تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

فيلة بدر الحمدان!!

 

تشرفت بدعوة كريمة من وزارة الشئون البلدية والقروية لإلقاء فكرة بسيطة عن تجربة مجلة (LAYOUT) الإلكترونية بالمدرج الحضري ضمن فعاليات منتدى التخطيط الحضري الثاني والذي أقيم في الرياض منتصف الشهر الماضي. كان عنوان الجلسة العامة يدور حول وسائل التواصل الاجتماعي والتخطيط الحضري. استضافت الجلسة كاتبنا القدير المهندس بدر الحمدان والأستاذ حازم البلوشي والأستاذ نايف العتيبي وأنا. وبإدارة المهندس فهد بن عبدالعزيز. وعلى الرغم من الأداء الجيد للجميع، إلا أن ما ميز هذه الجلسة وبقي في ذهني حتى كتابة هذا المقال هو فيلة بدر الحمدان!

أشار مستشارنا العزيز ضمن عرضه إلى أن المدن السعودية تعاني من تجول الفيلة في شوارعها! كان الوصف جاذباً للانتباه بشكل ملفت للجميع بدون إستثناء. استعار المهندس بدر هذا الوصف ليضع يده على مكمن الإشكالية الكبرى التي نعاني منها في مدننا السعودية، هذه الاستعارة تعود إلى العبارة الانجليزية الشهيرة (Elephant in the room) والتي تشير إلى أن هناك حقيقة واضحة يتم تجاهلها عن قصد، تماماً كوجود الفيل في الغرفة بحجمه الكبير ومع ذلك فإن الجالسين بالغرفة يتجاهلون وينكرون وجوده.

هذه الحقيقة تبدوا ملائمة جداً لواقع المدن السعودية، فعلى الرغم من أن الفيلة تتجول في شوارع مدننا، إلا أننا نحاول وعن وعي – ربما – أن نتجاهل وننكر وجودها. ولعل جولة لمدة ساعة في مدينة من مدن المملكة كفيلة جداً بأن تخرج منها بجملة من الكوارث التي يمكن حلها وبسهولة، ومع ذلك فهي موجودة هناك منذ سنوات طويلة، ويبدوا أنها ستظل تتجول فترة أطول والعلم عند الله.

من وجهة نظري، تبدوا الأمور أكثر تعقيداً على أرض الواقع، فمشكلات المدن السعودية  لا تزال في ازدياد يوماً بعد الآخر، الأمر الذي يجعل من إمكانية إصلاحها هي مسألة تراكمية، تزداد صعوبة مع الوقت. ليس من حيث الإصلاح الحضري وحسب، بل أيضاً الاجتماعي والاقتصادي والبيئي. وهذه إشكالية أكبر تنذر بخطورة الموقف. خصوصاً أن نشاهد اليوم الكثير من المدن حول العالم، والتي فشلت في الخروج من عنق الزجاجة رغم كل المحاولات الجادة.

ربما سنتمكن وبالعمل الجاد من إبقاء فيل أو فيلين! ويبدوا ذلك منصفاً إلى حد ما. لكن الإشكالية الكبرى في أنه لو زاد عدد تلك الفيلة مع الوقت دون أن نحرك ساكنين. أعتقد أننا بحاجة ماسة لكي ننظر تجاه ما يشير إليه بنان بدر الحمدان وغيره من المختصين الشباب، فهذه النظرة الشابة لا تزال حادة البصر تجاه رؤية الأخطاء والمشكلات التي تحيط بنا، وهي تختلف حتماً عن نظرة من أعتاد أن لا يرى الفيلة في شوارع مدنا!

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر