تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

شبح التوسع العمراني

 

 

يشير التقرير الصادر من الأمم المتحدة (٢٠١٥م) بأن (١.٢) مليون كيلو متر مربع من الأراضي حول أنحاء العالم ستكون في الضواحي الحضرية. بالرغم من أن معظم دول العالم مازالت تعاني من التوسع العمراني الذي تسبب في زيادة الإنفاق الحكومي على إنشاء المرافق والخدمات العامة والطرق في الضواحي السكنية على أطراف المدن، إلا أن المزيد من الوحدات السكنية يتم إنشائها في تلك الضواحي لأسباب تعددت واختلفت من دولةٍ إلى أخرى. رغبة السكان في الابتعاد عن صخب المدينة واقتناء مساحات سكنية واسعة وخدمات ومرافق بجودة عالية وتنفس هواء نقي، تعتبر من العوامل المؤثرة على التوسع العمراني. مع تنامي هذه الرغبة الجامحة للسكان الحاليين للمدينة والمهاجرين إليها للبحث عن مناطق سكنية مناسبة، تتجه أنظارهم للضواحي على أطرافها. السؤال الذي يطرح نفسه هنا! هل التمدد العمراني بهذا السوء الذي نتخيله؟ وهل يجب أن نكافح التوسع العمراني أم نشجعه؟

يطرح كتاب الضواحي اللامحدودة (Infinite Suburbia) وجهة نظر مغايرة عما يتم نشره وتداوله أواخر القرن العشرين بين النخب وأواسط المختصين بالتخطيط والتصميم الحضري من شبح التوسع العمراني، حيث يعتقد المؤلفون (خمسون كاتباً) أن الضواحي السكنية تحمل الكثير من الفرص القابلة للتطوير في مجالات متعددة مثل الأنظمة البيئية المحسنة، استخدامات الطاقة المتجددة والمياه النظيفة. ويتناول الكتاب كل العوامل الإيجابية والسلبية المؤثرة من وجود الضواحي السكنية على النواحي السياسية، الاقتصادية والاجتماعية. خمسة مواضيع تم التركيز عليها لفهم وتحليل الضواحي: (١).الدافع وراء الحراك الاجتماعي التصاعدي، (2).التنقل بين مراكز المحافظات والمناطق، (3).العلاقات الاقتصادية بين المناطق، (4).توظيف البيئة، (5).نطاق الحوكمة.

يكمن الدافع وراء قوة جذب الضواحي للسكان، لطبيعتها الغنية بالتنوع الطوبوغرافي والاجتماعي والذي زاد خلال العشرين السنة الماضية في أمريكا، حيث تعتبر موطن أكثر من نصف عدد الأقليات (أبناء المهاجرين المولودين في أمريكا)، حيث أن الأعداد الكبيرة من المهاجرين التي كانت تستوطن في أواسط المدن خلال فترة انتقال السكان البيض الأكثر دخلاً إلى الضواحي، انتقلوا هم أيضاً للعيش في هذه الضواحي للحصول على منازل يمتلكونها ووسائل الراحة المتعددة التي تعزز من جودة حياتهم. فحينما أصبحت أواسط المدن ذات كثافة عالية، وفرت الضواحي بديلاً أرخص لتملك المسكان. يشير (روبرت بروجمن) بأن الضواحي على الأطراف خلقت العديد من المشاكل مثل تكلفة توفير الخدمات والمرافق ولكن المناهضين لها (Antisuburban Crusade) كما يلقبهم، استنتاجاتهم كانت مبنية أغلب الأحيان على وجود شكل ونمط حضري مناسب كنموذج المدينة الأوروبية التقليدية وتركيز السلطة في مركز المدينة متناسين المزايا الحميدة التي توفرها الضواحي.

مع الانتشار الواسع للضواحي، أصبح السكان يتنقلون للعمل من ضاحية إلى ضاحية أخرى داخل الإقليم عوضاً عن تنقلهم من الضواحي إلى مراكز المدن. وإنشاء شبكات الطرق بين الأقاليم والمدن أحدثت مشاكل مثل التلوث الهوائي والاعتماد على المركبات الخاصة. يعتقد المؤلف بأن التطور التقني للسيارات الكهربائية ودعم محطات الشحن للسيارات ستنتج نقلة نوعية للتنقل بين الضواحي للتقليل من تلوث الهواء بحد كبير. ولو تم تبني استراتيجية للاعتماد على السيارات الكهربائية على نطاق أوسع يشمل الأقاليم، لاستطعنا التخلص على نسبة كبيرة من الأثار السلبية البيئية لانتشار الضواحي، مع اعتبار إجراء المزيد من الدراسات حول هذا الموضوع.

حسب الدراسة التي أجراها (مايكل هولر)، يوجد علاقة اقتصادية كمية بين نواة المدن والضواحي السكنية، حيث تبين أن اقتصاديات النواة للمدن وضواحيها داخل منطقة حضرية معينة تنمو وتتقلص معاً بالذات إذا كان اقتصاد الإقليم يتمحور حول صناعة معينة. كما تعتبر الضواحي داخل الأقاليم المحرك الاقتصادي لهذه الأقاليم لاستحواذها على معظم الوظائف للسكان.

بالرغم من كل التبريرات التي ذكرها الكتاب لتشجيع متخذي القرار على إعادة النظر في التوسع العمراني والاستفادة من المزايا التي تقدمها الضواحي السكنية بالذات في أمريكا، إلا أننا لابد أن نستوعب الضواحي حول المدن السعودية ومدى استيفائها لتلك المزايا. لا يمكن بأي حال من الأحوال تشجيع التوسع العمراني لمدننا في ظل الظروف الراهنة للمدن الصغيرة والمتوسطة التي مازالت تعاني من نقص وقصور في الخدمات والمرافق العامة وضياع الوظيفة الاقتصادية لها. بالإضافة إلى أن مدن كبيرة مثل الرياض تحتوي على أراضي فضاء شاعة بالقرب من المركز لم يتم استخدامها، مما شجع على التمدد.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر