تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

حيدر آباد: نظرة عامة على خطوات التنمية

 

لعل الاستيعاب الكبير لعدد من الثقافات، والحضور القوي لمؤسسات البحث والتطوير من الدرجة الأولى، وقطاع تكنولوجيا المعلومات سريع النمو والتوسع في مركز التعليم، كل ذلك يجعل من حيدر آباد مدينة نابضة بالحياة. إلا أن هذا الوجه لم يكن هو الوجه الحقيقي للمدينة، فللمدينة سمعة طويلة حول مشاكلها التنموية، مثل التلوث والأحياء الفقيرة والاختناقات في البنية التحتية، التي ساهمت وعطلت عجلة التنمية في المدينة النابضة للظهور كمدينة عالمية حقيقية. في هذا العدد سنلقي الضوء على أبرز هذه الخطوات التنموية.

 

نظرة عامة:

كان القرن التاسع عشر هو قرن الإمبراطوريات، وكان القرن العشرون قرن البلدان والدول، وسيكون القرن الواحد والعشرين قرن المدن. مثل المدينة الإلكترونية أو مدينة التكنولوجيا الفائقة أو مدن المعرفة وغيرها. من هذا المنظور يمكن لنا تقييم مدينة (حيدر آباد) ليس كمدينة كباقي المدن، ولكن كمدينة كما قال عنها الرئيس براناب موخيرجي: (حيدر آباد ليست فقط مقر الولاية أو العاصمة، إنها أكثر من ذلك)، ولعل حل هذه القضايا التنموية، وإنشاء المزيد من القاعدة الصناعية القوية وفق النظام البيئي، بالإضافة إلى نجاح خطة منطقة (ITIR) الطموحة، مع إمكانية جذب استثمارات أجنبية، كل ذلك من شأنه أن يضمن التحول السريع للمدينة إلى مدينة عالمية رئيسية.

 

خطة المستقبل:

تعمل حكومة تيلانجانا على إعداد "وثيقة رؤية لجعل حيدر آباد مدينة عالمية". حيث تشمل وثيقة الرؤية على مختلف التدخلات التنموية لكافة المستويات، مثل تطوير البنية التحتية والبنية الاجتماعية. بالإضافة إلى تحديد إطار السياسة الصناعية الجديد وإعادة تنشيط السيناريو الصناعي في حيدر آباد وفق مفهوم تكنولوجي بيئي. وتشير وثيقة الرؤيا إلى "إن عملية التحضر هي عملية طبيعية مرتبطة بالنمو، وأن تكتل وتكثيف الأنشطة الاقتصادية (والمساكن) في التجمعات الحضرية يحفز الكفاءة الاقتصادية ويوفر فرصاً لكسب العيش"، حيث تزداد إمكانيات الريادة والتوظيف عند حدوث التركيز الحضري، على النقيض من الاحتمالات الاقتصادية المتفرقة والأقل تنوعاً في المناطق الريفية. وهذا يتيح سرعة إدراج المزيد من الناس في عملية النمو وبالتالي أكثر شمولية. هناك علاقة تآزريه بين الازدهار الريفي، واستمرار التنمية الحضرية في المدن الصغيرة من خلال المدن الكبرى إلى منظومة النقل. وبالتالي فإن نمو حيدر آباد كمدينة دولية سيساهم بشكل كبير في ازدهار ولاية تيلانجانا وفي الاقتصاد الكلي للبلاد. ويمكن استعراض بعض الخطوات أو المقومات لهذه الرؤية على النحو التالي:

 

أولاً: التنوع الثقافي:

المدينة لديها تاريخ من استيعاب الثقافات المتنوعة، والذي يعد الشرط الأول لكي تكون مدينة عالمية. ساهم في ذلك سرعة بناء العضلات الاقتصادية للمدينة، حيث أشارت التوقعات في عام (2015م) أن ما تشهده المدينة من ثورة في تكنولوجيا المعلومات والعولمة الاقتصادية والقيادة السياسية يعتبر حافزًا على رعاية حيدر آباد باعتبارها واحدة من المراكز العصبية للاقتصاد العالمي. بالإضافة إلى أن هذا النمو انعكس بشكل كبير على التنوع الاجتماعي والثقافي للمدينة، التي باتت مركز لكثير من الشركات المتخصصة في التقنية من حول العالم، حيث برزت المدينة كمركز تعليمي لمصلحة الناس، ليس في هذه المنطقة أو تيلانجانا أو ولاية أندرا براديش فقط ، ولكن لصالح كامل الهند، فحيدر آباد لها أهميتها الوطنية.

 

ثانياً: التكنولوجيا كعامل تنموي:

في المرحلة المبكرة من نموها الحديث، يمكن للمدينة جذب استثمارات ضخمة في القطاع العام. وقد ظهرت صناعات رئيسية واستراتيجية في مجالات الدفاع، والإلكترونيات، والأدوية، والكهربائية الثقيلة، وأدوات الآلات، والسبائك وما إلى ذلك من القطاعات العامة. إلى جانب ذلك، تعد المدينة موطنًا لعشرات المؤسسات البحثية ذات الشهرة الوطنية والعالمية والتي تعمل على تحويل حيدر آباد إلى وادي السيليكون في الهند. وقد فتح هذا النموذج من التنمية فرص التوظيف والاستثمار للناس من جميع أنحاء البلاد، هذا النموذج من النمو قد عزز هذا الطابع العالمي للمدينة والمعاصر بالإضافة إلى خصوصيتها الثقافية والحضارية للتراث. وهو ما يجعلها مدينة تجمع ما بين الماضي والحاضر والمستقبل.

 

ثالثاً: البنية التحتية والخدمات:

وقد فرض النمو الحضري غير المسبوق ضغوطاً هائلة على الموارد المدنية وخاصة على بنيتها التحتية مثل الطرق وإمدادات المياه وإدارة النفايات وما إلى ذلك. وقد تم تحويل المدينة إلى غابة خرسانية تعرض المزايا المناخية التي كانت تمتلكها دوماً للخطر. ولذلك تحتاج المدينة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية المادية والاجتماعية للتعامل مع المطالب التي يفرضها التحول إلى مدينة عالمية.

وقد أدى النمو البطيء في العمالة وتكاثر الأحياء الفقيرة إلى تفاقم حالة البنى التحتية في المدينة. ولذلك، فإن المهمة العاجلة هي زيادة الاستثمار في أصول البنية التحتية الجديدة وصيانة الأصول. وبصرف النظر عن البنية التحتية القاسية، ينبغي أيضاً تعزيز البنية التحتية الناعمة إلى جانب تعزيز هياكل الإدارة؛ ويجب معالجة أوجه القصور في قدرة الموارد البشرية والتنظيمية للتعامل مع تحديات نمو المدينة.

 

 

مشروع منطقة (ITIR)

يركز إطار السياسة الصناعية الجديد على إعادة اختراع الصناعة في حيدر آباد وفق النظام البيئي. حيث يتم التركيز بشكل خاص على استخدام (حيدر آباد) كمحرك للنمو للتأثير بشكل إيجابي على الولاية بأكملها. ولهذا وافق المركز على إنشاء منطقة استثمارية في مجال تكنولوجيا المعلومات تبلغ مساحتها (202) كيلومتر مربع. هذه المنطقة تم تسميتها بـ(ITIR). تتكون منطقة (ITIR) من مناطق مثل هيئة تطوير سيبر آباد (CDA)، بما في ذلك منطقتا ((Gachibowli و(Madhapur)، ومنطقة تطوير مطار حيدر آباد (HADA) بما في ذلك حزام ((Uppal وPocharam)). ومن شأن مشروع منطقة (ITIR) أن يعزز قطاع تكنولوجيا المعلومات في المدينة، مما يزيد من جغرافيا واقتصاد المدينة. إلا أنه يجب أن يصاحب هذه الخطوة تطوير نظام نقل عام فعال وموثوق به وبأسعار معقولة لتلبية احتياجات النمو المعاصر.

 

الرؤية البيئية:

يعاني فقراء المناطق الحضرية من الحرمان المتعدد مثل عدم الحصول على مياه الشرب الآمنة، والمرافق الصحية الأساسية، والتعليم، والرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي والإسكان …إلخ. حيث أن الفقراء ليسوا ممثلين تمثيلاً كافياً في عملية الإدارة الحضرية أيضاً. ولذلك كان من الواجب أن تكون عملية تطوير المدينة مستدامة بيئياً. حيث تسعى البعثة الوطنية للموئل المستدام إلى جعل المدن مستدامة من خلال تحسين إدارة المباني ذات الكفاءة في استخدام الطاقة من النفايات الصلبة والتحول إلى النقل العام.

ولهذا تم دمج مفهوم المباني الخضراء في عملية التخطيط. بحيث يتم بلورة هذا المفهوم ضمن معايير البناء. حيث أن تآكل الغطاء الأخضر وازدحام المدن والبناء المتزايد للنشاط والانبعاث الواسع النطاق للغازات والتي قد ساهمت جميعها في التدهور البيئي. وعليه يجب أن تتضمن عملية التحول البيئي إلى جعل المدينة المستدامة بيئياً أكثر كفاءة في إدارة المياه، وإعادة تدوير مياه الصرف، والعدالة الاجتماعية والفرص الوظيفية لكافة الطبقات.

 

عقبات على الطريق:

على الرغم من نبالة هذه الرؤية والسعي نحو تحقيقها، إلا أن المدينة وباعتراف القائمين عليها تعاني من عدد من العقبات التي تكاد تقف أمام هذا التحول التنموي الكبير. فعلى سبيل المثال، تعد قضية النقل العام أحد أهم المحاور الأساسية التي تستند عليها الرؤية على أرض الواقع، فمن (8) ملايين رحلة بمحركات في المدينة، تعتبر حصة النقل العام منخفضة (44%) في الوقت الحالي، وهناك أكثر من (3) ملايين سيارة، ويتم إضافة حوالي ربع مليون سيارة كل عام، مما يتسبب في اختناقات مرورية متكررة ويترك المدينة ملوثة. ويشير الخبراء في هذا المجال إلى أن النسبة المطلوبة لحصة النقل العام يجب أن لا تقل عن (70%) لجعلها مدينة مثالية بحسب الرؤية. ولذلك يشكك البعض في واقعية الرؤية على أرض الواقع في ظل السياسات الحالية.

ولا يختلف الأمر بالنسبة لنمو العقارات، ففي ظل سياسات المضاربة الذي ينتهجها القطاع الخاص في المنطقة ككل والمدينة تحديداً، قد يصعب في هذا الإطار تحقيق العديد من الأهداف التنموية، خصوصاً أن مسألة الجدوى قد تكون مربكة بالنسبة لذوي الدخل المحدود أو من هم تحت مستوى الفقر. إضافة إلى أن الرؤية لم تتعرض بشكل كبير لحل قضية الإسكان من جانب اقتصادي، واكتفت بوضع حلول عمرانية فقط، وهو ما قد يعتبر عائقاً للتنفيذ في المستقبل.

 

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد التاسع للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر