تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

جاذبية الماء في التصميم

 

(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ حَيٍّ) تختصر هذه الآية الكريمة الكثير من المعاني عن أهمية المياه ودورها العظيم في استمرار حياة جميع الكائنات. لما للماء قدرة كبيرة على تمثيل مظاهر الحياة بحركته وطياته المختلفة كان له مكانة في التصميم ومكانة أخرى في نفوس المستخدمين فلا نجد نفساً إلا ورغبت بمظهر مائي باختلاف حجمه أو موقعه في المشروع فما السر وراء هذه الجاذبية وهل وجودها مهم فعلاً لكل تصميم؟

يكمن الجواب في العديد من الدراسات التي أجريت لقياس العلاقة بين نفوس المستخدمين ووجود أحد عوامل الطبيعة (الماء, النار أو النبات) سواء في المساحات الداخلية أو الإطلالات الخارجية, حيث تكمن أهميتها في خلق روابط بين الإنسان (المستخدم) والطبيعة التي ينتمي لها كل كائن حي. إحدى أهم هذه الدراسات الدقيقة دراسة أجراها البروفسور (Micheal Deplege) حيث قام بعرض مجموعة تصاميم على عينات مختلفة من الأشخاص بنسب مختلفة من المسطحات المائية لتظهر النتائج بتفضيل عالي للتصاميم المحتوية على مسطحات مائية وأن هذا التفضيل يزداد طردياً مع ازدياد نسب المياه في التصاميم المعروضة. تتابع الدراسة لتقصي الحالة الصحية للعينات حسب مناطقهم السكنية والتي أظهرت أن العينات التي تسكن في مناطق أقرب للمسطحات المائية تحديداً الساحل الإنجليزي كانت أكثر صحة جسدياً وعقلياً عن غيرها من العينات التي تسكن في مناطق أبعد.

في منظور آخر يقع تفضيلنا للماء تحت قدرته على حمل العديد من المعاني والقيم الرمزية والتي تعتبر ذات أهمية في العديد من الثقافات, منها أنه رمز للحياة, الكثرة والسلاسة لذلك يشعر المرء بارتياح عند النظر إليه والغوص في حدوده اللامتناهية وهو ما أثبتته أحد الأبحاث المنشورة من قبل جامعة إسطنبول.

في سياق أخر يأخذنا تحليل فارمبتون عام (1994م) تعقيباً على مجسم الزجاج التابع لـ(Bruno Taut) للتأمل في الأبجدية الجديدة للمدن العمرانية حيث يقترح تحليل فاربمتون على فكرة أن الماء عنصر موحد (جامع) من خلال منظرين أساسين: الأول: في خصائصه العاكسة للضوء المنكسر خلاله لخلق أشكال جذّابة وموحدة تجمع بين السطح والأرض. والثاني يقبع في تجسيد صريح لأهمية المياه وكونها مكون رئيس للكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان.

تفضيلنا للمياه كأفراد ومصممين يعود أيضاً لقدرته على المساهمة في خفض درجات الحرارة في المساحات المحيطة خاصة إذا توافق وجوده مع وجود مسطحات خضراء مناسبة. إضافة لذلك يملك الماء القوة على التغلب على التلوث الضوضائي بأشكاله المختلفة كنافورة أو شلالات جدارية ويمكن التحكم بالصوت من خلال ارتفاع المسافة بين الأسطح المكونة للشلال أو النافورة.

أهمية المسطحات المائية أيضاً تلتقي مع الرغبة الملحة في تنقية الهواء والتقليل من انتشار الغبار حيث تعمل المسطحات المائية على جذب ذرات الغبار المنتشرة في الهواء مما يقلل من التلوث في البيئة المحيطة بهذا المسطح المائي.

كأي مظهر أخر من مظاهر الطبيعة، تشتاق روح الإنسان دائماً للالتقاء بجذورها من (ماء، تربة، نبات) وجود هذه العوامل بنسب متفاوتة حسب تفضيل كل شخص يسهم في خلق بيئة متوازنة لا تملها العين ولا النفس.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر