تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

سانتياغو:‏ العمل على جذب الهجرة المحلية

September 10, 2018

 

قد يكون من المعروف الإشكاليات المترتبة على الهجرة المحلية نحو المدن الكبرى، لكن ماذا لو كان الأمر بالعكس! بمعنى أن تواجه المدن تحدياً حضارياً بسبب الهجرة من المدينة الكبيرة إلى المدن الأخرى؟ ليس من قبل المهاجرين الجدد وحسب بل أيضاً من قبل سكان المدينة الأصليين؟ هذه الإشكالية التنموية واجهتها مدينة (سانتياغو) منذ منتصف القرن العشرين. الأمر الذي دفع المدينة نحو إيجاد سياسات لجذب السكان حتى لا تواجه خطر الاندثار

 

بدأ برنامج إعادة بناء (سانتياغو) بسبب البيئة السياسية والاقتصادية الأكثر ملاءمة في تشيلي بعد انتخاب حكومة ديمقراطية في عام (1990م)، بعد (17) عاماً من الديكتاتورية كما يصفها المحليون. إلا أن هذا البرنامج لم يكن كنوع من التجديد الحضري، بقدر ما كان حل لأزمة حضرية كانت تهدد المدينة لعقود عديدة من الاضمحلال الحضري ونزوح السكان من المناطق الحضرية لسانتياغو. وتضمن الهدف أيضاً إعادة تأسيس الدور التاريخي الذي لعبته سانتياغو دائماً في الماضي كعاصمة لإقليم العاصمة من خلال جذب السكان ذوي الدخل المتوسط إلى وسط المدينة على مدى عقود، فمنذ منتصف القرن العشرين، كانت المدينة تعاني من ارتفاع الجريمة والتلوث وانعدام الاستثمار في المناطق العامة الأمر الذي أدى إلى الانحلال الحضري وفقدان السكان.

وفي نهاية الثمانينيات، أدت العديد من المشاكل إلى تدهور كبير في المناطق الحضرية الصغيرة. حيث انخفض عدد سكان المدينة بين عامي (1952 - 1992م) بنسبة (50%). وليس من المستغرب أن يقترن فقدان السكان بانخفاض في مخزون المساكن وتدهور البيئة العمرانية والحضرية. هذا بالإضافة إلى زلزال عام (1985م) والذي ساهم في تفاقم الوضع، حيث تسبب في أضرار هيكلية كبيرة في العديد من المباني التي لم يتم إصلاحها أبداً. وقد توقف القطاع الخاص من جانبه عن الاستثمار في قطاعات وأجزاء كبيرة من المدينة بشكل كبير.

وعلى الرغم من تدهور البيئة العمرانية، حافظت مصلحة تنمية المنشآت الصغيرة دائماً على إمكانيات هائلة للنمو نظراً لمزاياها النسبية مقارنة بالمناطق الأخرى التي تم تطويرها مؤخراً في إقليم العاصمة؛ فالمدينة تميزت بالعديد من المميزات الحضرية التي يمكن الانطلاق منها، كالبنية التحتية والحضرية والتي كانت ممتازة، حيث شملت الصرف الصحي، وأنابيب المياه، والإضاءة، والأرصفة، والمدارس العامة والمستشفيات. بالإضافة إلى قاعدة تجارية جيدة إلى حد ما وتواجد لموروث ثقافي وتراثي للمدينة، ناهيك عن المساحات الخضراء العامة والكبيرة. وهو ما دفع إلى قراءة هذه الإيجابيات ضمن مفهوم تخطيطي لإعادة البناء للمدينة. وفي عام (1990م)، وبعد تقييم التحديات، وضعت بلدية سانتياغو رؤية استراتيجية واضحة بهدف استعادة الدور السكني البارز للمنطقة المركزية وما جاورها. حيث كان هدف برنامج إعادة تأهيل سانتياغو هو جذب (100) ألف مقيم جديد إلى المقاطعة على مدى (15) عاماً وأيضاً وقف هجرة السكان. ولذلك قررت البلدية العمل على ثلاث جبهات في وقت واحد. فأولاً، تحتاج إلى اجتذاب الاستثمار الخاص في مجال الإسكان. وثانياً، تحتاج إلى تحسين البيئة المادية المتدهورة للمنطقة من خلال الاستثمارات العامة. ثالثاً، تحتاج إلى تغيير النظرة الشعبية السلبية للمنطقة المركزية.

 

التخطيط

ارتكزت خطة التقويم الاستراتيجي على ممارسة تشاركية بقيادة عمدة سانتياغو السيد (خايمي رافينيت) والذي شغل المنصب خلال الفترة (1990-2000م)، تحولت خطة التقييم هذه إلى ما يعرف بـ(خطة لتجديد سانتياغو). والتي شملت على ثلاثة عناصر: (1) استعادة الطابع السكني للمنطقة. (2) تعزيز الأنشطة التجارية والصناعية والخدماتية. (3) تحسين نوعية الحياة من خلال توفير مساحات عامة أفضل، وإعادة تصميم وسائل النقل الخاصة والعامة، وزيادة أمن السكان، وحماية البيئة. وشاركت إدارة العمدة (رافينيت) توصيات التقييم مع المجتمع من خلال منتدى تشاركي. وفي الواقع، شارك أكثر من (16) ألف من السكان في اجتماعات المجلس تحت شعار "سانتياغو، مهمة للجميع". وأعرب السكان عن رغبتهم في وقف هجرة السكان واستعادة نوعية الحياة في سانتياغو. ونتيجة لهذه العملية، أعدت خطة تجديد سانتياغو وأطلقت ضمن "الاتفاقية الأولى لسانتياغو".

وأسفر تنفيذ خطة تجديد سانتياغو عن إنشاء برنامجين هما: برنامج الجذب الاستراتيجي وبرنامج إعادة تأهيل الإسكان. وكان هدف برنامج الجذب الاستراتيجي هو اجتذاب سكان جدد وتفعيل سوق الإسكان في المنطقة البلدية من خلال الاستفادة من هيكل الشراكة بين القطاعين العام والخاص. أما هدف برنامج إعادة تأهيل الإسكان هو إعادة بناء (500) مبنى سكني مكونة من (7500) وحدة سكنية. وهذه المباني هي وحدات سكنية جماعية قديمة بنيت في الأساس لتلبية الاحتياجات السكنية للسكان الأكثر ضعفاً. وحدد رئيس البلدية مسؤولية هذه البرامج إلى (مركز سانتياغو للتنمية) والتي تم إنشائها من أجل هذا الغرض. إلا أن حجم برنامج إعادة الإعمار كبير، لدرجة أنه لن يكون قد نجح دون مشاركة نشطة من القطاع الخاص. ومع ذلك، لم يعتقد المطورون العقاريين أن معدل العائد على استثماراتهم سوف يكون جيد بالمقارنة مع البيئة العمرانية آنذاك.

وبعد الاجتماع مع المطورين والعاملين في القطاع الخاص، أدرك العمدة وفريقه أن هناك حاجة إلى نقلة نوعية لإقناع المطورين بالاستثمار عن طريق تغيير صورة المدينة. ولذلك ركز برنامج الجذب الاستراتيجي على هذه المهام:

(1) تحديد الأراضي المتاحة لإعادة التطوير: شملت عملية تحديث (90) هكتاراً من الأراضي المملوكة من قبل كيانات خاصة والهيئات العامة (البلدية والوزارات الوطنية الأخرى) المؤهلة لإعادة التطوير والتي كان أصحابها على استعداد لبيع ممتلكاتهم. كما قام المركز بتجميع قائمة بالمطورين المهتمين المحتملين لشراء الأرض.

(2) إعادة تحديد إعانة الإسكان الوطنية التي تلبي احتياجات سانتياغو السكنية، ففي عام (1992م) قامت وزارة الإسكان والتنمية الحضرية بتصميم وتنفيذ برنامج لدعم شراء وحدات سكنية في مناطق التجديد ذات الأولوية من جانب المشترين من ذوي الدخل المتوسط. وبالتالي تم توفير المشتري للمستثمر.

(3) إثبات وجود طلب كبير على السكن في المنطقة: قام المركز بتنظيم مشترين في دائرة تنمية القطاع الخاص، وخصص توزيع وبيع وحدات تجريبية من أجل تحفيز الطلب على السكن في المدينة الداخلية.

(4) التعاون مع المطورين من القطاع الخاص من خلال اتفاقيات إعادة التأمين: أنشأ المركز آلية لإضفاء الطابع الرسمي على التعاون مع المطورين من القطاع الخاص يسمى "اتفاقيات إعادة التأمين". وكانت هذه خطابات تعاون رسمية بين المركز والبلدية والمطورين من القطاع الخاص حيث تعهد المركز بالوساطة في الطلب على المساكن وتوريدها.

 

المؤسسات

تنقسم مقاطعة أو إقليم سانتياغو البلدية إلى (6) مناطق تتألف من (20) حي. ويتم انتخاب العمدة ومجلس المدينة شعبياً كل (4) سنوات، وهما مسؤولان عن إدارة المدينة. وهناك أيضاً مجلس مجتمعي لمنظمات المجتمع المدني ينتخب من ممثلي جميع المنظمات في المقاطعة. ويقدم المجلس المشورة إلى إدارة العمدة، ويقترح استفتاءات لبعض المشاريع الاستثمارية الخاصة، ويشارك في مناقشات الخطط الرئيسية وتقسيم المناطق.

وتمكن البلديات بموجب القانون من إنشاء شركات، وهي منظمات خاصة لا تستهدف الربح يحكمها القانون الخاص. ويمكن تخصيص (7%) كحد أقصى من الميزانية البلدية لهذه الشركات. وهذه المنظمات مسؤولة أمام البلدية كل ستة أشهر عن أنشطتها واستخدام الموارد. ولا يتقاضى مديرو الشركات أي تعويض عن أدائهم، ولا يمكن للبلديات أن تكون ضامنة للالتزامات التي تعهدت بها هذه الكيانات. وعلى هذا النحو، كان المركز مسؤولاً عن تنفيذ خطط الاستثمار والتجديد - ومن أهمها برنامج سانتياغو لإعادة التعبئة بين عامي (1992 و2010م).

وقد تم إنشاء المركز في عام (1990م) لتعزيز التنمية الاقتصادية والحضرية. وركزت مسؤولياته على تخطيط وتنسيق وتنفيذ مشاريع التنمية الحضرية والاقتصادية والاجتماعية في المدينة. بالإضافة إلى ذلك، كان المركز مسؤولاً عن تطوير رؤى للمدينة، وإجراء البحوث والتحليل لتحديد اتجاهات النمو في المدينة. وعلى جانب التقييم، كلف المركز بإجراء تقييمات الأثر لمشاريعه.

 

التمويل

مثلت معظم ميزانية المركز كدعم من بلدية سانتياغو (72%)، خصوصاً في بداية السنوات الأولى للمشروع وفي ظل أحجام القطاع الخاص عن الدخول في التطوير، بينما أتت بقية ميزانيتها من إيجار العقارات التي تمتلكها. وتستخدم الميزانية لتغطية تكاليف الموارد الإدارية والبشرية لبرنامج الجذب الاستراتيجي. وبعد أن جذب البرنامج عدد من المستثمرون المهتمين، عرضت المدينة مزيج من ثلاثة عناصر هامة لإيرادات الإيجار. أولاً، أظهرت المشاريع الرائدة أن هناك طلباً كبيراً على السكن. وثانياً، تغطي الإعانة الجديدة جزءاً كبيراً من قيمة الإسكان. وثالثاً، سمحت الخطة الرئيسية بمرونة أكبر ونسبة عالية من الأرضيات.

وكان المشروع الأول الذي تم بناؤه أساسياً في توليد الثقة في بقية الصناعة. وبمجرد الانتهاء من المشروع، أظهر أكثر من (300) مشترك مهتم في مكتب المبيعات لشراء وحدات. المطور (باز-فرويموفيك) فهم الفرصة واشترى فوراً ثلاثة مواقع أخرى، وبدأت خمسة تطورات جديدة.

 

التنفيذ

وقد تطور دور المركز بشكل ملحوظ خلال السنوات العشرين الماضية. وقد كانت قيادة المركز أساسية لخلق الظروف ووضع الحوافز للقطاع الخاص لبدء الاستثمار في سانتياغو. وأثناء تنفيذ خطة التقويم الاستراتيجي، تم تعديل الخطة الرئيسية للبلديات (29) مرة. وسعت هذه التغييرات إلى تغيير ارتفاع وكثافة التنمية. وشملت التغييرات أيضاً تعريف مجالات الحماية الوطنية. وتلخص النقاط التالية الأنشطة التي اضطلع بها المركز خلال برنامجه الاستراتيجي.

 

 

(1990م - 1995م)

بدء المركز بوضع خطط برنامج التقويم الاستراتيجي للبنك العقاري، وقائمة بالمشترين المعتمدين مسبقاً، ومشروع تجريبي. وحصلت أيضاً على إذن رسمي بالتقدم بطلب للحصول على إعانة الإسكان نيابة عن مشتري المساكن. وقام المركز والبلدية بتنفيذ مجموعة من الاستثمارات التكميلية المتعددة جنباً إلى جنب مع الأنشطة الترويجية، الأمر الذي جذب اهتمام مطوري القطاع الخاص. حيث ساعد برنامج الجذب الاستراتيجي في الحصول على الائتمان ودعم السكن.

 

التوحيد (1996م - 2002م)

بدأ المركز بتوقيع "اتفاقيات إعادة التطوير" جديدة مع مطوري القطاع الخاص والمهتمين بدور التنسيق بين المطورين والمتقدمين للسكن. عمل المركز على تسريع عملية تقديم طلب إعانة التأمين، وتقديم المشورة للمطورين العقاريين حول تصميم وموقع مشاريعهم، ووحدات البيع، وما إلى ذلك. في عام (1996م)، سمحت وزارة الإسكان والضمان الاجتماعي باستخدام إعانة التأمين الصحي الموحد للإسكان بتكلفة تصل إلى (90) ألف دولار. حيث تم تخصيص (750) إعانة مالية في كل عام لمقدمي السكن في دائرة تنمية المنشآت.

 

التوسع (2003م – 2010م)

هذه المرحلة مدفوعة بالدرجة الأولى من قبل القطاع الخاص، حيث أصبحت عملية إعادة التوطين مستقلة. وأصبح سوق الإسكان في منطقة بلدية سانتياغو الأكثر حيوية في إقليم العاصمة. ومع ازدياد الطلب، دخل عدد أكبر من المطورين لسوق الإسكان. وبالتالي انخفضت نسبة الأشخاص الذين يشترون وحدة سكنية باستخدام إعانة الإسكان بشكل ملحوظ.

 

إعادة تعريف (2010 - حتى الآن)

في عام (2010م) أعاد المرکز ترکيزه علی الاستجابة للاحتياجات الناجمة عن الزلزال الذي وقع في فبراير من نفس العام. إلا أنه تم تقسيم نوع السكان وفق الفئات العمرية لإحداث نوع من التنوع السكاني، هذا التقسيم جاء على النحو التالي: (1) السكان التقليديون، ومعظمهم من المسنين، الذين يدعون أن التطورات الجديدة قد أساءت نوعية حياتهم. (2) السكان الجدد (عموماً المهنيين الشباب) الذين يعيشون في التطورات الجديدة، الذين يطالبون المزيد من المناطق الخضراء والبنية التحتية الاجتماعية، وإدارة المباني، وما إلى ذلك. ولذلك تخطط البلدية التصدي للتحديات الجديدة من خلال إعادة تعريف دور المركز وبرنامج إعادة التأمين. وفي هذا السياق، طلبت البلدية إجراء تقييم كامل للأثر الذي خلفه إعادة الإعادة على المنطقة كنوع من التغذية الرجعية للمشروع.

 

النتائج والدروس

من أهم نتائج برنامج التقويم الاستراتيجي هو تعزيز سوق الإسكان وإعادة بناء المنطقة المركزية، التي أصبحت الآن واحدة من أكثر المناطق السكنية حيوية في منطقة العاصمة. حيث ارتفع عدد السكان في الفترة ما بين عامي (2002 و2012م) بنسبة (55%). وتضاعف تقريباً عدد المساكن، حيث تم تنفيذ (646) مشروعاً إنمائياً كجزء من برنامج الجذب الاستراتيجي.

وبشكل عام، أصبح سوق الإسكان أكثر استقلالية وتنافسية. حيث تم تطوير حوالي (10) آلاف وحدة بموجب اتفاقيات تعاون بين المطورين والمركز من عام (1990م) وحتى عام (2012م) مثلت المشاريع السكنية وفق المشاركة بين القطاع العام والخاص قرابة (40%) من إجمالي المشاريع.

ومنذ ذلك الحين، بدأ سوق الإسكان في مقاطعة سانتياغو للعمل بشكل مستقل. وبالإضافة إلى ذلك، كانت النتائج المالية لخطة تجديد سانتياغو كبيرة، حيث ارتفع إجمالي الإيرادات البلدية بنسبة (55.2%) في الفترة (2001 - 2013م).

ومع ذلك، تلقى برنامج الجذب الاستراتيجي انتقادات، خصوصاً في تغيير النسيج العمراني للمنطقة سواء من التصميم أو الارتفاعات الشاهقة للمباني السكنية. الأمر الذي جعل هناك صوت من المعارضة تجاه إيقاف هذا النمط من البنيان ووضع حلول أكثر إنسانية من حيث المقياس. إلا أن الحجة كانت دائماً ما تدور حول الجدوى الاقتصادية من الأرض، وبالتالي إمكانية تسييل وحدات سكنية منخفضة السعر. وفيما يلي أبرز الدروس المستفادة من هذه التجربة التنموية: (1) الحفاظ على ريادة البلدية والسلطة المحلية في تشغيل المشاريع هو حل مثالي مقارنة بتقسيم السلطات بشكل رأسي ضمن أجهزة الدولة. (2) وضع ترتيبات مؤسسية لدعم التعاون والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإنشاء شركة خاصة قائمة على تطوير المشروع يعد من الحلول المرنة التي مكنت دخول القطاع الخاص بشكل آمن بعيد عن البيروقراطية في تنفيذ مشاريع التطوير. (3) المشاركة المجتمعية المستمرة. وينبغي أن تكون المشاركة جزء دائم من عمليات تجديد المدن، ليس فقط أثناء مرحلة التصميم، ولكن أيضاً أثناء تنفيذ المشروع. (4) التسويق الفعال لمشاريع المدن.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثامن للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر