المهندس الحديث والعميل الحديث طرفان لمعادلة متوازنة

 

تعد الهندسة من أعرق المهن وأهمها لما لها من قدرة على توثيق التاريخ والثقافات المختلفة عبر العصور وزرع بصمة لدى الأجيال القادمة عن كل ما عاصره أجدادنا من طرق حياة وحلول معيشية مقاومة للظروف البيئية الصعبة.

فماذا تتطلب هذه المهنة من المهندس في العصر الحالي ليتميز بها خاصة حين يكون ابن أو ابنة لهذا البلد العريق بعاداته ومناطقه المختلفة؟ أين يجب أن يعمل المهندس ليتمكن من تقديم أطروحات فنية مواكبة لما نشهده ونريده من تطور؟ وفي الجهة الأخرى ما هو دور العميل تحديداً؟ وكيف للعميل أن يسهم في نجاح أو إضعاف المشروع؟ ماذا يجب على العميل دراسته، معرفته والتحقق منه قبل التعاقد مع مهندس ما؟

الطموحات المعمارية تتطلب دائماً وجود مهندس بفكر حديث ومنتعش قادر على تقديم ما يلائم توقعات سكان هذا العصر وتطوراتهم المستقبلية وتحقيق ذلك لا يتطلب بالضرورة مهندس حديث التخرج فالمفهوم أشمل وأكبر من ذلك, المهندس الحديث هو المهندس القادر على التكييف مع التغييرات الطارئة في المجال محاولاً تقبلها وصنع لوحات معمارية باستخدامها. من تلك التغييرات هو تغير الأدوات المستخدمة في البرامج الهندسية مثلاً, الانتقال من استخدام أداة إلى أخرى بسرعة بهدف تحسين صورة المنتج النهائي من سرعة في إنتاج المخططات أو إظهار التصاميم الثلاثية الأبعاد أو إضفاء مزيداً من الواقعية عليها كل ذلك يستدعي مهارات تقبل من المهندس نفسه. المهندس الحديث هو المهندس القادر على جعل المستقبل ممكن حالياً بكلمات أخرى هو المسؤول الأول عن الابتكار وكسر الصور النمطية المعتادة للتصميم. هنا كعميل, الأولوية يجب أن تكون للاستفسار عن مقدرة هذا الشخص على تصميم مشروع (أياً كان نوعه) بطريقة تنافس مشاريع ستأتي بعد 10 سنوات من وقت استلامك له. هل لهذا الشخص القدرة الإبداعية على تطوير الحلول المحلية الموجودة في السوق؟ هل بإمكانه دعمك وإرشادك لطرق استخدام مواد متوفرة في السوق المحلي بطريقة ذكية قادرة على توفير مبالغ مالية مستقبلية سواء في مرحلة التنفيذ أو مرحلة الاستهلاك؟ ماهي مهارات هذا المهندس في إقناعك والتفاوض معك بشأن قرارات التصميم؟ فلا تريد كعميل مهندساً تملي عليه احتياجاتك ويقوم بتطبيقها، أنت هنا تحتاج رسام معماري تقوم بجمع الصور له وتسليمه لتطبيقها على مساحتك لا مهندس يوفر لك حلول إبداعية. يجب أن يستمع المهندس لك ولتطلعاتك دون تلقي الأوامر المباشرة منك بشأن ما تود عمله أو تحقيقه في منزلك/مشروعك.

ستجد كعميل أن المهندس الحديث يملك مهارات التفاوض والإقناع إضافة لمنطقية الطرح ثم الحلول العملية المبتكرة في العملية التصميمة. كما أنك كعميل ستجده مواكباً للأبحاث العالمية التي تتمحور حول تطوير مهنة الهندسة وحلول الهندسة حول العالم محاولاً عكسها على مشاريعه الصغيرة قبل الكبيرة.

عند محاولة اختيار مهندس لمرحلة ما في تصميم مشروعك احرص على البحث عن سمات شخصية من أمامك قد يعتقد البعض أن الأولوية لمن يقدم التكلفة الأقل لكن الواقع أن الأولوية لمن يستطيع تقديم الحلول الأمثل دون تكرار أو نسخ، لكل عميل حق صريح في الاستفسار عن التكلفة الإجمالية، من يقدم لك حلوله يعمد لتحديد تكلفة للمشروع بما يتماشى مع مؤهلاته، خبرته وحجم العمل والوقت المتاح. وهنا يأتي دور العميل الحديث حيث لثقافته وانفتاحه على الآراء المطروحة والأفكار القدرة على تغيير سير المشروع من حال إلى حال.

ما تتطلبه مقاييس التصميم الحديثة من العميل في هذه الفترة المعاصرة هو أن يكون مدرك لاحتياجاته الأساسية بدقة ثم القدرة على التحقق من مهارات ومؤهلات المصمم الذي أمامه فالسؤال الذي يطرحه العميل الحديث دائماً ما يبدأ بماذا يعني؟ ماذا يعني حصولك على الاعتماد من الجهة أو البند الذي يقتضي بعدم إجراء تغييرات أو ماذا يعني استلامكم للدفعات في موعدها وكيف لذلك أن يضفي على سير مشروعي. العميل الحديث هو من يتيح للمصمم الانطلاق في عالم من الأفكار بحرص دقيق لتحقيق أهدافه على النحو المطلوب.

تحقيق ولو جزء بسيط من ما ذكر أعلاه قد يبدو كما لو أنه يتخطى عالم المثالية ولكننا نسعى دائماً لتحقيقه كمهندسين حتى عن طريق الطلب الصريح والمباشر من العميل بالالتزام بدوره مقابل توضيح أدوارنا في العملية التصميمة لنتائج أرقى دائماً وعمارة عظيمة.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي