير. ها نحن نستعرض أرشيف السنة الحالية.

 

العدد الأول

المدن الذكورية:

قراءة في التحولات العمرانية لمستقبل المدينة السعودية

تفاعل الشارع السعودي خلال الفترة الماضية مع قرار الموافقة على السماح بقيادة المرأة السعودية بعد أعوام طويلة من المنع. تلى ذلك السماح للمرأة بحضور الأنشطة والفعاليات الرياضية بعد أن كان من غير المسموح ذلك. وعلى الرغم من أن معظم الآراء التي تناولت هذه القضايا كانت تدور في ماهية القضية نفسها. إلا أن هناك جوانب أخرى تمثل نقاط نقاش بشكل أكثر عمقاً. من هذه الجوانب التي يمكن قراءتها هي الانعكاسات على البيئة العمرانية للمدينة السعودية نتيجة لهذه التغيرات. فهل سيظل الفراغ العمراني للمدينة السعودية على نفس تكوينه القديم؟ أم أنه لابد من تغيير (حضري) يتماشى مع التغير الحاصل في النشاطات الحضرية؟

 

العدد الثاني

خصوصية المدن:

الانتقال إلى مرحلة ما بعد المحافظة

كنَا قد تحدثنا في عددنا السابق عن (المدن الذكورية)، وكيف أن الفراغ الحضري للمدينة السعودية بدأ بالخروج عن النمط أو النموذج الذي تم تكوينه خلال سنوات التطور العمراني في منتصف القرن الماضي، في ظل الإطارات الاجتماعية التي رسمت ملامح المدينة السعودية الحديثة.

في هذا العدد نطرح سؤال آخر في سياق التحول الذي تعيشه المدينة السعودية، ما الذي يمكن للمدينة السعودية أن تضمه كنشاط جديد؟ وما هو التأثير الذي يمكن أن يحدثه ذلك النشاط على المدينة؟ وهل سيساهم ذلك في تغير المشهد العمراني الذي تعودنا عليه في السنوات الماضية؟

لكل جيل احتياجاته الخاصة، ولكل جيل رؤيته للمحيط والواقع والمستقبل. ولذلك كانت المدينة دائماً تستجيب للفئة الأكثر من سكانها، بينما تتجاهل الفئات الأخرى إلى حد ما. وكأنه قانون للمدن!

اليوم يُشكل الشباب السعودي الفئة الأكبر من السكان، إلا أن مدننا لازالت بطيئة في استجابتها لهذه الفئة النشطة. هذا البطء ساهم ولايزال في اتساع الفجوة بين الجيل الشاب وبين المدينة باعتبارها وعاء تقام فيه النشاطات وتتكون من خلاله الأفكار. وهو ولا شك أمر خطير إذا ما تم قياسه وفق التطلعات والأحلام لهذه الفئة، خصوصاً أنه يرتبط في كثير من الأحيان بسلوك حضري له آثار سلبية. فالهجرة من القرية إلى المدينة على سبيل المثال، كانت تمثل سلوك لرفض الوعاء (القرية) لقلة إمكانياتها مقارنة بالمدينة حيث هي الوعاء الأكبر لاحتواء التطلعات والأحلام لهذه الفئة. وعندما تخفق هذه المدينة في لعب دور الوعاء لهذه العلاقة فعادة ما تنتقل تلك السلوكيات إلى مستويات أوسع من حدود المدينة.

من المهم جداً أن نبدأ باستيعاب هذه الحقيقة والتجاوب معها. نقصد احترام المدن لفئات المجتمع المختلفة، وعدم الانحياز لفئة دون أخرى. نعتقد أن المهمة الآن في هذه المرحلة من عمر المدينة العربية المعاصرة، هو العمل على تأهيل المدن العربية عموماً لتستجيب لفئات المجتمع بشكل متوازن. هذه المعادلة الصعبة تتطلب نظرة واسعة للحياة بعمومها، تقوم على احترام الفئات المختلفة للمجتمع وتوفير احتياجاتها دون تمييز بين فئة وأخرى. فالأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم، هم فئات تنتظر أن تحصل على فراغها الحضري داخل المدن، بما يلبي تطلعاتها واحتياجاتها. فالهدف ليس هو تحويل المدن لتخدم فئة الأغلبية، ولكن إيجاد فراغ متناغم يناسب الجميع.

 

العدد الثالث

عولمة الحارة:

الحي السكني وتطلعات الجيل الرابع

يرتبط المسكن والحي بثقافة السكن لدى المجتمعات، حيث ينعكس مفهوم المعيشة والحياة على فراغات وشكل المسكن والحي، بل وحتى المدينة. في السنوات الماضية كان الحديث يدور دائماً عن أزمة السكن في المدينة السعودية، نتيجة لعدد من الأسباب التي تطرقنا لها في أعداد سابقة. من هذه الأسباب هو (تصميم الحي) والحيز الذي يتخذه ضمن الفراغ الحضري في المدينة السعودية متمثلاً في شكل تخطيط الأحياء السكنية. بعض المختصين ذهب إلى أن السبب يكمن في تخطيط الحي السكني ومساحة الأرض، والبعض الآخر تجاوز الحي إلى تصميم المسكن نفسه، حيث يرون أن إعادة تصميم المسكن السعودي يمكن أن يكون مدخلاً نحو حل هذه الإشكالية. وأياً كان التوجه، يبقى السؤال المطروح دائماً هو: ما هي المعايير لإعادة التصميم؟ وكيف يمكن تنفيذها ضمن مسار النتائج المرجوة؟

قد نتفق بأن تحديد أي مشكلة يعد نصف الحل، لكن الوقوف عند ذلك التحديد هو مشكلة أخرى في حد ذاته. الكثير من المشكلات العمرانية تم الوقوف عليها من قبل الباحثين والمختصين، إلا أن جرأة طرح الحلول عادة ما تكون مبهمة كتوصيات عامة أو أراء. قد يكون ذلك بسبب غياب ثقافة تقديم المبادرات أو الحلول دونما أن يكون هناك طلب مسبق. وقد يكون بسبب ثقافة الاتكال التي تعودنا عليها كمجتمع وانتظار أن يقوم المسؤول بما يتوجب عليه القيام به.

هذه الصورة قد تبدوا مختلفة في مجتمعات أخرى، حيث تلعب الجامعات والشركات بل حتى الأفراد دور كبير في تقديم الحلول التي يمكن الانطلاق منها إلى حلول لمشكلات أكبر. فالمسؤولية هنا تظهر كواجب تجاه المدينة والمجتمع بدون أي اعتبارات مالية.

هناك سبب آخر لهذا الغياب، يكمن في البحث عن الحلول الكاملة والمثالية، وكأن تلك الحلول موجودة على أرض الواقع وليست مجرد خيالات أو تسويف نبرر بها قصورنا تجاه تقديم حلول لمشكلاتنا على اختلافها كمهنيين. في هذا العدد حاولنا فتح باب هذه الثقافة من خلال استثارة غريزة المحلية بتبني حلول (غربية) النشأة والتطور في بيئتنا المحلية كحل ملائم لحد ما تجاه مشكلة الإسكان. قد نختلف مع هذه الحلول وقد نجد عشرات العيوب بها. لكنها مع ذلك تبقى (حلول) وإن كانت ناقصة، خصوصاً إذا لم يكن هناك (بديل). هل وصلت الرسالة!

 

العدد الرابع

خطوة الألف ميل:

إشكاليات المشاة في المدن القائمة

يتجه العالم اليوم نحو إيجاد مدن أكثر وصولية للمشاة أو ما يعرف بـ(Walkability)، وعلى الرغم من نبالة هذا التوجه، إلا أن الإشكاليات المترتبة على تحقيقه تمثل تحديات كبرى للمخططين والمصممين خصوصاً في المدن القائمة، حيث تكمن الصعوبة في اتخاذ القرار المناسب لعدة جوانب، وليس لجانب أو قضية تصميمية واحدة. يتضح ذلك على سبيل المثال في قرار تحويل شارع إلى ممر مشاة، هذا القرار يترتب عليه عدد من الأسئلة التي يجب الإجابة عليها قبل اتخاذ الخطوة، كطريقة الوصول لأصحاب المساكن أو المحلات التجارية، توفير المواقف، التدفق والحركة المرورية وغيرها من الاعتبارات التي تعد قرارات ثانوية مهمة.

في المدن العربية تزيد قوة وحدة هذه التحديات، بعضها تدفعه الثقافة التي تراكمت منذ أن تخلت المدينة العربية عن ثوبها القديم لتدخل عالم الحداثة، كوقوف السيارات أمام نقطة الوصول حتى ولو بشكل خاطئ! فالمهم هو الوصول إلى أقرب نقطة يمكن الوصول إليها. هناك أيضاً عوامل أخرى قد تعيق فكرة الوصولية للمشاة في المدن العربية، كمسألة المناخ وعلاقته بالتصميم الحضري، وبعضها قد يعود لأسباب تتعلق بالأمن والسلامة. تزداد الدعوات في مجتمعاتنا العربية نحو تعزيز ثقافة المشي، وعلى الرغم من نبل هذه التوجهات، إلا أن العوائق لتحقيق هذه الدعوة على أرض الواقع تعد حاجزاً لتحويل هذا الحلم إلى واقع. لعل أكبر هذه العوائق هي المدينة نفسها، فهناك فرق بين ممارسة المشي كرياضة في مكان مخصص وبين ممارسة المشي كوسيلة للمواصلات أو الانتقال من مكان لآخر، هذا الفرق يكمن في قضية السلامة والتي تعد النقطة الأولى في التوجه نحو تحقيق مسارات مشاة آمنة وممكنة أيضاً، فلو اعتبرنا أن (المشي) نشاط رياضي يتطلب فراغ، فذلك يعني أنه يتوجب علينا إيجاد ذلك الفراغ لمن يرغب بممارسة هذا النشاط من بين الأنشطة الرياضية الأخرى. أما إذا تناولنا المشي كوسيلة انتقال فذلك معناه أنه لا بد من تضمينه كجزء أساسي من الفراغ الحضري للمدينة نفسها، وهنا تكمن الإشكالية بالنسبة للمدينة العربية.

لم تراعي المدينة العربية المعاصرة منذ بداية تحولها في القرن العشرين مسألة (المشي) كوسيلة للتنقل، وعلى الرغم من التفاوت بين مدينة عربية وأخرى في هذا الجانب، إلا أن الصورة العامة تعكس بشكل كبير هذا التجاهل، خصوصاً في مسألة تحقيق السلامة والأمن للمشاة. فالقضية تتجاوز وجود مسار للمشاة وحسب. هناك العديد من المعايير التي يجب أن تتوفر ضمن هذه المنظومة وبشكل آمن وفعال يساعد ويشجع على ممارسة هذه الوسيلة إن صح لنا القول. في هذا العدد أخترنا أن يكون ملف عددنا حول قضية (المشي) في المدينة العربية، كوسيلة للمواصلات أو التنقل أولاً، وكأسلوب وثقافة صحية للمجتمع، وذلك من خلال استعراض أهم الإشكاليات لتحقيق هذا التوجه وطرح الحلول الممكنة، علّنا بذلك نساهم بشكل بسيط في تحقيق توعية تجاه هذا النشاط الغائب عن مدننا العربية.

 

العدد الخامس

النقل الذاتي:

التغيير يلوح في الأفق

يتداول العالم اليوم مسألة النقل الذاتي كحل بديل ومستقبلي لعملية النقل، ليس على مستوى الأفراد وحسب بل حتى على مستوى البضائع والصناعة وغيرها. ولذلك بدأت العديد من الدول والشركات في طرق هذا الباب الواسع والمؤثر في مستقبل البشرية. خصوصاً أن هذا التوجه يصب في مصلحة التقدم نحو استعادة البيئة مرة أخرى وتقليل الأضرار المترتبة جراء استخدام الماكينة الصناعية بسلبياتها البيئية. إلا أن الجانب الذي يشدنا في هذا الاتجاه هو مستقبل النقل ضمن مفهوم المدينة. فهل ستتأثر المدن بهذا التحول؟ وهل سيكون هناك متطلبات عمرانية لمواكبة هذا التغيير؟ أسئلة نحاول طرحها لفتح باب هذا التوجه الجديد من زاوية عمرانية. تتسابق اليوم الدول والمدن نحو وضع استراتيجيات وتبني سياسات تتعلق بالنقل. فالقضية لا ترتبط فقط بالانتقال من مكان إلى آخر، بقدر ما تعكس مدى الوصولية من وإلى المدن وفق الكثير من المعايير البيئية والاقتصادية والاجتماعية. فالمستقبل يعتمد على تطور النقل. لعل ذلك ما جعل الحديث حول النقل الذاتي أحد أبرز المواضيع في الفترة الماضية، العديد من الشركات تتنافس للحصول على امتيازات النقل الذاتي داخل المدن.

بعض المدن بدأت فعلياً بالتطبيق والبعض الآخر توسع في التوقعات الممكنة من تطبيق الفكرة خلال المدى البعيد.

النقل الذاتي قد لا يختلف عن مفهوم النقل العام من وجهة نظرنا، فالمبدأ واحد. سواء من حيث حد سيطرة المستخدم على التحكم بوسيلة النقل، أو من خلال تقليل الأضرار الناتجة بذلك التحكم مثل الحوادث المرورية أو الزحام.

ومع ذلك يرى البعض أن هناك أسباب تتعلق بالاستدامة والحفاظ على البيئة.

عمرانياً، كان النقل دائماً من أكثر العوامل تأثيراً على المدينة وتكوينها العمراني، بل أنه كان العامل الأكثر قسوة تجاه تغيير المدن بشكل سريع ومفاجئ، ولعل ما حدث للمدينة في القرن العشرين، يعد مثالاً على ذلك. في ملف هذا العدد تناولنا قضية (النقل الذاتي: التغيير يلوح في الأفق) حاولنا من خلال الملف أن نستعرض أحدث ما حصل في هذا المجال المهم على المستوى الدولي، ثم أخترنا نموذج لاستراتيجية عربية كنموذج مثالي يمكن أن يحتذى به. علنا بذلك نعيد تناول مواضيع النقل كضرورة ملحة ضمن إطار الثقافة المهنية والعامة على حد سواء.

 

العدد السادس

السكن المشترك:

التقارب الاجتماعي لمواجهة المدينة

يكثر الحديث هذه الأيام عن أفكار اجتماعية ذات أدوار تنموية، أفكار مثل السكن المشترك أو العمل المشترك. وعلى الرغم من أن هذه الأفكار تعود لأوقات سابقة وليس حديثة العهد كما يتصور البعض، إلا أن أهميتها في الوقت الحالي يرتبط بزيادة وتوسع المشكلات التي دعت لاقتراحها أول مرة، مشكلات تتعلق بالتنمية والاقتصاد والبيئة وصحة الإنسان. في ملف هذا العدد ستناول هذا التوجه بشيء من التفصيل.

على الرغم من أننا نتحدث كثيراً حول الجوانب الاجتماعية للمدن ومدى أهميتها في تكوين الوجدان الإنساني وصناعة الذاكرة، إلا أننا قد نفشل في كثير من الأحيان في تجسيد هذا الجانب على أرض الواقع. والسبب في ذلك كما يظهر لنا، أننا عاجزون على التفرقة بين المكان الاجتماعي والنشاط الاجتماعي!

صحيح أننا قادرون على بناء المكتبات والمراكز الاجتماعية والمعارض والحدائق وكل ذلك، لكننا حتماً لا نستطيع أن نرغم الناس على القيام بالنشاط الاجتماعي، ليس ذلك الجانب المرتبط بالمكتبة أو المركز الاجتماعي وحسب، بل كذلك الجانب المتعلق بتكوين العلاقات الودية والأطر الاجتماعية مع الجار والمار بالشارع والزائر وغيرهم. أو حتى تلك النشاطات التي تتجاوز حدود الأدب واللباقة الاجتماعية إلى ما هو أعمق إنسانياً، كتلبية احتياج فئات معينة من المجتمع، مثل الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وغيرهم من الفئات التي تتطلب نوع من العمل الاجتماعي.

المدينة رغم تكوينها العمراني البصري، تتطلب الكثير من التنظيمات الاجتماعية في أدق التفاصيل، هذه التنظيمات تساعد على بقاء المدن والمجتمعات ضمن سياق التعايش. ولن نستطيع أن نبني مدن جديدة أو نطور من مدننا الحالية، إذا غفلنا عن تطوير المجتمع بنفس الدرجة والسرعة، فالعملية لابد أن تكون متوازنة شئنا أم أبينا!. في هذا العدد حاولنا أن نتوسع أكثر في جانب المدينة الإنساني، لنتناول في ملف عددنا قضية المسكن المشترك، كأحد النشاطات الاجتماعية الشائعة اليوم، وكمثال قوي يتحدى ويتصدى لقساوة المدينة بذراعيها العمراني والاقتصادي. علنا بذلك نرسم صورة إيجابية قد تعيد لنا الوعي تجاه الحلول التي اختزلها لنا أجدادنا ورفضناها بحجة المدنية الجديدة!

 

العدد السابع

أمن المدن:

من السور إلى كاميرات المراقبة

أصبح من الشائع اليوم أن ترى كاميرات المراقبة في كل مكان تذهب إليه، على بوابة منزل صديقك، أو في مدخل مقر عملك أو متجر البقالة القريب منك، أو حتى في مسجد الحي! فالكاميرات اليوم هي أحد وسائل الوعي الأمني داخل المدن شئنا أم أبينا. قد يكون السؤال الأهم هو: لماذا وصلنا إلى هذا المستوى؟ هل هو بسبب المدينة؟ أم المجتمع؟ أم الاقتصاد؟ أم هو تدني الوازع الديني والأخلاقي؟ في هذا العدد سنتناول هذه التساؤلات من منظور عمراني.

تقوم المجتمعات على مفاهيم مثل الوعي، المسؤولية والمشاركة. هذه المفاهيم تحقق نوع من التوازن بين المجتمع وبين الحكومات في سبيل تحقيق بيئة مسالمة وآمنة ومستدامة. هذا التعاون ضروري ومطلوب على المستوى الفردي والجماعي. ولذلك نحن مطالبون بالمبادرة تجاه تحقيق مثالي لهذا التعاون. عرف ذلك أجدادنا، فأوجدوا في بيئتهم البسيطة الكثير من المعايير التي نبحث عنها اليوم في مدننا المتطورة! معايير مثل التواصل، والمسؤولية الاجتماعية، والأعمال الإنسانية والأمن. كل ذلك كان في قرى ومدن صغيرة تضم عدد من البيوت والأسوق وجامع واحد وسور يحيط بها. إلا أن الفاعلية الاجتماعية آنذاك كانت أضعاف ما نعيشه اليوم من تفاعل اجتماعي.

نقول هذا الكلام في كلمتنا لأننا نفتح ملف مهم في التصميم العمراني والمدينة عموماً، هذا الملف يتعلق بشعورنا بالأمن تجاه ممارسة دورنا الحضاري داخل المدن. فما يعيشه العالم اليوم من اضطرابات يطرح الكثير من الأسئلة حول إذا ما كان سيبقى السلوك الاجتماعي محافظاً على أخلاقيته أو معاييره.

صحيح أن مسألة الأمن في الفراغ الحضري ليست جديدة، بل تمتد إلى عمق التاريخ، لكن التطور الذي حصل لها في السنوات الماضية، يجعلها من أوائل أولويات الدول والمدن والمجتمعات. في هذا العدد تناولنا هذه المسألة من الجانب العمراني، وكيف أن البيئة العمرانية تلعب دوراً كبيراً في رفع أو خفض مستوى الأمن ضمن النطاق العمراني، علنا بذلك نفتح باب آخر لرفع مستوى الوعي الأمني تجاه بئتنا العمرانية.

 

العدد الثامن

الحل الآخر:

الهجرة نحو المدن الثانوية

يتداول الكثير من المختصين في مجال التخطيط والتنمية حل آخر تنموي بديل للشباب الذي يسكن في المدن الكبرى، هذا الحل يدور حول مفهوم تقليل حجم المنافسة ورفع إمكانية توفير الفرص للحياة والعمل والاستقرار من خلال الانتقال من المدن الرئيسية الكبرى إلى المدن الثانوية. وعلى الرغم من منطقية هذا الطرح إلى أن هناك من يرى عدم جدوى هذه الخطوة, في ملف هذا العدد سنتناول هذه القضية من عدة نواحي.

قد يكون بات من الواضح بشكل لا يمكن معه الإنكار أن توجهنا في بوابة ومجلة (LAYOUT) هو توجه يعزز من التنمية المحلية. هذا التوجه يشاركنا فيه العديد من المختصين بآرائهم وتوجهاتهم وأعمالهم، وليس لنا فيه عصا السبق سوى أننا نتناوله ونطرحه بزاوية مختلفة. فعلى مدار الأعوام الثلاثة السابقة حاولنا أن نتناول في معظم مواضيعنا وملفاتنا قضايا ومعالجات محلية. وفقنا في بعضها ولم نوفق في البعض الآخر بحسب ما يصلنا من آراء وتعليقات وتفاعل من قبل قرائنا الأعزاء. وبين هذا وذاك، نحاول أن نصحح ومن ثم نعود لنتوسع تارة أو نتعمق تارة أخرى، لعلنا بذلك نساهم في إثراء المحتوى العربي.

في ملف هذا العدد تناولنا قضية حساسة جداً برأينا، تتعلق بموضوع المدن الثانوية والهجرة إليها، وهو موضوع جزئي من قضية الهجرة الداخلية، إلا أن يختلف عن المتعارف عليها لدى الكثير من المختصين والتي تتمثل في الهجرة الداخلية والهجرة العكسية من الريف للمدينة والعكس. موضوع الهجرة للمدن الثانوية لا يخرج عن نفس السياق، إلا أن الدوافع والمعطيات تختلف عن القطبين الرئيسين (المدينة والريف) حيث تعد هذه الهجرة كنوع من الخيار الحضاري وبحثاً عن مكتسبات شخصية أو تنموية عامة أو خاصة. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الهجرة لا يعتبر واضح الملامح خصوصاً في بيئتنا العربية، إلا أن هناك الكثير من الأمثلة التي يمكن أن نستقي منها شكل هذه الهجرة وإيجابياتها وسلبياتها. هذا الموضوع برأينا قد يكون من المواضيع المطروحة بشكل كبير خلال السنوات القادمة كحل تنموي لتلافي إشكاليات المدن الكبرى التي نعيشها اليوم، خصوصاً لفئة الشباب من الجيل الجديد والذي بات يعيش بين مطرقة المدينة وسندان وضعها الاجتماعي والاقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الكثير من الفرص وبالتالي تعطيل للتنمية المحلية.

 

العدد التاسع

إعادة الإعمار:

تخطيط المدن ما بعد الحرب

لعب التخطيط العمراني دور كبير في الجانب المظلم للمدن (الحروب) منذ البداية، ذلك الجانب الذي يعكس الوجه الآخر للإنسانية، فقامت المدن آنذاك بحصونها وقلاعها لوقف المد الحربي بغض النظر عن أسبابه ودوافعه. وعلى الرغم من محاولات نشر السلام والمعاهدات وتطور آلة الحرب كذلك، بدأ هذا الدور في التراجع إلى حد ما، في سبيل التركيز أكثر على رفاهية الإنسان. إلا أن ذلك لم يمنع من وقف الصراعات والحروب وخراب المدن حتى يومنا هذا. في هذا العدد سنسلط الضوء على الدور المعاصر للتخطيط العمراني في هذه الجزئية المظلمة من واقعنا.

من المفارقات العجيبة للمدن أنها دائماً على نقضين، البناء والإعمار من جهة والحرب والدمار من جهة أخرى! وكأن قدر المدن أن لا تعيش في سلام دائم! لعل هذا ما دفع الكثير من الفلاسفة أن يبحروا في هذا العالم المثالي، فظهرت المدن الفاضلة والجمهوريات المثالية والطوباويات كتعبير حول رغبة الإنسان في تحقيق مدن مسالمة. إلا أن الواقع يختلف عن تلك الأفكار وتلك الأحلام. فالمدينة كانت ولا زالت الساحة الأكبر للتفاؤل والتشاؤم، للبناء والدمار، للسلام والحرب.

من هذا المنطلق ننظر لواقعنا اليوم، ولما حولنا من مدن كانت بالأمس شواهد على تاريخ حضارات البشرية، وهي اليوم خاوية على عروشها من العمار والبشر. هذه النظرة يجب أن لا تقتصر على الجانب العاطفي وحسب، بل يجب أن يتخللها نظرة ثاقبة لمعرفة كيف يمكن إعادة الإعمار بالشكل الأمثل. لهذا السبب تناولنا في عددنا هذا موضوع إعادة الأعمار للمدن ما بعد الحرب، وكيف كانت التجارب والآراء حيال هذه القضية الشائكة، ليس على المستوى العمراني وحسب، بل الاجتماعي والاقتصادي والبيئي والثقافي. فدورنا العمراني يقتصر على البناء لا الهدم، وعلى التطور لا التراجع، لذلك نحن مطالبون بأن نبعث الأمل في النفوس المحطمة بواقعية وبتخطيط يعيد ما تم هدمه. بدون هذه الرؤية لن نكون أصحاب مهنة تقوم في مجملها وتفاصيلها على البناء.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر