تطور العناصر المعمارية للمسجد وأثرها على مرحلة التصميم والتنفيذ

 

بدايةً يمكن لنا تعريف المسجد كعنصر معماري -منفرد بذاته أو مجموعة عناصر مكونة له- وذلك من خلال الوظيفة الأساسية والغرض المستخدم له، فالمسجد لغةً، هو كل مقام أو موقع يمارس به السجود فيقال : سجد السّاجد، فيستوجب فعل السجود ووجود حيز فراغي لإتمامه ابتداءً بمساحة الفرد ووصولاً لمجموعة أكبر من المساحات المتكررة من الفرد مكونة حيز فراغي أكبر، فيطلق على ذلك الحيّز موقع السجود أو المسجد، وعرف المسجد بعناصره المتعددة والمتبلورة عبر التاريخ، بأنه البناء المُحتوي على عدة فضاءات معمارية متكاملة متّصلة كانت أم منفصلة وتستخدم لأداء الصلاة، وهي مثلاً لا حصراً : المصلّى، سكن الإمام، قاعات المحاضرات، المئذنة، المكتبة، دورات المياه وأماكن الوضوء، المحراب، صحن المسجد، وغيرها من العناصر المهمة بالمسجد، و يعدّ المسجد أحد أكثر المباني المعمارية أهمية وأشدّها حساسية للمجتمع الإسلامي، لما يجب أن يحتويه ويُقدم من خلاله للمستخدم الخدمات المعنية بأداء عبادة المسلم اليومية والتي ترقى له كعابد يتصل بربه، لتتجسد تلك الخدمات بالمقابل وتترجم بمجموعة من العناصر والفراغات المعمارية مكوّنة منتج معماري بنهاية المطاف يسمى مسجد.

تطورت عمارة المسجد منذ نشأتها الأولى في عهد رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم) بعد أن كانت تقتصر على الوظيفة الأساسية (الصلاة) متمثّلة ببناء بسيط، لتتماشى مع متطلبات المجتمع الإسلامي وتطوره عبر الحقب الزمنية المختلفة بشتى أصقاع الأرض، عدت العناصر المتواجدة قديماً كاحتياج، فتغيرت المفاهيم والاحتياجات ليتم ابتداع عناصر جديدة كلياً عدت رئيسية بعد أن كانت خيار وإضافة، وتجديد عناصر سابقة قديمة بعمارتها بطريقة أو بأخرى، بدأت جملة التغيير هذه ملفته للمتخصص والعامّة تدعوهم لمعرفة أهم نقاط التغيير وإحصاءها ودراستها لمتابعة الحضارة الإسلامية ككل، متمثّل (التغيير) بعناصر المسجد ومكوّناته، والمتأثر (التغيير) بعدة عوامل متضمّنة عدة تخصصات : اجتماعية، اقتصادية، شرعية، معمارية وغيرها، بيد أن هذا التغيير لم يُراعى عند التصميم اليوم، ولم يصل لدرجة الرضا أو الفعّالية في أغلب احواله وأمثلته الحالية، مؤثراً بذلك على مرحلة التنفيذ والاستخدام للمسجد كمنتج تصميمي، فإلى يومنا هذا ورغم تطور التقنيات وأدوات التصميم لا زالت مساجدنا غير مكتملة النمو، الأمر الذي يستدعي تدخلات من العامّة مشوّهي المبنى بحلول غير مدروسة وتفتقر للاحترافية المنشودة من قبل المتخصص، فنجد تارةً إنشاء ملحق لدورات مياه إضافية كامتداد لسابقتها دون الأخذ بالاعتبار المكان أو التوجيه المناسب لها، فيأتي الخلل من مرحلة التصميم بعدم الأخذ عدد المستخدمين أو فئاتهم، ونلاحظ تارةً أخرى استحداث مدخل للمصلى من الصفوف الأخيرة وإغلاق القديم والمتموضع في الأساس في مقدمة صفوف المصلى، لتعيدنا هذه الحلول الغير مدروسة والغير متخصصة لنقطة البداية وطرح عدة تساؤلات، ماذا لو أخذ بالاعتبار جميع العوامل المؤثرة والمتأثرة بالمستخدم أثناء العملية التصميمية؟ لِمَ لا تكن العملية التصميمية مبادرة وتستبق الأحداث (proactive) بدلاً من أن تكون استجابة لحدث معين (reactive)؟ فالتصميم في الواقع هو حلّ لمشكلة وقضية واقعية، فلمَا لم يكن الحل فعّالاً من الأساس عوضاً عن أن يقودنا لقضية أخرى (تعديل التصميم بعد التنفيذ) متفرعة من القضية الأصل (تصميم المسجد بفعّالية)؟.

إن المنتج المعماري على أرض الواقع، يجب أن يمتثل ويلتزم بالتصميم المقدم من قبل المعماري كمتخصص، والقائم بدوره -فرضاً- على الدراسات والتحليلات التي من شأنها خلق منتج ملائم، ناجح، وفعّال، للبعد أو التقليل من عمليات الإضافات أو العبث التي نشهدها اليوم بمساجدنا، فكثيراً ما نجد أن إضافة عنصر معماري (كرسي الصلاة، الإضاءة، الأبواب والمداخل، النوافذ وأماكن الوضوء، المنحدرات والسلالم، برادات المياه، وغيرها الكثير) يضّر في كثير من أحواله ليصل الضرر بإعاقة الوظائف الأساسية للمسجد، فهذا يُلزم أولاً وجود ثقافة عمرانية وحضارية لدى المالك والمستخدم على مستوى الفرد والمجتمع برمته، وتوافر المعرفة والخبرة الكافية لدى المعماري للوصول لأمثل الحلول المراعية لمحددات المشروع جميعها.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي