مرحلة التشطيب وزحام الاختيارات

 

تعد مرحلة التشطيبات من أهم المراحل في البناء بشكل عام وخلالها تظهر المشاكل الغير محسوبة من كبر المساحات أو الحيرة في استغلال بعض الزوايا والخيارات الجذابة للمواد والألوان.

فأين يمكن أن نبدأ العمل فور انتهاء البناء الأساسي (مرحلة العظم)؟

كمصممين نحن نعمد إلى النظر دائماً للأحدث في عالم التصميم, صيحات الألوان, المواد المتوفرة في السوق بمورديها والأسعار المتاحة وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها لضمان اختيار القطع والألوان الصحيحة وخلق بيئة متجانسة.

سواء كنا نعمد لتشطيب منزل, مكتب أم معرض تجاري في النهاية تبقى البيئة المتجانسة هي الهدف.

عند زيارة المعارض المختصة بالأثاث والمواد بفضل الإبقاء على مذكرة صغيرة بالأسعار والملاحظات مع بعض الصور لدراستها لاحقاً ومحاولة اختيار الأفضل مما تتذكره عينك ويناسب ميزانيتك ويساعدك في خلق الجو العام الذي تسعى إليه. ما يبقى في الذاكرة بشكل أساسي يكون عادة القطع الأساسية في المساحة, ذلك يعني أنه يجب جعلها مراكز مهمة في التصميم وتسليط الضوء عليها.

خطوة أخرى قد تسهم في جعل مرحلة التشطيب أكثر سلاسة ونحو نتائج أفضل هي تجربة الألوان المطروحة ضمن الخيارات مع نماذج من الأقمشة المقترح استخدامها على جدار في المساحة نفسها, هذه التجربة تهدف لدراسة كافة المقترحات بدقة على أرض الواقع مع كمية الإضاءة الطبيعية المتوفرة والشعور الذي تتركه هذه الخيارات لدى المستخدمين.

من خلال العمل على تصميم أنواع مختلفة من المشاريع وجدت أن أكثر المشاكل الشائعة في تصميم المساحات الداخلية هي إما كونها محدودة أو صغيرة نسبياً أو كبيرة جداً. يغلب مع كلاهما مواصفات معينة مثل ارتفاع الأسقف الذي يعطي شعوراً بالضياع في المساحات الكبيرة و شعوراً بالاختناق وعدم التناسب في المساحات المحدودة.

عكس ما يتوقعه البعض فالمساحات الكبيرة تمثل تحدياً أكبر ذلك لأن زيادة عدد القطع والألوان والتفاصيل قد يملأها دون أحيائها, بمعنى آخر قد نجد أحياناً مساحات مفتوحة يتم تقسيمها إلى جلسات مختلفة بألوان مختلفة لاستغلالها ولكن يعمد أفراد الأسرة في المنزل إلى تفضيل زاوية معينة للتجمع بها لعدم وجود تجانس تام بين القطع الموجودة (صالتين مقسومتان بأثاث أنيق) والوظيفة المراد تحقيقها من قبل المستخدمين (الاجتماع العائلي) فإن توزع أفراد الأسرة حسب توزيع الأثاث ستصبح المسافات الفاصلة بينهم كبيرة بسبب قطع الجلوس وطاولات الخدمة الفاصلة بين القطع.

في المساحات الكبيرة من الأفضل دراسة عدد المستخدمين تقريباً بالتالي معرفة أماكن الجلوس حسب العدد وطبيعة المساحة. على سبيل المثال صالة عائلية لمنزل الجدة قد تختلف تماماً في العدد والروح عن صالة عائلية في منزل أحد الأبناء من نفس العائلة. ينصح هنا باستبدال بعض طاولات الخدمة بمقاعد أرضية للجلوس بمختلف الأشكال ويمكن استخدامها أيضاً لإضافة لون أو زيادة تركيزه في المساحة ذاتها (Ottomans).

المثير للاهتمام وهو ما يغفل عنه الكثير هو كون المساحات الكبيرة تفرض خلق مراكز اهتمام بصرية وعند متابعتها نجد أنه من السهل تشطيب هذه المساحات تباعاً لتلك النقاط، من الأمثلة على ذلك هو استخدام شاشات بصرية كتلفاز أو غيره بمهمة عرض شيء ما مما يتطلب تلقائياً أماكن للجلوس والتجمع, مركز اهتمام آخر هو النوافذ ومواقعها التي تنادي باهتمام خاص لأماكن مرور أو جلوس أنيقة تزيد شعور الاسترخاء للمستخدمين. الصلة بين الأرض والأسقف في المساحات الكبيرة مهمة جداً وتعد هي الأخرى من النقاط الفاصلة في تحقيق تصميم متوازن وجذاب والتي يمكن تحقيقها من خلال الربط أي استخدام عناصر مثبتة على الأرض أو الأسقف لخلق رابط عام مثل النباتات العالية, الثريا المتدلية أو جدار من البراويز المختلفة.

ولا يعني العمل بتلك الخطوات ملئ المساحة وخنقها بالتفاصيل والألوان فنجد أن نمط التصميم (المينيمال) أي التصميم بالحد الأدنى يعد من أجمل أنماط تصاميم المساحات الكبيرة مستعرضاً تقسيمات مريحة وألوان محدودة ومقللاً من التفاصيل وبالتالي التقليل من تكاليف الشراء والتنفيذ والصيانة ويعتمد كلياً على إيجاد روابط بين أي عناصر موجودة في نفس المكان لبيئة متجانسة. وعلى عكس المساحات الكبيرة تبدو المساحات الصغيرة تحدياً مخيفاً لأغلب الملاك, فيشعر الشخص أن خياراته محدودة جداً. وهذا هو الحال مع كافة المساحات ,الفرق فقط أن المساحات الصغيرة تتطلب جرأة في الاختيار, لا ضرر من وجود لون جدار مغاير أو وجود زاوية مليئة بالتفاصيل التي تقل حالما نتنقل في المساحة. المساحات المحدودة نسبياً تتطلب عناية ودقة بالتفاصيل لتحيا وذلك لمنع تحولها إلى مساحات باردة وجامدة بحجة الحداثة.

لنتائج واقعية ومتجانسة من الأفضل البدء بتنفيذ العناصر تباعاً (الأسقف ثم الأرضيات ثم اختيار الأثاث) أو (اختيار الأثاث ثم الجدران ثم الأسقف والأرضيات) مما يعطي فترة اختبار لكل عنصر وخلق روابط أقوى بين العناصر المختارة.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي