تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

كيلي ويستلير: الحظ يلعب دوره أيضاً

 

قد لا يختلف اثنان حول أهمية الحظ في حياتنا، وعلى الرغم من هذا الاتفاق، إلا أن الفيلسوف الروماني(سنكا) يقول بأن الحظ ما هو إلا الاستعداد الجيد عندما تحين الفرصة! لعل هذا هو ما حدث لـ(كيلي ويستلير)، عندما ابتسم لها الحظ لتدخل عالم التصميم الداخلي من أوسع وأفخم أبوابه. ومع ذلك، فالطريق لم يكن معبداً منذ البداية! على العكس، كانت هناك منعطفات كادت أن تقضي على الموهبة في مهدها.

 

ولدت (كيلي) في عام (1967م) في (ساوث كارولينا). حيث نشأت في مدينة (ميرتل بيتش)، وكان والدها يعمل كمهندس بينما كانت والدتها مهتمة بالقطع الفنية الأثرية (الأنتيك).

أثرت عليها والدتها كثيراً، خصوصاً في مواضيع التصميم. تقول (كيلي) أنها كانت تعود من المدرسة إلى المنزل لتجد أن والدتها قد قامت بإعادة طلاء بعض الغرف بالمنزل. وتضيف بأن والدتها كانت تصحبها هي وأختها الكبرى للمزادات وأسواق السلع المستعملة والأثاث. ولعل هذا ما جعل مهارة الانتقاء ودمج القطع هي المهارة الأساسية لأعمال (كيلي) المميزة. أهتمت (كيلي) منذ صغرها بالموضة والفنون بشكل عام، وهذا ما دفعها إلى أن تأخذ بعض الدروس في العمارة قبل أن تحصل على درجة البكالوريوس من جامعة (MIT) في التصميم الداخلي.

لم تكن حياة (كيلي) سهلة في البداية، وخصوصاً أثناء فترة الدراسة، حيث اضطرت للعمل كنادلة لدفع رسوم الدراسة. ثم عملت كمساعدة في شركة تصميم في بوسطن كعمل إضافي. بعد التخرج، انتقلت (كيلي) إلى لوس أنجلوس بحثاً عن العمل في صناعة الأفلام كمصممة ديكور، ثم تطور الأمر لأن تصبح المدير الفني لعدد من الأفلام. إلا أن (كيلي) قررت عدم المضي قدماً في هذا المسار المهني.

في عام (1994م) عملت (كيلي) كعارضة في عدد من المجلات، إلا أن ذلك لم يكن عمل دائم، بل كان من أجل دفع أقساط رسوم الجامعة المتبقية وأيضاً للبدء بأول خطواتها في عالم التصميم الداخلي. وفي عام (1995م) افتتحت (كيلي) شركتها الخاصة، شركة (كيلي ويرستلر التصميم الداخلي) والمعروفة اليوم بـ(Kwid).

في أواخر التسعينيات، قامت بتصميم منزل مؤسس شركة كورزن التطوير العقاري (براد كورزن) والذي تزوجها في عام (2002م)، لتستلم بنهاية المطاف جميع الخدمات السكنية للعقارات والمشاريع التابعة للشركة. هذه الفرصة فتحت الأبواب لـ(كيلي) ليس فقط في إظهار موهبتها التصميمية وحسب، بل أيضاً لتوسيع دائرة العملاء المحتملين لشركتها. فمثلاً استطاعت الحصول على مشروع إعادة تصميم الفراغ الداخلي لفندق (أفالون) والذي يعد من أشهر فنادق (بيفرلي هيلز) ويعود تصميمه إلى الأربعينيات من القرن الماضي.

 

بشكل عام يمكن القول بأن تصاميم (كيلي) جريئة من حيث الدمج ما بين القطع والألوان، لعل هذا يعود إلى طفولتها وتأثرها بوالدتها كما أشرنا سابقاً. إلا أنها كانت ذكية جداً في اختيارات العملاء، خصوصاً أن لوس أنجلوس كانت ولا تزال المكان الأكثر فرصة للقاء المشاهير حول العالم. اشتهرت (كيلي) بأعمال الفنادق والضيافة والمساكن الخاصة، ولعل تصميم فندق (بيلاجيو ريزيدنس) والذي يبلغ مساحته (10,000) قدم مربع، يعد بمثابة إحياء للطراز الجورجي، حيث يعود تاريخه إلى عام (1939م). حيث كانت مهمة (كيلي) هي إضافة مساحة إضافية للفندق، وإعادة تصميم الديكور الداخلي بما يسمح لدخول المزيد من الضوء الطبيعي.

أعمال (كيلي) تتميز بالمعاصرة والتاريخ في نفس الوقت، فهي مغرمة بدمج القطع وتعشق التاريخ ومحلات القطع الفنية القديمة أو حتى الرخيصة، فهي ترى أنها تضم العديد من الأفكار. ومع ذلك فهي مصممة داخلية بارعة ولديها قدرات على التصميم المعماري المكمل للصورة، تماماً كما فعلت في تصميم فيلا (ماليبو بيش)، حيث كان تركيز المنزل بوضوح نحو المحيط، وعملت على إحضار الفراغ الخارجي إلى الداخل. ففي غرفة المعيشة، تصطف النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف، لتطل بهدوء على المحيط الهادي.

لاشك أن أعمال (كيلي) اليوم تجذب كبار العملاء نحوها، خصوصاً أن لها سجل طويل وناجح في أعمال الفنادق والضيافة والمشاريع السكنية العامة والخاصة. وهذا ما دفعها للتوسع أكثر في نشاط شركتها، لتشمل خطوط إنتاج تتعلق بالأثاث والاكسسوارات وحتى في الأزياء! ففي عام (2011م) أطلقت شركة (كيلي) خط أزياء خاص بها، حيث دمجت بين خطوط الأزياء وبين التصميم الداخلي في تجربة تم اعتبارها على أنها فريدة من نوعها. من حيث الانتقاء والتجميع الذي تتبعه في أسلوب التصميم الداخلي الخاص بها.

 

 

الجدير بالذكر أيضاً أن (كيلي) كاتبة ناجحة جداً، حيث أصدرت حتى اليوم أربع كتب حصدت أنظار النقاد والقراء والناشرين أيضاً، فكتابها الأول (Modern Glamour) حصل على لقب أفضل كتاب تم بيعه في لوس أنجلوس عام (2006م). وفي نفس العام أصدرت كتابها الثاني (Domicilum Decoratus) وهو عبارة عن كتاب فوتوغرافي يعرض صور قصرها في (بيفرلي هيلز) ضمن مجموعة من أزيائها ومقتنياتها الخاصة، والذي رأوه الكثير من النقاد على أنه نوع من الاستعراض ليس أكثر.

حصلت (كيلي) على العديد من الجوائز والتصنيفات، فهي مثلاً ضمن قائمة أفضل مصمم داخلي في العالم حسب مجلة (Time) الشهيرة. بالإضافة إلى أنها تلعب أدوار تحكيميه للمسابقات التصميمية في مجتمع لوس أنجلوس. ناهيك عن ممارستها للكتابة بشكل مستمر، سواء للكتب أو للمقالات التي تستعرض بها عدد من النصائح للجمهور. إلا أن لـ(كيلي) نصيحة دائماً ما تكررها، وكثيراً ما تقدمها للشباب من المصممين والمعماريين، هذه النصيحة هي : السفر.

 

تقول (كيلي):

"يجب عليك رؤية ودراسة الثقافات الأخرى. فإذا كان لديك فرصة للدراسة في الخارج فأفعل ذلك، وإذا كنت لا تستطيع أو لا تملك وسيلة للسفر خارج بلدك، فقم برحلة محلية على الطريق، واستكشف مدينة أخرى لم ترها من قبل. فالتصميم الداخلي يدور حول الاكتشاف والمغامرة".

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد السابع للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر