تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

التهوية وجودتها المستدامة داخل المبنى (الجزء الأول)

 

نشعر ونتأثر كثيراً بكل ما يدخل الرئتين بصورة مباشرة وينعكس ذلك على معدلات نبض القلب ومستوى الأوكسجين داخل الدم في أجسادنا، كما نعرف أن الرئتين هي أهم وأعظم مصدر رئيسي للأوكسجين للجسم البشري، وعلى أثر ذلك نسمع كثيراً عن شركات مصنعة لأجهزة تعمل على تحسين مستوى جودة الهواء الذي نتنفسه داخل المباني سواء كانت تجارية أو سكنية، والسؤال هنا هو ما مدى صحة ذلك بين حقيقة مقاسه أو شعور لا بد من تجاهله ؟

تقول الدراسات أن الهواء الصحي الذي علينا أن نتنفسه داخل المباني له معايير مهمة يجب الالتزام بها حتى نحصل على جودة عالية (Indoor Air Quality) وبالتالي فمن المهم أن يتم وبشكل دوري فحص نسب احتواء غاز الأوكسجين فيه ونسبة أول وثاني أكسيد الكربون أو احتواء الهواء على رطوبة أو مواد متطايرة ضارة (VOC) عالقة في الهواء نتيجة تشغيل بعض المعدات المكتبية على سبيل المثال لا الحصر (آلات الطباعة والتصوير) أو تركيب أثاث وسجاد جديد، وفي حال إجراء تلك الفحوصات وظهور نتائج معاكسة أو غير مرغوبة فيمكن اطلاق اسم (Sick Building) أو المبنى المريض على ذلك المرفق نتيجة تسبب هوائه في أمراض تنفسية على سبيل المثال لا الحصر (حساسية الأنف، الربو، التهاب الصدر) والتي قد تصبح مزمنة لا قدر الله في التعرض الطويل لهذه الجودة المنخفضة للهواء، ناهيك عن حصول الخمول المؤقت والإعياء السريع أثناء العمل وما قد ينتج عن ذلك ويعكس على مخرجات العمل وإنتاجية الموظفين.

ولهذا الموضع باع طويل يمكن تقسيمه على عدة أجزاء ولنبدأ من جانب اختيار المنتجات الإنشائية والاستهلاكية المستدامة والتي لها أثر واضح في رفع جودة الهواء داخل المبنى، ولنذكر بعض النقاط التي تندرج تحت ذلك :

أولاً: يتأثر هواء المبنى بالمواد الإنشائية أو التكسيات الداخلية للحوائط فأغلب الأشياء هي التي تحتوي على تكسيات كيميائية ينتج عنها تطاير لأجزاء وانبعاث لفترة محددة بعد الإنتاج أو تحت درجات حرار معينة، فمثلاً نجد أن للأثاث والسجاد الجديد رائحة مميزة وهذه ما هي إلا أجزاء متطايرة من الطبقة الكيميائية التي تغلفها أو نتيجة بعض أنواع الصمغ الخاص بالسجاد، كذلك نجد أن دهان الحوائط له نفس الروائح المنبعثة التي تضر بالصحة، ويمكن قياس الكثير من المنتجات داخل المبنى والتي يجب أن يعاد النظر في صناعتها وفق تطوير المواد إلى (خضراء) ما يسميها البعض أو تعريض المبنى للتهوية التامة لفترة لا تقل عن أسبوع قبل استخدامه حتى نضمن هواء صحي للمستخدمين.

ثانياً: يمكننا الحديث عن الأجزاء المتعلقة بالأنظمة حولنا فنجد أن كثير من المواد المرتبطة بالأنظمة التشغيلية ثلوث بطبيعة عملها محدثة نسبة ضرر للهواء الداخلي الذي نتنفسه، فمثلاً لو أخذنا القطعة المعدنية الخاصة بفتحة التهوية والتكييف وعرضناها على فحص مخبري لوجدنا أنواع متعددة من البكتيريا والفطريات المتركزة على سطحها والتي توفر بيئة جيدة لنمو تلك البكتيريا والفطريات بسبب البرودة والرطوبة ناهيك عن تراكم الأتربة والتصاقها على تلك الأسطح متسببة في روائح مزعجة وضيق نسبي في التنفس، وهنا ليس بوسعي سوى التأكيد على أهمية مراجعة جودة وإجراءات الصيانة الوقائية.

ثالثاً: بوسعنا معرفة ما تسببه المطابخ الصغيرة والتي تسمى بغرف إعداد الشاي والقهوة فهي مرتع جيد أيضاً للبكتيريا والفطريات بل وظهور لأنواع من الحشرات، وما ذكرته هو تحصيل حاصل لوجود تلوث من أنواع مختلفة منها ما ينتج أحياناً عن أدخنة تحتوي على مواد كربونية وأكاسيد أخرى متطايرة في حال احتراق أي من المواد العضوية أو الغذائية ومنها ما يكون عبارة عن تلوث للمكان بسبب سوء النظافة وتواجد تلك الحشرات، وهنا ولا يخفى على الجميع أهمية وجود نظام تهوية مناسب مع ضرورة استخدام مواد نظافة وتعقيم بشكل دوري ومستمر.

أخيراً وليس آخراً، نجد أن هناك الكثير من المنتجات والمكونات التي تدخل ضمن المنظومة الإنشائية والمنظومة التشغيلية أو المواد المتداولة تحتاج إلى مراجعة ضمن إطار ومعايير تحسين استدامتها وسلامتها البيئية حتى نرتقي بجودة الهواء داخل المرفق، وللحديث بقية في الجزء الثاني عن الأنظمة التشغيلية المستدامة وعلاقتها بجودة الهواء الداخلي.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر