تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

أنظمة تقييم الاستدامة، ضرورة أم موضة؟

 

إن مفهوم الاستدامة لا يُعنى فقط بتأثير الأبنية على البيئة بل بحاجات العائلات ذات الدخل المتدني و المتوسط أيضًا في ظل ارتفاع تكاليف استثمار الوحدات السكنية. وعند تطبيق مفهوم الاستدامة على قطاع المساكن في المملكة العربية السعودية فإن للمناخ القاسي تأثيرًا قويًا. وتضع الثقافة الإسلامية المحافظة قيودًا إضافية يجب معالجتها.

لقد غزت الأبنية ذات الطراز الغربي قطاع المساكن في السعودية و قد أثبتت أنها غير مستدامة في ما يتعلق بالطاقة والبيئة. بالإضافة إلى ذلك لم تراعي تلك الأبنية الحاجات الثقافية المحافظة للمجتمع السعودي الإسلامي. وربما يكون علاجًا لهذا الرجوع إلى طراز الأبنية الشعبية التي استعملت منتجات محلية سهلة المنال في البناء. زد على ذلك، فإن طراز الأبنية الشعبية كان أكثر مراعاة للمناخ والثقافة الإسلامية المحافظة على مستوى الوحدة السكنية والمجتمع ككل مؤمّنة بذلك الخصوصية الضرورية في داخل المهجع وبين الأبنية نفسها.

على كل حال، لا تزال العمارة السعودية الحديثة قادرة على تحقيق الاستدامة بالاستفادة من العناصر الشعبية لكن مترافقة مع مجموعة من التنظيمات والضوابط. وهنا يأتي دور الحكومة السعودية المحلية والصلة بين قطاع البناء والهيئات الحاكمة التي يجب أن تضع وتفرض قوانين بناء صارمة. بالإضافة إلى سياسات الوكالات الحكومية في قطاعي البناء و المساكن، فإن الالتزام الأوسع بقوانين البناء الدولية وأنظمة تقييم الاستدامة مثل نظام ليد (LEED) ضروري لتحسين الاستدامة في قطاعي البناء والمساكن في المملكة.

من الناحية الاجتماعية، تحول الحي السعودي من مجسم عضوي إلى خطة أبنية متوازية تحاكي نموذج المجتمعات الغربية. أهمل هذا التصميم المتوازي للحي حاجة القاطنين فيه للتواصل الذي تميزت به العمارة الشعبية للأحياء. وبالرغم من وجود بعض المرافق على مرمى قدم في كل من هذه الأحياء فإنه ليس من الآمن للمقيمين زيارتها لأن التصميم الحالي للأحياء في معظم المدن السعودية لا يؤمن ممرًا آمنًا للمشاة لقصدها. استلزم هذا استعمال السيارات المتواصل للمسافات القصيرة مما يسبب ازدحام الطرقات ويؤثر على البيئة لأسباب كان بالإمكان تجنبها لو طُبّقت التصاميم المناسبة أيضًا، أُهملت الخصوصية في التصاميم الحديثة وبسبب قرب الأبنية من بعضها البعض اضُطر بعض المقيمين نصب أسوار عالية لحجب النوافذ و الأروقة الخارجية المحيطة بالبناء. هذا التعديل يلوث ارتفاعات الحي المنظورة ويحمّل المقيمين الذين يريدون ستر عوائلهم عن أعين المشاة المارين أعباء اقتصادية أكبر. يتناقض هذا مع التصميم الشعبي للنوافذ و الأبنية المحاذية حيث تم دراسة وموضع النوافذ بدقة لتأمين الخصوصية للمقيمين من أعين المشاة المارين.

إضافة إلى ذلك، من الناحية الاقتصادية تسبب غلاء المساكن في إعاقة تطوير مبادئ الاستدامة حيث المقيم السعودي ذوي الدخل المتوسط يجب أن يفي بمعايير القرض البالغة (45%) من الدخل ليتم قبول طلبه للحصول على قرض ليتمكن من شراء منزل لائق. وهذا يعني أن الحد الأدنى للراتب الشهري المطلوب هو (9209) ريال سعودي. يمكّن مستوى الراتب هذا شراء منزل متواضع بقيمة (550,500) ريال سعودي، ولكنه يتطلب رهن عقاري لمدة (20) سنة بتمويل بنسبة (90%) بمعدل فائدة (8%).

المثال الذي سأستخدمه هنا لنظام عالمي لتقييم الاستدامة هو نظام ليد أو (LEED). في خلال مراحل تطور الليد كنظامٍ لتقييم المباني، تم تطبيقه في أكثر من (١٦٤) دولة على مستوى العالم! وذلك يرجع للتطور المستمر في أنظمة الليد لتشمل كل الظروف والمشاريع، حيث وعلى سبيل المثال في (LEED V.4) تم إضافة وتعديل (21) تعديلًا مختلفًا في قطاعات السوق في مختلف المشاريع، منها القائم والجديد والمخازن والمستشفيات والمدارس وكذلك المباني المجزَّأة.

أهداف الليد وفئات التأثير:

وهي الأهداف التي من خلالها يخدم الليد البيئة، ويساعد المشاريع في تنفيذ هذه الأهداف من خلال آليات عملٍ ومتطلباتٍ ونقاطٍ للتقييم.

الليد كنظام لتقييم المباني له (7) فئات تأثيرية يعمل من خلالها:

(1) التغير المناخي (Climate Change).

(2) تعزيز الصحة العامة (Enhance Human Health and Will Being).

(3) الحفاظ على مصادر المياه (Water Resources).

(4) الحفاظ على التنوع البيولوجي (Biodiversity).

(5) بناء اقتصادٍ أخضر (Build Greener Economy).

(6) الحفاظ على المواد الأولية ودورة حياتها (Material Resources Cycle).

(7) زيادة جودة الحياة للمجتمع (Community Quality of Life).

 

لكن لماذا يرغب أي مشروع في الحصول على شهادة تصديق في حين يستطيع أن يطبق طرق الاستدامة بدون المرور بعملية تصديقه؟ بالجوهر، هناك ثلاث أسباب عامة لحصول مالكي الأبنية على شهادة التصديق: الالتزام، الشرعية، و قابلية التسويق.

إن الالتزام في تسجيل المشروع في ليد الشبكة التابع للمجلس الأميركي للأبنية الخضراء يؤدي إلى تصميم وبناء الأبنية وفقًا للمعايير والمتطلبات المفنّدة في نظام التقييم ليد. أما الشرعية فلها علاقة بما يسمى "غسيل الأخضر" أي محاولة الشركات أو الأشخاص تضليل المستهلكين فيما يخص ممارساتهم البيئية أو الفوائد البيئية لمنتج أو خدمة. تجابه ليد هذه الممارسة الواسعة الانتشار وتؤمن الشرعية للبناء لأنها تأكد للعملاء والزبائن أن خصائص البناء المستدامة قد تم التحقق والموافقة عليها من قبل طرف ثالث من أجل: تعزيز المحافظة على الطاقة، وتأمين بيئة داخلية أكثر صحة، وتخفيف وطأة البناء على البيئة

ويكتسب البناء قابلية التسويق لأن تقييم "بشهادة ليد"، أكان مركز شركة رئيسي أو فرع أو موقع بيع أو مدرسة ابتدائية، هو أداة تسويقية قوية تظهر للمجتمع فكرة أن الشركة ملتزمة بما هو أكبر و أشمل منها. و توضح أيضًا أن الشركة أو الشخص أراد أن يبذل مجهودًا إضافيًا ليس فقط لإدخال خصائص الاستدامة في البناء بل لتأكيدهم وتصديقهم من قبل نظام تقييم رائد في مجاله معترف به محلياً ودوليًا أيضاً.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر