تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

فيكتوريا هاغان: منهجية التصميم الداخلي

 

لطالما تم احترام المصممة الداخلية (فيكتوريا هاغان) ليس لبساطة وخطوط وجمال أعمالها وحسب، ولكن لمنهجية العمل التي تعمل وفقه هذه المصممة، فهي عملية ونشطة جداً تجاه تنظيم وترتيب العمل، وتعتمد على كثير من الأساليب والقواعد التي طورتها مع الوقت لكي تضع اسمها ضمن قائمة أفضل المصممين في الولايات المتحدة.

تخرجت (فيكتوريا) من مدرسة (بارسونز) للتصميم، إلا أنها اتجهت مباشرة للعمل الميداني من خلال مكتبها الخاص والذي أسسته في عام (1991م). يمكن القول بأنها كانت تعرف إلى أين ستذهب من البداية، ولذلك لم تضيع الكثير من الخطوات هنا أو هناك. بعد فترة وجيزة من بدء فيكتوريا مسيرتها المهنية، وصفت صحيفة نيويورك تايمز (فيكتوريا) بأنها "الأكثر منهجية" وتوقعت المجلة في ذلك الوقت أن (فيكتوريا) ستكون أحد عوامل القوى في عالم التصميم الداخلي والمعماري على حد سواء. ليس التايمز النيويوركية وحسب، بل أن (فيكتوريا) تظهر على عدد من أشهر مجالات التصميم الداخلي بشكل مستمر، مثل (Architectural Digest)، و(Elle Décor)، و((W، وTown) & (Country، و((Harper's Bazaar، وTraditional Home))، و(Style)، و(Interior Design)، لدرجة أنه بات لها لقب شبه متداول خاص بها، وهو "السيدة المصممة".

قد يتبادر إلى ذهنك كيف استطاعت (فيكتوريا) الوصول إلى قمة النجاح في فترة قصيرة، بل والاستمرار في ذلك النجاح كرمز لها في عالم التصميم عمومًا؟ الحقيقة البسيطة في هذا التساؤل، هي أن (فيكتوريا) تعد من أكثر المصممات اللواتي يتبعن المنهجية في التصميم. هذه المنهجية قائمة على عدد من القواعد والأساليب التي طورتها (فيكتوريا) خلال سنوات عملها. فهي تقوم بعمليات التصميم وفق خطوات محددة تغطي جميع التفاصيل، مثل الألوان والأقمشة والمواد والأثاث والإضاءة ومعايير التصميم وغيرها، والتي صنعت منها أدلة (جمع دليل) بحيث تساعدها في اختيار الخيارات الموفقة أثناء التصميم، وأيضاً كنوع من التغذية البصرية للعملاء لتحديد القرارات. هذه المنهجية جعلت التفاعل مع (فيكتوريا) من قبل العملاء استثنائياً، وذلك لتسهيل مهمة الاختيار ومشاركة جميع التفاصيل مع المشورة. ولهذا يمكن القول بأن (فيكتوريا) تختلف عن نوعية المصممين الذين يفضلون العمل بمعزل عن العميل أثناء عملية التصميم، ومن ثم عرض الأفكار والنقاش حولها معهم. فهي تقوم بعملية التصميم مع العميل ومن ثم تقوم بتطوير تلك التصاميم على انفراد وهكذا.

إلا أن المنهجية لم تكن وحدها السبب الوحيد لنجاح (فيكتوريا)، بل عملها البسيط والمعاصر وانفتاحها على عدد من الطرز والتصاميم هو ما ساهم في نجاحها في ظل تلك المنهجية. وعلى الرغم من أن البعض قد يرى في (فيكتوريا) الجانب التجاري من المهنة، بمعنى عدم وجود خط واحد، إلا أن هذه النظرة قد تبدوا مجحفة مقارنة بأعمالها على أرض الواقع، والتي تتميز ببساطة جيدة وممتنعة في نفس الوقت.

تركز (فيكتوريا) على التكامل الذكي بين الهندسة المعمارية والتصميم الداخلي، وتقوم فلسفتها على التوظيف المثالي والدقيق للمواد، والألوان، والصور، والأثاث، والظلال والعناصر المعمارية. ومنذ تأسيسها لمكتبها منذ أكثر من (20) عامًا، صممت فيكتوريا عددًا كبيرًا من المشاريع متعددة الاستخدامات في جميع أنحاء العالم، بدءً من المساكن الأكثر أناقةً في المناطق الحضرية إلى المنتجعات والبيوت الصيفية لعطلة نهاية الأسبوع. هذا بالإضافة إلى المشاريع الأخرى والأعمال التصميمية الداخلية المبتكرة للشركات.

في عام (2002م)، أطلقت مجموعة من الأثاث والنسيج الخاصة باسمها التجاري من خلال صالات عرض في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد حصلت على لقب مصمم الأثاث لنفس العام من قبل ((Elle وأيضاً نفس اللقب في عام (2006م) من (Décor). إلا أن الحدث الأكبر في مسيرتها كان في ديسمبر (2004م) عندما ضم اسم (فيكتوريا هاغان) ضمن قاعة مشاهير التصميم الداخلي للتصاميم. بالإضافة إلى ذلك، حصلت (فيكتوريا) على العديد من جوائز التصميم العليا في البلاد، بما في ذلك "أفضل 100" من (Architectural Digest).

 

 

في عام (2010م) أصدرت (فيكتوريا) كتابها الأول بمناسبة مرور عشرين سنة على تأسيس مكتبها، هذا الكتاب والذي حمل عنوان (فيكتوريا هاغان: بورتريهات داخلية) يعد نوع آخر من المساهمة المعرفية لـ (فيكتوريا)، حيث تستعرض من خلاله أسلوبها المميز في التصميم. يضم الكتاب مجموعة كبيرة من المشاريع، بدءً من المساكن إلى المنتجعات والفنادق على شاطئ البحر، ويسلط الضوء على السمات المميزة لجماليات تصميم (فيكتوريا) وتكاملها المذهل بين العناصر المعمارية، واللون المكرر، والظلال الجريئة، والشعور القوي بالحجم والتناسب، والاهتمام المشوق في كل التفاصيل.

الأمر الذكي في هذا الكتاب، هو أنها تنبهت للتأثير الإعلامي اليوم على حياة المصمم، ولذلك وضعت شعار بسيط وشخصي لأعمالها: (أنا فقط أحب فيكتوريا هاغان) هذا الشعار والذي جاء من عمق الثقافة الأمريكية في التعبير عن الاستهلاك أو التعامل مع الشركات والعلامات التجارية، ساهم بشكل كبير في تبرير الانتقادات التي طالت (فيكتوريا) من النقاد حول التنوع في الأسلوب أو عدم وجود خط واضح، فإن سأل أحدهم لماذا (فيكتوريا)؟ أو ما الذي يميز عملها؟ فالجواب سيكون: (أنا فقط أحب فيكتوريا هاغان)

يمكن تلخيص تجربة (فيكتوريا) والاستفادة منها في جانبين، الأول هو وجود منهجية خاصة في التعامل مع التصاميم والعملاء، هذه المنهجية يمكن تعريفها على أنها (نموذج إنتاج) كما هو الحال في المشاريع الصناعية، ولذلك من المهم على المصمم اليوم أن يضع عدد من الخطوات التي تميزه من خلال أعماله وعلاقته مع العملاء. الأمر الأخر هو التوسع في هذه المنهجية، سر نجاح (فيكتوريا) كان في أنها نظمت المعلومات المتدفقة في عالم التصميم على اختلاف أنواعها كالمواد، والألوان، والأقمشة والأثاث وغيرها، هذه المعلومات تمثل الخيارات بالنسبة للعملاء، والتي في الغالب هي سبب وصوله إليك كمصمم داخلي، وكلما كانت هذه الخيارات سهلة للعميل لديك، فمعنى ذلك أنك ستكون الخيار المفضل لعدد كبير من العملاء.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثامن للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر