بيت العمر (6): العيوب الخفية

 

طالعتنا الصحف والمواقع الإخبارية مؤخراً بقرار مجلس الوزراء القاضي بإلزام المقاولين بالتأمين ضد العيوب الخفية في المشاريع الغير حكومية والتي قد تظهر في البناء بعد فترة زمنية, وهو دليل لا مجال فيه للشك بأن الخلل قد اتسع انتشاره وأصبح ظاهرة سلبية يلاحظها الجميع في أغلب المشاريع والمباني حديثة البناء، بالذات تلك التي يتم إعدادها للتسويق والبيع. وهو بالفعل قرار صائب وفي محله وتدخل حكيم في سبيل الحد من هذه المشاكل لما لها من تأثير سلبي في تدني مستوى الجودة في المنتجات العقارية وكثرة الخلافات والقضايا لدى الجهات المختصة بين المالك والمقاول أو بين المسوق العقاري و المشتري .

إذا نظرنا للأمر من المنظور المهني وجدنا اهتمام علم إدارة المشاريع الهندسية بهذا الجانب والمتمثل في ضمان الأعمال المنجزة في المشروع وتختلف مدته حسب ما تقتضيه المصلحة العامة للمشروع ودرجة أهميته. فغالب المشاريع يكون ضمانها النهائي بعد الانتهاء من تنفيذها بسنة كاملة والبعض الآخر أكثر من ذلك. وهو أمر متعارف عليه في جميع المشاريع الحكومية لذا تم استثناءها من القرار.

كان الاهتمام بالعيوب الخفية نظراً لخطورتها وتأثيرها النفسي والاقتصادي على الملاك الجدد وهي ما لا يمكن أن يراه المستهلك بالعين المجردة والتي تنتج عن رداءة المواد المستخدمة في تأسيس البنية التحتية أو سوء التنفيذ وعدم المهنية وإتباع مبادئ الإشراف الهندسي المحترف في مراحل العمل. وقد تحدث كذلك بسبب جشع وطمع بعض المطورين العقاريين والتجار وحرصهم على الربح و التوفير المادي لدرجة الإخلال بأصول الصنعة وعدم تطبيق أدنى درجات الاهتمام الهندسي في التنفيذ.

سيقضي هذا القرار على المنتجات العقارية الركيكة والهشة وما يسمى بالفلل الكرتونية. في بداية الأمر سيتحمل المطور العقاري والمقاول هذه التكاليف، وسيدفع المقاول المتمكن الذي يحمي اسمه وسمعته في سوق العمل بوليصة التأمين الأقل بين قرنائه من المقاولين والعكس صحيح. سيعلو على السطح والسوق العقارية الكثير من الأدوات التي ستدير هذا القرار من مكاتب هندسية متخصصة ومكاتب استشارات قانونية وحقوقية وغيرها. وسيصبح المهندس المحترف في إشرافه والمتمكن من عمله رقماً مهماً في هذه المنظومة. وسيكون العمل مرهق وأكثر صعوبة مع المهندس الغير متمكن، فعامل الأمان سيكون مرتفع والخوف من الفشل والمشاكل المستقبلية هاجس كبير يعيق سير العمل بصورة طبيعية.

ومن الطبيعي أن ينعكس هذا الأمر على المستهلك، وسترتفع التكلفة عليه في كل الأحوال لكنه سيشعر بالاطمئنان والراحة لما ينفقه من مال وسيصدق المثل القائل (درهم وقاية خير من قنطار علاج).

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي