تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

المستخدم: الحلقة المفقودة في خطط الاستدامة

 

مما لا شك فيه، أصبحت كثير من دول العالم تعي أَن فهم طبيعة سلوك المستخدمين له دور مهم في تحقيق مبادئ الاستدامة وخاصة فيما يتعلق في استهلاك المبنى للطاقة، ففهم طريقة تفاعل المستخدم مع الأنظمة المختلفة التي تقوم في تشغيل المبنى يتطلب دراسة وفهم كبير لكيفية تفاعل المستخدم مع الأنظمة المختلفة. هذا الفهم لكيفية تفاعل المستخدم مع هذه الأنظمة مهم ومطلوب القيام به من قبل المعماري أو مدير المرافق كون أن سلوك المستخدمين ليس كيانًا ثابتًا يمكن التعامل معه على أنه متساوي لجميع المستخدمين، ولكنه متغير ويتأثر دائمًا بمجموعة متنوعة من المتغيرات التي يرتبط كثير منها ارتباطًا مباشرًا بطبيعة وتركيبات المنشأة المراد تصميمها أو إدارتها.

لذلك، حثت كثير من الدول معماريها ومدراء مرافقها في مبانيها الحكومية بذل الكثير من الجهد لفهم العمليات المعرفية التي يخضع لها كل فرد عند ضبطه في بيئة اصطناعية، والقيام على تشكيل أو تقويم السلوكيات التي من شأنها أن تساعد على ترشيد استخدام الطاقة ورفع جودة الحياة لشعوبها. كان ذلك نتيجة بما توصلت إليه تلك الدول بأن الهدف النهائي لحركة الاستدامة في مجالات التصميم هو إلهام المجتمع ككل بأن يمارس مبادئ الاستدامة على نطاق واسع سلوكاً وثقافةً ولا يكون ذلك بشكل فردي بل على المستوى الوطني ليكون لها أثر كبير وإيجابي يمكن تلمسه.

فعلى سبيل المثال، أطلقت الحكومة اليابانية حملة (Cool Biz) اعتبارًا من صيف عام (٢٠٠٥م) كوسيلة للمساعدة في تقليل استهلاك الكهرباء الياباني من خلال الحد من استخدام تكييف الهواء لكونها تستهلك أكثر من (٦٠٪) من إجمالي الطاقة المستخدمة. وقد تم تمكين ذلك من خلال تغيير ضبط درجة حرارة مكيف الهواء في المباني الحكومية إلى (٢٨) درجة مئوية بدلاً من (٢١) أو (٢٢) درجة مئوية. ولتدعيم هذه الحملة، لم تكن القيود على طبيعة استخدام وحدات التكييف هي الوحيدة لتحقيق الهدف من هذه الحملة، بل تم تدعيمها باستراتيجيات أخرى لتشكيل سلوك معين للموظفين لتفادي السلوكيات الغير المتوقعة من قبل المستخدمين مثل التكيْف الإبداعي (Creative Adaptation) أو حتى التخريب (sabotage) المباشر وعدم الالتزام بالأنظمة الجديدة التي تدعم كفاءة أفضل في استخدام الطاقة. ولتحقيق ذلك، خففت الحكومة من شروط قواعد الملابس لموظفيها، مما سمح للموظفين التخلي عن اللبس الرسمي وارتداء ملابس أكثر برودة. أيضاً، تم السماح للموظفين الحكوميين بأخذ إجازات صيفية أطول مع إمكانية تقديمها وتمديدها عن موعدها الرسمي. من جهة أخرى، أوجدت الحكومة اليابانية ساحات عامة وتم تدعيمها بغطاء نباتي يساعد على ترطيب الأجواء وتقليل درجة حرارة الصيف الحارة.

في (٢٨) أكتوبر (٢٠٠٥م)، أعلنت وزارة البيئة عن دراسة أجريت من قبل وزارة التربية هدفها استقصاء حول مدا فاعلية حملة (Cool Biz)، تشير نتائج المسح إلى أن (٩٥.٨٪) ممن شملتهم الدراسة بأنهم على علم بـ(Cool Biz)، (٣٢.٧٪) من (٥٦٢) أجابوا بأن مكاتبهم قد ضبطت منظم حرارة مكيف الهواء أعلى من السنوات السابقة. واستناداً إلى هذه الأرقام، قدْرت الوزارة أن الحملة أدت إلى انخفاض بمقدار (460,000) طن في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو الحجم المكافئ لثاني أكسيد الكربون المنبعث من حوالي مليون أسرة لمدة شهر واحد.

هذا ما كنا ننادي به دائمًا، يجب فهم العلاقة بين المستخدم واستراتيجيات تطبيق الاستدامة في المنشآت، لا يمكن أن تطبق استراتيجية معينه دون فهم الروابط النفسية والاجتماعية بين كل ما سوف يتم تطبيقه وكيف سيتفاعل المستخدمين مع تطبيق هذه الاستراتيجيات الجديدة. يجب على المعماريون ومدراء المرافق أن لا يقوموا بتصميم أو إدارة المباني فقط بل عليهم أيضاً تصميم وإدارة السلوك البشري ورسم السيناريوهات التي يجب أن تكون رسم للسلوك البشري مع تصاميمهم المختلفة وخاصة إذا علمنا أن التدابير الفردية لزيادة الوعي حول مبادئ الاستدامة ستكتسب قوة إذا كانت جزءًا من جهد أكبر لخلق ثقافة مستدامة تكون أكثر نضوجاً.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر