تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

إعادة تصميم وتطويرالوضع الراهن للمحيط العمراني

 

بالرغم من الاهتمام الذي توليه الأمانات والبلديات في المدن لاختيار مقاولي البناء لإنشاء البنية التحتية للمناطق السكنية، التجارية، أو الترفيهية الجديدة، إلا أن هذه المناطق قد تولد مشوهه أو تتعرض للتشوه على مر السنين نتيجة ضعف الإدارة والصيانة. تدني جودة تنفيذ مشاريع الخدمات والمرافق العامة ليس السبب الوحيد لظهور التشوهات في المحيط العمراني، وإنما عدم تطبيق معايير الجودة أثناء التصميم، أو قصور دراسات وتحليل الموقع من الناحية الطبوغرافية وعدم مراعاة ظروف الموقع، أو حتى إهمال تطوير بعض الأراضي المخصصة للخدمات العامة والتي أصبحت مجمعاً للنفايات ومخلفات البناء، كلها تعد أيضاً من الأسباب المؤثرة في نشوء هذه التشوهات.

قد يتفق مجموعة من خبراء التخطيط والتصميم العمراني بأن السبب الرئيسي لانتشار مظاهر التشوه في المحيط العمراني في المدن السعودية مثل: سوء تطبيق معايير تقسيمات الأراضي وتبانين استعمالات الأراضي المجاورة، تنافر واجهات المباني وألوانها والمواد المستخدمة لتكسيتها، تنافر ارتفاعات المباني مع بعضها البعض وعدم تجانسها مع الفراغات العمرانية، افتقار الفراغات العمرانية لعناصر الفرش والممرات والغطاء النباتي، ووضع لوح المحلات التجارية بشكل عشوائي، يعود إلى عدم تبنى تطبيق مفاهيم التصميم العمراني بالإضافة إلى التوسع العمراني الغير مدروس. ومن الممكن أن يتكون التشوه في المحيط العمراني على مساحات شاسعة مما يتطلب إعادة تطويرها مشاريع للتجديد العمراني ونزع للملكيات القائمة وإجراءات طويلة ومعقدة للحصول على تمويل مالي لإعادة البناء أو يقتصر هذا التشوه على مساحات صغيرة يسهل التعامل معها

ولمحاولة مساعدة الجهات المسؤولة في المدينة عن عملية إعادة تطوير المناطق ومعالجة التشوه العمراني على جميع مستويات التخطيط الوطني والإقليمي والمحلي الحاصل بسبب سوء تخطيط استعمالات الأراضي وتقسيمها بمساحة داخل المدن، أصدر مكتب المعماري والمصمم العمراني الشهير (أندريز دواني) مبادرة بعنوان (Sprawl Repair) أو معالجة التوسع العمراني من خلال الحد من الفراغات العمرانية الغير مستغلة، والتمزق الحاصل في النسيج العمراني بسبب الاستخدام المفرط للسيارة والعزل بين استعمالات الأراضي وتضمنت دليلاً إرشادياً لمعالجة هذه الفراغات. يعتبر الدليل أحد أساليب التخطيط التي تسعى لإعادة هيكلة وربط أنماط تخطيطية تعتمد في السابق على اللامركزية في التصميم إلى أنماط عمرانية تحقق التكامل والاستدامة على المدى البعيد. ويصنف الدليل أنواع التوسع العمراني الموجودة في المناطق الريفية والمجاورات السكنية منخفضة ومتوسطة الكثافة وفي المراكز التجارية، ويعرض الخيارات المتعددة لمعالجتها. فمثلاً لمعالجة الفراغات الموجودة في المناطق السكنية منخفضة الكثافة، يقترح الدليل إنشاء محلات تجارية لتلبية الاحتياجات اليومية ومكاتب وإنشاء ممرات لاستخدام الدرجات الهوائية، وذلك سوف يحقق كثافة أعلى، تعزيز توفر المرافق العامة، وجود ميادين وساحات، وتشجيع السكان على المشي لتقارب المسافات وسهولة الوصول لأماكن الخدمات العامة.

ومن المبادرات التي تسعى إلى إعادة تحسين جودة البيئة العمرانية واستغلال الفراغات بالشكل الأفضل في مناطق محدودة والقضاء على مظاهر التشوه في المحيط العمراني، مبادرة الواحة الحضرية (Parklet) والتي بدأ تطبيقها في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية عام (2010م)، وانتشرت لاحقاً في بقية مدن العالم. وتهدف إلى خلق شوارع آمنة ومتكاملة وإيجاد مساحات مفتوحة وتوازن يلبي احتياجات السكان للمشي واستخدام الدراجات الهوائية ووسائل النقل العام أو استخدام المركبات الخاصة. تم تصميم (الواحة الحضرية) لتوفير مكان عام للمارة للاسترخاء والاستمتاع بجو المدينة من حولهم، في الأماكن الحالية التي تفتقر إلى الحدائق الحضرية أو حيث لا يكون عرض الرصيف الحالي متسعاً بما يكفي لاستيعاب الأنشطة الاجتماعية المختلفة في الشوارع النابضة بالحياة.

ونتيجة الانتشار الواسع الذي حظيت به الواحة الحضرية والجدوى النافعة من تطبيقها، "ينظم برنامج مستقبل المدن السعودية بوزارة الشؤون البلدية والقروية مسابقة خاصة بتصميم الواحات الحضرية المصغرة وذلك ضمن إطار الأنشطة المصاحبة لفعاليات إدماج المجتمع لمكونات المدينة. وتأتي هذه المسابقة ضمن إطار مبادرة تفعيل الشراكة المجتمعية ومستوى تفاعل أفراد المجتمع المحلي ومشاركتهم في تخطيط مدينة الرياض. تتضمن المسابقة تصميم جلسة حضرية مصغرة سهلة التركيب والتفكيك، كما سيتم اختيار أفضل أربع تصاميم من قبل لجنة تحكيم خاصة لكي يتم إنشاؤها من قبل الفرق الفائزة في أحد المواقع المحددة وتوفير استخدامها للعامة لفترة تتراوح ما بين الشهر الواحد أو الشهرين قبل تفكيكها وإزالتها."

على ضوء مشاركة المجتمع المحلي في بناء المحيط العمراني، قام العديد من السكان في الأحياء السكنية السعودية ببناء مظلات للسيارات تكون ملاصقة للمنازل أو مقابلها على حسابهم الخاص والتي اعتبرتها البلديات مخالفة لأنظمة البناء وتم إزالتها. مع غياب أدلة محلية للتصميم العمراني تتضمن معايير التصميم، والطرق المتاحة للتمويل المالي والآيات للتنفيذ ستستمر هذه المخالفات من قبل السكان، ولكن مع توفرها نستطيع الوصول إلى تحسين جودة المحيط العمراني.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر