تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

أثرالعمارة في صناعة حياة الإنسان

 

تختلف طرق التصميم المعماري لتلبية احتياجات الإنسان وتعزيز شعوره بالسعادة وتحقيق الحياة الكريمة له. وفي حقيقة الأمر، احتياجات الإنسان بسيطة واضحة وقد يتنبأ بها المعماري في كثير من الأحيان، ولكن عندما يتعلّق الأمر بسلوكياته ومدى تأثير العمارة عليه بوجود الفراغات مختلفة الأنشطة، تتغير عوامل عدّة وتختلف المعادلة. المعماري صانع لحياة الإنسان ويستطيع من خلال عمارته أن يتدخل بشكل أو بآخر بأفكاره، سلوكيّاته، ونفسيته. الجدير بالذكر، أن علم النفس قد طوّر معادلة تشرح سبب تصرف الناس بردود فعل مختلفة، بعضها هادئة والأخرى مجنونة والعديد غيرها، ليتوصّلوا بأن السلوك الإنساني متأثر بمحورين رئيسين، الجنس والبيئة. ونعلم أنه لا يمكن تغيير طبيعة الشخص الحيوية وتكوينه الجيني الجنسي، ولكن يمكن بكل تأكيد التدخّل بتصميم البيئة التي يعيش بها. المحيط الذي يحتويه، وهنا دور المعماري. أن المباني خصوصاً والمدن بشكل عام يمكن أن تؤثر على حياتنا ومزاجنا، واستناداً على المعلومات الطبية، فإن الخلايا المتخصصة في منطقة الحصين (المخ) في أدمغتنا تتناغم وتتفاعل بشكل مستمرّ ومتجدد مع المادّيّات المحيطة، وتقوم الوظيفة الأساسية للمخ على تخزين ومعالجة عدد من المعلومات المستمرة واللانهائية في الذاكرة، من أجل عملية التمثيل الحيّزي للبيئة المادية المحيطة بالإنسان، والمقصود بالبيئة المحيطة هنا، البيئة المبنية وترتيب الأماكن التي نعيش فيها (العمارة). ومع ذلك، غالباً ما يولي المعماريون اهتماماً للتجربة المعرفية المحتملة للمستخدم، وإظهار إبداعاتهم على المدينة عموماً ومبانيها بشكل خاصّ.

على مستوى المدن، قد يساعد إثراء الأماكن العامة بإزالة الشعور بالوحدة، لجعل السكان يشعرون بمزيد من الراحة مع محيطهم المتفاعل، فإحدى أهم وظائف المدينة هي استيعاب مشكلتي الوحدة والغرباء في المجتمع. كيف تبني مجتمعًا يتعامل فيه الناس مع بعضهم البعض؟. عمل مكتب ((Snohettaالمعماري على تعزيز مبدأ العلاقات الغريبة في قلب نيويورك كمثال، عند تحويل تقاطعًا يعجّ بالمركبات بشكل سيء إلى فضاء مدني، بمضاعفة المساحة المخصصة للمشاة، وخلق ساحة (Time Square) لتستقبل (330,000) شخص تمكّنهم من التحرك بحرية وبشكل طبيعي، فضلاً عن المساهمة بالتحسين النسبي لجودة الهواء، وبالتالي المستوى الصحي للمستخدمين، أدّى ذلك إلى انخفاض إصابات المشاة بنسبة (40%)، وحوادث المركبات بنسبة (15%)، والجريمة في المنطقة بنسبة (20%). ألا يعدّ ذلك التدخل مؤثراً على حياة الإنسان، وصانع للفوارق؟.

على مستوى العمارة، على سبيل المثال. تعدّ الإضاءة الطبيعية أحد أبرز اهتمامات المعماريين وتؤخذ بالاعتبار بشكل كبير عند التصميم، إذ يمكن للإضاءة الطبيعية أن تساعد المرضى على التعافي، وتحسّن من أداء تلاميذ المدارس. ولقد ثبت علمياً أن حالات الاكتئاب تحدث خلال فصل الخريف والشتاء أكثر منها في الربيع والصيف، ليصلوا بأن الضوء هو السبب الرئيسي وراء ذلك، فهو يعزز من الإدراك البصري في البيئة لكل من الشكل واللون، ويضيف شعورًا بالأمان والتفاؤل في الوقت ذاته، فيمكن للمعماري الاستفادة من ذلك وتوظيفه ليؤثر إيجاباً على المستخدمين فيسيولوجياً ونفسيّاً. مرة أخرى، يمكن للعمارة التأثير على حياة الإنسان!. كمثال آخر، العمارة وتأثيرها على الحالة الاجتماعية، وذلك من خلال الدراسات الاجتماعية للمستخدمين وأخذها بالاعتبار كأحد مدخلات العملية التصميمية وتأثر المنتج التصميمي بها، كعدم وجود ترابط اجتماعي في الأحياء الغير مبنية على الدراسات الاجتماعية، أو مدى احتمالية وقوع الجرائم بها، مره أخرى. هل أثرت العمارة بصنعها حياة مختلفة؟.

إن أهمية العمارة كعنصر مؤثر على الحالة الفيسيولوجية والنفسية، أصبحت موضوعًا ذا أهمية كبيرة. واليوم، وبفضل الدراسات النفسية، لدينا فكرة أكبر حول نوع البيئات الحضرية التي يحبها الناس أو يجدونها محفزة لهم، إضافةً لمحاولات استكشاف مدى الرضا وقياس استجابة المستخدمين للمباني والمرافق العامّة باستخدام التقنية، استخدام تطبيقات الهواتف الذكية على سبيل المثال، وذلك بمشاركة آراء الفرد وتقييمه للمكان مثلاً، والمعتمد بالضرورة (الرأي/التقييم) بطريقة غير مباشرة على حالته النفسية ومدى استحسانه وتأثير المكان عليه سلباً أو إيجاباً. فيجب على المعماريين احترام إمكاناتهم والعمل بذلك فعلياً، وهو في الواقع مقام تكليف أكثر منه تشريف، فالمعماريين صانعي حياة الإنسان لا مشيدي بنايات صامته مجرّدة من الروح، الهدف، وحتى الهوية، يمكنهم صناعة الفوارق والحياة الكريمة للمجتمعات من خلال العمارة، فيجب العمل على هذا الأساس، لعمارة أكثر إنسانية وحضارة بجميع المقاييس.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر