تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

التصاميم الفاخرة ونمط الحياة

 

شقق فاخرة للإيجار.. فلل فاخرة للبيع.. معارض فاخرة للإيجار!

كثيراً ما نرى هذه العبارات الرنانة في محيطنا، ولطالما ذهلت بإصرار الملاك على استخدام كلمة (فاخر/فاخرة) بهدف جذب المستأجرين! فهل ما نراه من مساحات يمكن تصنيفه كمساحات فاخرة حقيقية؟

لن أخوض في مدى قدرة تلك المساحات على توفير الخدمات الأساسية من شبكات اتصالات ومياه، ولكن أود رؤية تفاصيل حياة المستأجرين لتلك المساحات. ففي ظل ارتفاع الأسعار العقارية التي نشهدها، ظهرت هناك العديد من نماذج السكن المختلفة، كالفلل المتجاورة (الدوبلكس) والعمائر السكنية، أو حتى المجمعات السكنية. إلا أن السؤال هنا: هل يمكن أن نوفر بيئة صحية لمساكننا لتضفي تحسن في نوعية حياتنا؟ هل أصبح هذا الهدف قابل للتحقيق؟ وعلى الرغم من الإجابة هي بالتأكيد نعم يمكننا ذلك، فللعمارة القدرة على تحسين نوعية الحياة التي يعيشها الأفراد في المسكن ثم المجتمع، والإسهام في تقليل انتشار الأمراض إلى حد كبير وزيادة الألفة بين الأفراد. إلا أنه قد يكون هناك نماذج لا تحقق هذه الأهداف على أرض الواقع.

فمن مشاهداتي لنوع من المجمعات السكنية الصغيرة المنتشرة، والتي تضم عدد من الفلل المتجاورة (الدبلوكسات) في عمق الأرض نحو الداخل. هذا النوع من التصاميم يتيح للمشتري خيارين، إما أن يكون على الواجهة (الشارع) أو يكون بالداخل، مما يعني أن هناك ممر يأخذ السكان من البوابة الرئيسية لحين الوصول لمنزلهم الذي يقبع في المنتصف ضمن مساحة محاطة بالفلل الأخرى. هذه المساحة تحديداً سيكون من الصعب جداً ولوج الشمس إلى فراغاتها ومداخلها بشكل يومي. قد يبدو الأثر بسيطاً للوهلة الأولى، إلا أنه سيؤدي مع الزمن لنقص معدل فيتامين (د) لدى أفراد المنزل لعدم تعرضهم لأشعة الشمس في بداية يومهم، الأمر الذي سيسبب الخمول والاكتئاب وتقلبات المزاج. فهل يحق لنا أن نسميه بالتصميم بالفاخر؟!

إضافة لذلك, التصميم الفاخر يجب أن يسهم في ضبط ميزانيتك, سواء كنت مستأجر لمنزل أو معرض. في الواقع من الممكن التحكم في مبالغ الكهرباء عن طريق استخدام ألواح الطاقة الشمسية لدعم الكهرباء مساء والاستفادة من ضوء الشمس والظلال نهاراً لإنارة المساحات الداخلية دون تكلفة عالية. يمكن أيضاً للمجمعات السكنية والتجارية في الأحياء حفظ مياه الأمطار بخزانات مركزية لاستخدامها في ري المساحات الخضراء المحيطة والإكثار منها مما له الأثر في تقليل ولوج الغبار والأتربة داخل المساحات وإلى المستخدمين تباعاً.

هذا يقودنا لدراسة أجراها فريق معماري في أستراليا حول العلاقة بين جودة بناء المنازل والمساحات بانتقال الأمراض، حيث أوضحت الدراسة بأن (70%) من الأمراض الجسدية والنفسية تنتقل بسبب قلة أو سوء الصيانة, (21%) بسبب قلة أو انعدام التصميم الجيد و(9%) فقط بسبب سوء الاستخدام (العامل البشري). هذه النتائج تثبت أننا قادرين على اختيار الحياة الأفضل وتحديد مسارها لأطفالنا عبر نبذ كل ما يخالف ذلك أو العمل على إصلاحه ورفع الوعي بالبناء كجزء من المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع والبيئة. فالمسؤولية الاجتماعية في التصميم والبناء والتي تعمل على طرح حلول متكاملة كتلك التي أشرنا إليها أعلاه، هي مسؤولية واجبة على كل فرد, خصوصاً مع ما نشهده من زيادة سكانية, وارتفاع أسعار العقار لحد ما, وكذلك ارتفاع تكاليف الكهرباء والمياه.

شخصياً، لا أرى الحل في الترشيد بقدر ما أراه في تغيير نمط الحياة والسلوك المعيشي. فقد يبدو السكن في شقق متوسطة المساحات حلاً مناسباً بعد بضع سنوات من الآن للعديد من العائلات الصغيرة. وهو ما يجعل مهمتنا تبدأ من الآن في الجمع ما بين سكان العمائر الشاهقة بأعدادها المرتفعة وسكان الفلل الصغيرة المجاورة مع توفير كافة الخدمات المعيشية لكلا الطرفين، فبدلاً من أن تكون وجهة نظرنا عن العمائر مشابهة لما نراه في الصورة (1) يمكن أن تكون مشابهة لما نراه في الصورة (2) حيث مساحات لا تمل بخصوصية عالية ومرافق جميلة لكل الأعمار ليصبح العيش بها أو المرور بها تجربة إنسانية جميلة. 

 

 

حين تستأجر مساحة ما لمكتب أو معرض أو منزل تأمل جيداً ما هو نمط الحياة الذي تفرضه عليك هذه المساحة؟ هل ستجبرك على المشي يومياً لمدة (10) دقائق على الأقل؟ هل ستوفر لك ظلاً جميلاً؟ هل ستتيح لك التعارف على جارك في استراحة الغداء أو بعد صلاة المغرب؟ هل ستعطي لأطفالك الأمان الذي يحتاجونه للعب مع أصدقائهم؟ هل لهذه المساحة القدرة على تخفيض إهدار المياه والكهرباء لديك؟ هل تتيح لك عمل صيانة دورية للملحقات؟ إن كانت الإجابة على معظم تلك الأسئلة نعم، فبإمكانك أن تسميها مساحة فاخرة بحق. فالتصميم الفاخر حقاً: هو ما يساعدنا على أن نصمم لإعمار المجتمع صحياً.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر