تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

البنية التحتية الخضراء ضرورة لاستدامة المياه في المملكة العربية السعودية

 

تعتبر المياه أحد أهم محاور التطور الاقتصادي والاجتماعي، حيث أنها أساسية لتلبية الاحتياجات البشرية، وإدارة البيئة، وضمان استدامة التطور الاقتصادي. وعلى الرغم من أهمية المياه، إلا أن المملكة تواجه تحديات كبيرة نظراً للاستخدام الغير المستدام لموارد المياه، فضلاً عن محدودية مخزون المياه الجوفية غير المتجددة، التي تشهد استنزافاً متسارعاً. وفي ظل الظروف المناخية القاحلة، تعد المياه المتجددة نادرة، علماً بأن الطلب المرتفع على المياه في القطاع الزراعي يفاقم من مشكلة ندرة المياه في المملكة. وتشهد متطلبات المياه في المملكة (التي قدرت عام 2015 بحوالي 24.8 مليار متر مكعب) زيادة سنوية ثابتة بنسبة (7%)، ويمثل قطاع الزراعة فيها المستهلك الأكبر للمياه في المملكة، بنسبة (84%) من إجمالي الطلب على المياه. وعلى الرغم من ندرة المياه، إلا أنه لا يتم استغلال المياه المعالجة بصورة كافية نظراً لمحدودية البنية التحتية والتحديات المتعلقة بتغيير التفكير السائد، ومحدودية الإشراف التشريعي وحوافز التسعير. ويتيح استهلاك المياه في القطاع الحضري لكل فرد العديد من فرص التحسين، الأمر الذي يمكن تحقيقه من خلال تقليل الفاقد من المياه (تقدر بما يزيد عن 25% في مناطق مختلفة)، وفي المباني. وذلك من خلال تحديد مؤشرات أسعار وحوافز للمحافظة على المياه.

البنية التحتية الخضراء أحد الحلول لمواجهة شح المياه في المناطق القاحلة مثل السعودية وقد عرفها (فريدريك أولمستد) قبل أكثر من (140) عام على أنها الشبكة المترابطة من المساحات المفتوحة والطبيعية التي تشمل المسطحات الخضراء، والأراضي الدائمة الرطوبة، والمتنزهات، والمحميات التي يتم تصريف مياه الأمطار فيها بشكل طبيعي وتقلل من مخاطر الفيضانات، وتلتقط وتجمع الملوثات، وتحسن نوعية المياه. وتشمل البنية التحتية الخضراء المنتزهات والمحميات، والحدائق العامة والمنزلية، مجاري السيول، المسطحات الخضراء في الشوارع، الشوارع العامة، مسارات المشاة، الساحات العامة، أسقف المباني والجدران الحية، الملاعب الرياضية وأخيراً المقابر.

البنية التحتية ترتبط بمجموعة متنوعة من الفوائد البيئية والاقتصادية والبشرية، كثير منها يسير جنباً إلى جنب مع بعضها البعض. فوائد البنية التحتية الخضراء بشكل خاص تبرز في المناطق الحضرية والضواحي حيث المساحة الخضراء محدودة والأضرار البيئية أكثر اتساعاً. وتأتي فوائد البنية التحتية الخضراء بالنقاط التالية: (1) انخفاض وتأخير أحجام مياه الجريان السطحي. (2) تعزيز تغذية المياه الجوفية.(3) التقليل من ملوثات مياه العواصف. (4) انخفاض أحداث طفر الصرف الصحي.(5) زيادة عزل الكربون.(6) تخفيض آثار ظاهرة الجزر الحرارية وتقليل الطلب على الطاقة. (7) تحسين جودة الهواء. (8) توفير مسكن للحياة البرية وفضاء ترفيهي إضافي. (9) تحسين صحة الإنسان. (10) ارتفاع في قيمة الأراضي.

على الساحة الدولية رسمت لنا الأمم المتحدة في خطة التنمية المستدامة (2030م) الهدف السادس الخاص بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع. وصرحت الأمم المتحدة تحت هذا الهدف بأن "توافر مياه نقية ويسهل الحصول عليها بالنسبة للجميع هو جزء أساسي من العالم الذي نريد أن نحيا ‏فيه. وتوجد مياه عذبة كافية على كوكب الأرض لتحقيق هذا الحلم. ولكن نتيجة لسوء البرامج ‏الاقتصادية أو لضعف البنية التحتية يموت كل سنة ملايين من البشر، معظمهم أطفال، من جراء ‏أمراض مرتبطة بقصور إمدادات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة." وتتمحور عدد من المقاصد من الهدف السادس، يمكن الإشارة لبعضها على النحو التالي: (1) تحقيق هدف حصول الجميع بشكل منصف على مياه الشرب المأمونة والميسورة التكلفة بحلول عام (2030م). (2) تحسين نوعية المياه عن طريق الحد من التلوث ووقف إلقاء النفايات والمواد الكيميائية الخطرة وتقليل تسرّبها إلى أدنى حد، وخفض نسبة مياه المجاري غير المعالجة إلى النصف، وزيادة إعادة التدوير وإعادة الاستخدام المأمونة بنسبة كبيرة على الصعيد العالمي، بحلول عام (2030م). (3) زيادة كفاءة استخدام المياه في جميع القطاعات زيادة كبيرة وضمان سحب المياه العذبة و إمداداتها على نحو مستدام من أجل معالجة شح المياه، والحد بدرجة كبيرة من عدد الأشخاص الذين يعانون من ندرة المياه، بحلول عام (2030م). (4) حماية وترميم النظم الإيكولوجية المتصلة بالمياه، بما في ذلك الجبال والغابات والأراضي الرطبة والأنهار ومستودعات المياه الجوفية والبحيرات، بحلول عام (2020م). (5) تعزيز نطاق التعاون الدولي ودعم بناء القدرات في البلدان النامية في مجال الأنشطة والبرامج المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، بما في ذلك جمع المياه، وإزالة ملوحتها، وكفاءة استخدامها، ومعالجة المياه العادمة، وتكنولوجيات إعادة التدوير وإعادة الاستعمال، بحلول عام (2030م). (6) دعم وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في تحسين إدارة المياه والصرف الصحي.

أما على الساحة المحلية فقد رسمت وزارة البيئة استراتيجية لمواكبة رؤية المملكة (2030م)، حيث يتمثل بيان الرؤية في: "قطاع مياه مستدام ينمي الموارد المائية ويحافظ عليها ويصون البيئة ويوفر إمداد آمن وخدمات عالية الجودة والكفاءة تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية". وتم تفصيل بيان الرؤية في خمسة أهداف استراتيجية كما يلي: (1) ضمان الوصول المستمرّ إلى كميات كافية من المياه المؤمنة في الحالات العادية وفي حالات الطوارئ. (2).تحسين إدارة الطلب على المياه في جميع الاستخدامات. (3).تقديم خدمات مياه وصرف صحي عالية الجودة وموفِرة للكلفة لضمان أسعار مقبولة. (4).المحافظة على موارد المياه وتحسين استخدامها مع المحافظة على البيئة المحلية لما فيه مصلحة المجتمع السعودي حالياً ومستقبلاً. (5).ضمان تنافسية قطاع المياه ومساهمتها الإيجابية في الاقتصاد الوطني من خلال تعزيز الحوكمة الفعّالة ومشاركة القطاع الخاص وتوطين القدرات والابتكار.

ختاماً، لا يمكن الاستهانة بأهمية دور البنية التحتية الخضراء في مواجهة تحديات القرن (21) لكونها طبيعية في المقام الأول، بالإضافة إلى أنها غالباً ما تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة وأكثر مرونة وأكثر قدرة على تلبية الأهداف الاجتماعية والبيئية والاقتصادية التي لا توفرها البنية التحتية "الرمادية"، وذلك من خلال تخفيض درجات حرارة الهواء والجو حول المباني، والتي تؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة المرتبط بالتبريد وبالتالي تقليل انبعاثات الكربون. كما أن الغطاء النباتي له تأثير إيجابي على صحة الإنسان من خلال التقليل والحد من الضباب الدخاني وغيره من ملوثات الهواء، إضافة إلى تقليل فترات التعافي من الإجهاد الذهني/والإجهاد البدني، ويمكنه تحسين الصحة العامة ورفاهية السكان.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر