تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مدرسة تانوان: نموذج معاصر لعمارة الأرض

 

تعد البيئة العمرانية في أفريقيا وتحديداً في الجزء الوسطي من القارة، بيئة عمرانية طبيعية في أغلب مناطقها. صحيح أن العواصم تبدوا أكثر تحضراً ومدنية، إلا أن الكثير من المدن والقرى لا تزال تحمل صبغة البشرية الأولى عمرانياً. في هذا العدد اخترنا نموذج تنموي معاصر لمفهوم عمارة الأرض. مدرسة تانوان الابتدائية.

 

ضمن قرى سهول (دوجون) في مالي تقع هذه المدرسة الابتدائية بتصميم محلي وفريد، حيث يستوحي المكتب الهولندي العمارة المحلية هناك ليعيد صياغتها وفق منظور معاصر يعتمد على الإنتاجية. المدرسة تأتي ضمن نشاط تنموي للمنطقة، حيث يتلقى الأطفال هناك التعليم ليصبحوا أفراد فاعلين في المجتمع المحيط، كالمهني والفني والمزارع والعامل المتعلم. ولذلك كان الرهان على أن يتم تنفيذ المبنى من قبل مجموعة من الحرفيين الذين يتم تدريبهم في الموقع للقيام بالعمل والبناء.

التصميم بسيط ويمكن وصفه بالمستدام، حيث تتكون المدرسة ذات الطابق الواحد من ثلاثة فصول دراسية، كل فصل جاء بطول (7) أمتار وعرض (9) أمتار ليضم ما يقارب (180) تلميذ من الجنسين. هذا بالإضافة إلى مكتب المدير، غرفة الكشف الصحي والمستودع. يعتمد المبنى على نظام القباب الممتدة والتي تغطي الهيكل الإنشائي البسيط للمبنى والفراغات الداخلية، إلا أن هذا التكوين يمتد من الجانبين لتوفير ممرين بطول المبنى تمثل كاسرة شمس كبرى للفراغ الداخلي ولحمايته من أشعة الشمس الحارقة، هذا الأسلوب معروف جداً في المناطق الصحراوية ويأتي كحل مناسب للبيئة. إلا أن النقطة الأهم في التصميم هي دراسة حركة الهواء داخل المبنى وكيفية توفير تهوية جيدة للفراغات الداخلية، حيث عمد المصمم إلى توظيف كوات (جمع كوة) في السقف كنوع من العناصر المناخية المضافة للمبنى، حيث تسمح هذه الكوات الصغيرة في الحجم، إلى سحب الهواء الحار من الفراغ بشكل سريع وفعال مقارنة بالتيارات الهوائية المعتدلة والتي تدخل للفراغ من النوافذ الجانبية. وبهذا يتم تحقيق مستوى وأداء حراري جيد ومناسب داخل الفراغ كنوع من الراحة الفراغية. هذا بالإضافة على أنها تسمح بدخول ضوء النهار بشكل جمالي ورائع. حيث يتم إغلاقها في موسم الأمطار لعدم دخول الماء للفراغ.

 

 

الأمر الآخر هو استخدام أسلوب البناء والذي يعتمد على طوب مضغوط هيدروليكياً أو ما يسمى بـ(HCEB)، هذا النوع من الطوب يتم إنتاجه باستخدام التربة في الموقع مما يقلل تكاليف الإنتاج والبناء، بالإضافة إلى الدور الإيجابي في الحد من التدهور البيئي بشكل كبير، فهي ليست مستدامة وحسب، بل يمكنها أيضاً تحمل مناخ أشعة الشمس الحارة والأمطار الغزيرة أفضل بكثير من المباني الطينية التقليدية. وذلك من حيث درجة الحرارة للمناخ الداخلي مقارنة بمادة الطوب على الأسلوب التقليدي. خصوصاً أن هذه التقنية للطوب المضغوط تساهم في توسع الاستخدام على اختلاف العناصر المعمارية كالحوائط، الأسقف، بل وحتى الأرضيات. ناهيك عن التكامل مع البيئة المحيطة من حيث اللون والملمس.

 

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثامن للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر