قطيعة معمارية!

 

ليس هناك تطور لأي مهنة أو مجال أو فن بدون حوار ونقاش بنّاء. هذه ليست فرضية بل حقيقة لمسناها في كثير من المجالات العلمية والأدبية والفنية. إلا أن هذه النقاشات عادة ما تأتي ضمن سياقات مختلفة، بعضها يكون بشكل رسمي كالندوات والمؤتمرات وبعضها يكون في إطار بسيط كاللقاءات المعمارية والاجتماعات المصغرة بين عدد من المهنيين في المجال نفسه. ولك أن تنظر للمجالات الأخرى لترى العجب من هذه اللقاءات التي غالباً ما يتم توثيقها إما عن طريق تصويرها أو تسجيلها أو حتى تدوينها.

كمعماريين سعوديين نفتقد لمثل هذا النشاط الفكري في شكله البسيط، وليس الأمر حديث عهد! بل يمتد لسنوات ماضية من هذه القطعية الغير مبررة في نظري إلا من رحم ربي. فمن المعروف لدى الجميع أن المؤتمرات والندوات ليست سهلة من حيث التنظيم، هذا بالإضافة إلى التكاليف المترتبة على إقامتها وما يترتب على ذلك من تحضيرات مسبقة ولاحقة لضمان الاستمرارية. ناهيك عن تلك الرسميات التي تأتي معها، سواء من حيث طرح الأفكار أو من حيث طريقة النقاش حولها. مما يدفع الكثير العزوف عن حضور تلك المؤتمرات أو الندوات.

لكن ما المانع في فض هذه الرسميات والبقاء على تلك اللقاءات البسيطة؟ حيث لا تتطلب تلك التكاليف الباهظة ولا ذلك التنظيم المعقد؟ ربما سيقول البعض بأن منصات التواصل الاجتماعي اليوم تلعب نفس الدور في ظل الانشغال الدائم للكثير وارتباطاتهم المهنية والأسرية. وعلى الرغم من أنني لا أوافق هذا الرأي، إلا أن ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي من نقاش هو أمر جيد، ولكنه يظل محدود جداً مقارنة بمفهوم اللقاءات من وجهة نظري. خصوصاً إذا حملت هذه اللقاءات طابع فكري مهني بتنسيق بسيط. والسبب في محدودية هذه المنصات الاجتماعية يعود لمحدودية الحوار بمفهومه المعروف بين طرفين أو أكثر، وهو ما يسبب ضياع الكثير من الآراء والأفكار الجيدة لعدم القدرة على إيصالها أو توضيحها بالشكل المطلوب والأهم من ذلك هو عدم توثيقها.

ولا تقف النتائج الإيجابية لهذه اللقاءات عند النقاش حول القضايا وحسب، بل هناك الكثير يمكن تحصيله، كالتعاون المشترك بين الأفراد أو تأسيس حركات معمارية أو مجموعات معمارية متخصصة أو حتى تقديم الخدمات التطوعية للمجتمع.. لما لا؟ ما المانع؟

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي