تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

رؤية المملكة (2030م) ودور التخطيط الحضري

 

حين انطلقت البرامج المنبثقة من رؤية المملكة (2030م)، كانت تحمل في طياتها ركائز، أهداف استراتيجية، ومبادرات تتعلق بشكل مباشر بتطوير المدن وتحسين بيئتها العمرانية. تعتمد الرؤية على ثلاثة محاور رئيسة وهي: المجتمع الحيوي والاقتصاد المزدهر والوطن الطموح وكل محور من هذه المحاور يأخذ بعداً في التخطيط الحضري. فعندما نتحدث عن مجتمع حيوي ينعم أفراده بالصحة البدنية والنفسية والاجتماعية ومحيط عمراني يتيح العيش في بيئة إيجابية وجاذبة، أصبح من الضروري توفير خدمات ومرافق عامة داخل المدينة تمكن أفراد المجتمع من ممارسة النشاط الرياضي بشكل منتظم ومستدام. وهذا لا يتم عبر استخدام المنشآت الرياضية فقط ولكن عن طريق إنشاء بنية تحتية مناسبة تشجع السكان على الحركة بكل أنواعها مثل المشي وركوب الدراجات الهوائية وسط محيطهم العمراني المحلي، بالإضافة إلى تنفيذ وتطوير المنتزهات والحدائق العامة لنتمكن من تحقيق هدف ارتفاع نسبة ممارسي الرياضة مرة على الأقل أسبوعياً من (١٣٪) إلى (40%) بحلول عام (2030م).

وبالحديث عن مجتمع حيوي: بنيانه متين ويعزز الروابط الأسرية، فذلك يتطلب توفير مساكن تحوي أفراد العائلة بزيادة المعروض للمناطق السكنية لرفع نسبة تملك المساكن من (47%) إلى (52%) عام (2020م). ولزيادة إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه من (٢.٩%) إلى (٦٪) عام (2030م)، سيتم التوسع في إنشاء أندية ثقافية ودور سينما وأماكن لإقامة الفعاليات والاحتفالية. ولتحقيق اقتصاد مزدهر يستغل موقع المملكة الجغرافي ويزيد التبادل التجاري بين القارات، لابد من إيجاد موانئ بحرية ومطارات وسكك حديدية قادرة على استيعاب هذه الزيادة مع تنفيذ مشروعات البنية التحتية التي تربط بين المملكة والدول المجاورة. ولتعزيز المسؤولية والمشاركة الاجتماعية في وطن طموح، يستلزم إنشاء جمعيات ومؤسسات أهلية ترفع من نسبة مساهمة القطاعات غير الربحية من الناتج المحلي من (7%) إلى أكثر من (33%) عام (2020م).

يتضمن البعد الثاني لبرنامج التحول الوطني (2020م) "تحسين مستويات المعيشة والسلامة" هدفين استراتيجيين ذات أبعاد مكانية واضحة وهما: تحسين المشهد الحضري في المدن السعودية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المدن السعودية. فعندما نتطرق إلى تحسين المشهد الحضري فهذا يعني بالضرورة تطبيق مفهوم التخطيط الحضري الشامل من خلال تخطيط المدن وإدارتها وإعادة مراجعة الأنظمة والتشريعات العمرانية لتحسينها أو سن قوانين وتشريعات جديدة والتي سوف تنعكس على جودة البيئة العمرانية. بالإضافة إلى توفير بيئة صحية مستدامة في المدن السعودية من خلال تنفيذ العديد من مشروعات الحدائق وممرات المشاة. كما أن الارتقاء بجودة الخدمات في المدن يتطلب تطوير منظومة النقل وتكاملها مع استعمالات الأراضي.

ولتحقيق هدف وضع ثلاثة مدن سعودية ضمن قائمة أفضل (100) مدينة قابلة للعيش في العالم، تم تحديد مفهومين مرتبطين بشكل مباشر ببرنامج جودة الحياة وهما: قابلية العيش ونمط الحياة، حيث يحتوي مفهوم قابلية العيش على جوانب مهمة تتصل بالتخطيط مثل الإسكان والتصميم الحضري والبيئة. ولرفع مستوى جودة الحياة يجب أن يكون بوسع الجميع العيش في أحياء عالية الجودة. كما يمكن للمواطنين والمقيمين عبر التصميم الحضري الجيد والسياق البيئي المناسب الوصول بشكل أفضل إلى الخدمات وفرص العمل مع إمكانية تعزيز الممارسات الصحية. كما يسعى البرنامج إلى استيفاء الحد الأدنى من المساحات الخضراء لكل شخص بالغ (9م2) حسب ما توصي به منظمة الصحة العالمية بواسطة تطبيق مبادئ إرشادية للتخطيط والتصميم الحضري. ولتحسين نمط الحياة وتوفير بدائل متاحة ومختلفة للنقل العام، يقترح البرنامج بأن تقام الأنشطة التجارية والمناطق السكنية وأماكن العمل بالقرب من خطوط النقل العام وتوجيه التنمية نحو النقل.

أغلب ما جاء في رؤية المملكة (2030م) من برامج وخطط يأخذ في النهاية حيزاً مكانياً، حيث أقرت أثني عشر برنامجاً لتحقيق الرؤية، تقريباً نصفها يتداخل بشكل مباشر مع القضايا المتعلقة بالتخطيط والتصميم الحضري، بينما يرتبط النصف الأخر بالتخطيط بشكل غير مباشر، مما يبرز الدور المهم الذي يقوم به المختصين بالتخطيط والتصميم العمراني. لذلك فإن هذه المرحلة الانتقالية التي تعيشها المملكة على مختلف الأصعدة بشكل عام وعلى صعيد تخطيط وتنمية المدن بشكل خاص يتطلب توظيف القدرات العمرانية المتخصصة وتدريبها وتأهيلها لخدمة هذه المرحلة والمراحل القادمة عوضاً عن الاعتماد على الخبرات العالمية فقط.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر