تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

التهوية وجودتها المستدامة داخل المبنى الجزء الثاني والأخير

November 12, 2018

 

استدامة جودة الهواء لها من الأهمية القصوى خصوصاً فيما يتعلق بصحتنا وبالذات داخل المباني التي نقطن فيها لساعات طويلة، في المقال السابق تحدثنا فيه عن مدى تأثير المواد الإنشائية والأخرى التكميلية أو الديكورية في جودة الهواء الداخل بالمبنى، وكذلك تطرقنا لمفهوم حديث نسبياً وهو ما يسمى بالمبنى المريض (Sick Building) وسبب إطلاق هذا المسمى هو تلوث الهواء الداخلي للمبنى وتعرض شاغليه لأمراض مزمنة أو أعراض مؤقته ناتجة عن استنشاقهم لهواء يحتوي على مواد ضارة أو عوالق غير صحية أو نقص في نسبة الأكسجين اللازم والناتج عن سوء التهوية.

إن من أكثر الأسباب التي دفعتني لتجزئة هذا الموضوع هو تنوع الأسباب وإمكانية تصنيفها حسب مصدرها إلى (أضرار ناتجة بسبب المواد، أضرار ناتجة عن أسباب تشغيلية، وأضرار ناتجة عن السلوكيات الإنسانية) وفي هذا الجزء سنتطرق إلى السبب الثاني بشكل موجز يساعد على معرفة المفهوم الخاص بأهمية إدارة المنظومات التشغيلية المتعلقة بجودة الهواء الداخلي.

معظم الأنظمة أو المعدات التي يتم تشغيلها داخل المبنى وتعلق أدائها ويؤثر على جودة الهواء الداخلي تكمن في الأجهزة اللازمة والتي يتم استخدامها بصفة يومية مثل (الثلاجات أو برادات المياه، آلات التصوير الورقي، أنظمة التكييف، أنظمة التهوية) وهذه المعدات لا بد من معرفة الأساليب الصحيحة وطرق استخدامها الصحية والآمنة حتى نحصل على هواء نقي صحي ذو جودة عالية.

لو بدأنا بشيء من التفصيل عن آلية عمل الثلاجات وأجهزة التبريد عموماً لوجدنا أن الضواغط فيها تحتوي على غاز تبريد ضار على البيئة عموماً وعلى الجهاز التنفسي خصوصاً لذا فإن أهمية فحص تسربات تلك الغازات بصفة دورية لا يقل أهمية عن فحص باقي المعدات مع أهمية ملاحظة أن تلك الأجهزة تصدر حرارة وبالتالي فإنه على مسئول تشغيل الموقع الانتباه لأهمية توزيع تلك الأجهزة بما يتناسب مع تشغيل الموقع واحتياجاته وكذلك عدم تقاربها من بعض بحيث تصدر حرارة تسبب في عدم الارتياح أثناء الاستخدام أو المرور بجانبها.

أما بالنسبة لأنظمة تكييف الهواء وهي ذات الأثر الأكبر على جودة الهواء الداخلي خاصة فيما يتعلق بالتبريد وتنقية الهواء من العوالق والروائح الغير مرغوب فيها، ولو تحدثنا بصفة عامة عن جميع الأنواع منها الشباكية مثلاً أو الوحدة المنفصلة أو المركزية وغيرها لوجدنا أن أهمية صيانة ممرات الهواء وتنظيفها يأتي على قائمة الصيانة الوقائية اللازمة خصوصاً في بيئة مشابهة لبيئة الجزيرة العربية لاحتواء أجوائها على عوالق كثيرة منها ذرات رطوبة ملوثة (خاصة في المدن الصناعية) والغبار وارتفاع معدلات ساعات التشغيل، وأوصي هنا جميع مستخدمي أنظمة التكييف بتنظيف مجاري الهواء بما لا يقل عن مرة كل ثلاث أشهر وكذلك تنظيف الفلاتر ومراقبتها بصفة دورية وتنظيفها حسب النوع والاحتياج.

أما بالنسبة لأنظمة التهوية المتنوعة والتي تعتمد على مبدئين هما إما بشفط الهواء من داخل المبنى ليحل محله هواء جديد يدخل عبر (النوافذ، الأبواب، فتحات تهوية خاصة) أو عن طريق إدخال هواء جديد يتم ضخه داخل المبنى ومن ثم يخرج الهواء الزائد عبر منافذ مختلفة، ولكل من الأسلوبين فوائد وأهداف تعتمد حسب نوع المبنى واستخدامه، ولكن المهم هنا أهمية صيانة تلك الأجهزة والتأكد من كفاءتها بحيث تقوم بإخراج الهواء الغير مرغوب فيه مع ضخ نسبة الهواء الجديد النظيف داخل المبنى حسب المقاييس والمعايير الصحية بحيث تضمن جودة هواء في كل مواقع المبنى.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر