تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

الفناء الداخلي بين الماضي والحاضر

 

لطالما أحببت الحديث عن هذا الموضوع، ليس من مبدأ الأمانة المهنية ونقل المعلومة فقط, ولكن من باب حب لأخيك ما تحب لنفسك .

حينما نتحدث عن الفناء الداخلي فإن أول ما يتبادر للذهن ساحات المدارس أو البهو الداخلي للأماكن العامة، لكننا اليوم نتحدث عنه في منازلنا بشكل خاص، كان جزء من هويتنا العمرانية وأسلوب معماري بسيط منحنا الكثير والكثير، نتجت فكرته عن حاجة الإنسان للتعايش مع زمانه والمكان وحاجته إلى الشمس والهواء الطلق، نتجت عن حاجته للخصوصية والأمان ورغبته في الاتصال بكافة أرجاء المنزل بسهوله, فهو نقطة ارتكاز وأساس، حوله يتم بناء غرف الجلوس والنوم وبقية الخدمات، فيه منطقة معدة للجلوس وشيء يسير من الشجر والمياه نشأت بوجودها صداقة جميلة و مكانة عزيزة في نفوس ساكنيه، فكرة أوجدت نفسها وبقوة في كل الأرجاء حتى وصلت بلاد الأندلس، كانت متنفس لأهل المنزل عند تلاصق البنيان وأمان لأصحابه في المنازل المنفردة.

اندثرت هذه الفكرة وطغت عليها مدارس العمارة الدخيلة ولم يعد تخطيط وتصميم منازلنا اليوم بالشكل السهل الذي يمكننا من العيش فيه برحابة واستقرار بل أصبحت عبارة عن صناديق مغلقة يندر فيها الاستفادة من الفناء الخارجي أو حتى من السطح بسبب عدم توفر الخصوصية والأمان، هناك بعض المحاولات الفردية برفع السواتر الجانبية والتي غالباً ما تشوه المكان بدلاً من تجميله ويصعب تنفيذها في كل الأحيان وهذا أمر طبيعي لأنها لم تكن جزئاً من التصميم .

لا بد من العودة لماضينا بطريقة عصرية تناسب حاضرنا فالأفنية الداخلية تناسب حياتنا الاجتماعية وتلائمها بشكل كبير والحلول التصميمة والتقنية أصبحت متوفرة لمعالجة كل المعوقات، مشكلة الغبار وحرارة الجو يقابلها الأسقف المتحركة وأنظمة التكييف للأماكن المغلقة، علمًا بأن حرارة الصيف لا تتعدى أربعة أشهر من السنة وبقية الأيام يكون الجو فيها مناسب ولا ننسى توفر أجهزة الرذاذ المائي والنوافير والشلالات الاصطناعية وأنظمة الري الحديثة لأعمال التشجير جميعها تساعدنا على التكيف مع أجواءنا ونحقق بوجودها ما نريد، المساحة المناسبة للفناء الداخلي (100م2) تقريباً، يمكن أن تزيد أو تنقص حسب مساحة الأرض .

وأخيرًا عزيزي القارئ لك أن تتخيل تلك الحديقة الداخلية في منزلك مجهزة بكل سبل الراحة والاطمئنان يعطرها نسيم الصباح وتستظل بها أوقات ما قبل المساء ويحلو السمر فيها ليلاً، توفر منطقة آمنة لأطفالك وخصوصية تامة لأفراد أسرتك وتبعث السعادة في أرجاء منزلك، القرار قرارك .

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر