تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

حديقة القصر الانتخابي: أسلوب للمحافظة على التراث العمراني

 

تشكل القصور والمباني الرسمية للحقبات التاريخية للدول إرثاً حضارياً مهماً يجسد العديد من مسارات التاريخ. هذه القصور أو المباني عادة ما ترتبط بالثقافة والتاريخ للأجيال المتعاقبة، ولذلك تسعى الكثير من الدول نحو الاستفادة القصوى من أساليب الحفاظ للتراث للإبقاء على هذه العناصر التاريخية. في هذا العدد سنتناول حديقة القصر الانتخابي، والتي تمثل نوع مختلف من أساليب الحفاظ باستخدام عمارة البيئة.

كان القصر الانتخابي في كوبلنز، ألمانيا، والذي تم بنائه في أواخر القرن الثامن عشر، مقر إقامة ولي العهد البروسي (لاحقاً الإمبراطور فيلهلم الأول) الرسمي خلال السنوات التي قضاها في منصب الحاكم العسكري لمقاطعة الراين ومقاطعة ويستفاليا. والذي تحول اليوم إلى مكاتب مختلفة للحكومة الفيدرالية. ويعد القصر الانتخابي أحد أهم الأمثلة على الطراز الفرنسي الكلاسيكي الجديد في جنوب غرب ألمانيا، حيث تم تضمينه ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في وادي الراين، وهو أيضًا ملكية ثقافية محمية بموجب اتفاقية لاهاي.

 

 

المبنى بتصميمه المتماثل يضم منطقة وسطية تم استخدامها خلال السنوات الماضية كمواقف للسيارات تخدم المراجعين والزوار للمكاتب الفيدرالية. إلا أنه كان هناك رأي لتحويل هذه المنطقة إلى منطقة مفتوحة تؤكد العامل التاريخي للمكان وتربطه بالحياة العامة للمدينة كنوع من الشفافية بين الحكومة والعامة. هذا الرأي والاقتراح تحول إلى مشروع تصميم فراغ خارجي بأسلوب يؤكد على الهوية التاريخية للمنطقة، وأيضاً كفراغ خارجي يمكن استغلاله من قبل سكان المدينة.

تضمن البرنامج التخطيطي عدد من النقاط والمتطلبات الأساسية، ولهذا السبب تم التعامل مع هذه المساحة ضمن عدد من الأهداف، أولها كان تعزيز الجانب البيئي من خلال توفير مساحة خضراء، بينما تلى ذلك أهداف ثانوية مثل توفير منطقة مفتوحة تستخدم للنشاطات العامة أو حفلات التكريم والاحتفالات الوطنية الرسمية. إلا أنه وبشكل عام تم استعادة التصميم المبدئي الذي تم إنشائه من قبل المصمم (Peter Joseph Lenné) مع تطوير معاصر من حيث الألوان والمواد، الأمر الذي أوجد تنوع واضح في الرؤية البصرية. ويمكن القول بأن المناخ المعتدل والبارد للمنطقة، لعب دور كبير في اختيار أنواع النباتات وارتفاعاتها، حيث تم الاكتفاء بصفين من الأشجار كنوع من رسم الحدود للحديقة، بينما جاءت المنطقة الوسطية بشجيرات وتنظيم أفقي وليس رأسي، وذلك بهدف عدم حجب الرؤية عن المبنى القابع في الخلف وكنوع من التكامل معها.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثامن للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر