تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

عالم زورلو: توظيف التصميم لمحاكاة خيال الطفل

 

عندما يتم الحديث عن حديقة أو ملعب خاص بالأطفال، فإن هناك الكثير من الأفكار التي يمكن تداولها وطرحها، فالمسألة لا تقف عند مجرد توفير منطقة لعب، بقدر ما تهدف لتحفيز المهارات الأساسية لدى هذه الفئة العمرية وفي هذا السن تحديداً، وخصوصاً أننا اليوم نواجه خطر الأجهزة الذكية على الأطفال وكيفية قضاء وقتهم. في عددنا هذا سنستعرض تجربة مختلفة وبسيطة لهذا التوجه الذي يجمع ما بين بساطة التصميم وعمق فلسفته، في سبيل إيجاد فراغ ينمي خيالات أطفالنا.

يقع المشروع أو ملعب (زورلو) في إسطنبول بتركيا، وعلى مساحة تصل إلى (1600م2)، الموقع والذي يغوص بين منطقة حضرية ذات مباني مرتفعة، الأمر الذي كان تحدي كبير للمصممين في إيجاد تصميم جذاب وآمن. تقوم فلسفة التصميم على نقطة أساسية وهي أن يتمكن الأطفال من الغوص بالكامل في عالم خيالي خاص بهم. هذه الرؤية لم تكن سهلة التحقيق، خصوصاً أن خيال الأطفال واسع جداً، وفي ظل ما يشهده الأطفال في هذه الأيام من تطور تكنولوجي على الأجهزة الذكية. لهذا عمد المصمم إلى توظيف الأشكال والألوان المختلفة، كنوع من التحفيز لتحقيق هذا الهدف. مع تحقيق مستويات الأمان المطلوبة في مثل هذه المشاريع، سواء من حيث اختيار نوعية الألعاب أو طريقة الوصول أو حتى توزيع المناطق داخل الحديقة.

بشكل عام، يتكون الملعب من مناطق مختلفة، الأمر الذي ينعكس على الديناميكية البصرية للمشروع، والتي تتغير بحسب زاوية الوقوف والرؤية. فمن منخفض ومشرق وملون في منطقة المدخل يتحول تدريجياً إلى بيئة لعب أكثر غموضاً وجذب للأطفال لخوض المغامرة. داخل هذا التدرج، ينقسم الملعب إلى (عوالم) مختلفة، كل عالم يتميز بطابع خاص عن الآخر. في حين يجلس الوالدان على التراس المجاور أو المقعد الطويل الذي يحتضن الملعب، يمكن للأطفال استكشاف الملعب بأكمله بأمان.

وعلى الرغم من ذلك، لم يغفل المصمم عن الأخذ في عين الاعتبار الفئة السنية الأقل عمراً، فمنطقة المدخل مخصصة للأطفال الصغار، في ظل التلال اللطيفة للتسلق والانزلاق والاستكشاف. على هذه التلال توجد أنواع وأشكال من ألعاب الأطفال مثل الأرجوحة وشباك التسلق، حيث تعكس الأشكال المتموجة للتلال شكل ملعب المياه المجاور. ضمن أعمدة خشبية يتم دمجها مع عناصر الإضاءة.

 

 

عندما تتحرك نحو قلب الملعب، تتحول التلال إلى وديان. هنا، يمكن استكشاف عالم خفي: جسر، هيكل شبكي عملاق وشريحة عائلية عملاقة، جاهزة للاستخدام من قبل عدد كبير من الأطفال في نفس الوقت. يفترش الموقع أرضية طبيعية، مما يجعل الأطفال آمنين في منطقة اللعب.

علاوة على ذلك، يحتوي الملعب على برجين يمكنك من خلالهما النظر للملعب بأكمله. وهي تختلف في الحجم، يقع البرج المكون من ثلاثة طوابق على أعلى جزء من الملعب ويحتوي على منزلق طويل يمكن الوصول إليه فقط عن طريق تسلق سلسلة الجبال. تنزلق الشريحة جزئياً تحت الأرض، مغطاة بالتل - في غضون ثوان، يمكن للأطفال الانزلاق إلى قلب الملعب.

كما يتم دمج (أعشاش الطيور) التي تشكل جزءًا من المناظر الطبيعية الجبلية في الأبراج. وهي تعمل بمثابة نقاط مراقبة مخفية. يمكن للأطفال الصعود هناك والتحليق فوق الأرض. البرج الثاني من أربعة طوابق ذو شفافية متساوية ويحتوي أيضًا على مقصورة داخلية تركز على التسلق والاختباء والاستلقاء.

يمكن القول بأن المصمم قد تمكن من تحقيق الرؤية الأساسية، إلا أن النقطة الأهم في ذلك، هو أن المشروع يجمع بين توفير مساحة آمنة للأطفال للعب والاستمتاع بشكل خيالي، وبين التكامل مع البيئة الطبيعية المحيطة للفراغ الحضري.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد التاسع للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر