تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

متحف الأشجار: المسؤولية البيئية في قالبها المثالي

 

لا تقتصر ممارسة المهن على المنافسة والتميز وحسب، هناك جوانب أخرى تمثل بعد إنساني قائم على المشاركة والتوعية والارتقاء. هذه المفردات أو المصطلحات تمثل نوع من القيم المهنية التي يجب أن نتحلى بها إذا أردنا فعلاً النهوض بمجتمعاتنا. ولعل من مبادرة (انزو اينيا) معماري البيئة السويسري تعد نموذجاً يجسد هذه القيم على أرض الواقع، من خلال متحف الأشجار. في هذا العدد سنتناول الفكرة وراء هذا العمل البيئي المختلف.

 

فكرة إنشاء متحف الأشجار هي امتدادًا طبيعي لعمل (انزو اينيا) كمعماري بيئي محترف. قضى فيها سنوات طويلة يرصد ويدرس الأشجار بشكل مكثف، بالإضافة إلى استيعاب طريقة الإحساس بها والتعامل معها. لعل ذلك ما جعله من أكثر الأسماء شهرة في عالم عمارة البيئة وتنسيق المواقع والمناظر الطبيعية. قرر (انزو اينيا) أن يشارك هذه المعرفة وهذه المجموعات من الأشجار مع الجمهور كمتحف مفتوح يستطيع من خلاله تجسيد رؤيته الخاصة في الجمع بين المناظر الطبيعية، وعلم النبات، والفن والتصميم.

 

يقع متحف الأشجار على مساحة (75) ألف م2، بالقرب من بحيرة زيوريخ في سويسرا. تم تصميم متحف الأشجار على شكل متحف بيضاوي الشكل في الهواء الطلق، ومقسم إلى سلسلة من (المناطق) حيث لكل منها جوها وطابعها الخاص. تتمثل المهمة الأولى للمتحف في التأكيد على الوجود الاستثنائي وجمال وندرة الأشجار المعروضة، بينما يمكن القول بأن المهمة الأخرى للمتحف هي تشكيل إدراك الزائرين للصفات الأساسية للحياة، مثل الزمان والمكان. هذا الإدراك يأتي من خلال عمر الأشجار الكبير مقارنة بعمر الإنسان، حيث سيضم المتحف حوالي (50) شجرة تمثل أكثر من (25) نوع، بعض هذه الأشجار مضى عليها أكثر من (100) عام، وهذا ما يعول عليه المتحف في تحقيق الإدراك أو الوعي بالزمان أو الوقت.

 

 

المتحف يحاول أيضاً إعادة إحياء فن التشكيل القديم (بونساي) في عملية الزرع والحفاظ على الأشجار. وتوجد (100) شجرة ونبتة في المتنزه الذي يحيط بمتحف الأشجار. الجميل في المتحف، هو أن الأشجار أصبحت هي العنصر الأساسي للتصميم، فمن المعروف أو الشائع بين المصممين أن العنصر الأخضر أو الشجر عموماً يضاف كنوع من اللمسة الجمالية للمكان وربطه بالطبيعة. لعل ذلك ما دفع المصمم نحو توظيف الحوائط الحجرية لإبراز أنواع الشجر، هذه الحوائط لعبت دور مزدوج من الجهتين، بالإضافة إلى أنها ساهمت في تقسيم الحديقة بصرياً.

 

يمكن القول بأن متحف الأشجار يعد من المشاريع المستدامة طويلة الأجل، فمنذ عام (2010م) عند افتتاح المتحف، لا يزال المتحف ينمو كحديقة، هذا النمو في حد ذاته يعطي شعوراً بالديناميكية والتغيير. فما قد زرته العام الماضي، حتماً سيتغير العام القادم. من هنا اكتسب المتحف سمعة محلية كأحد المناطق الخلابة التي تضمها المدينة السويسرية الساحرة. والتي جاءت نتيجة لمسؤولية بيئية لمعماري بيئة محترف، أراد فقط أن يشارك معرفته مع الآخرين.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد السادس للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر