تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مارسيل واندرز: طاقة إنتاجية مبتكرة

 

(مارسيل واندرز) هو بلا شك واحد من كبار مصممي الديكور الداخلي في العالم. لعل ذلك يعود إلى خط تصميمه الغريب في عالم التصميم، فمهمته كما يقول هي (خلق بيئة من الحب والعاطفة) وأن يجعل أحلامنا الأكثر غرابة وإثارة تصبح حقيقة. يقول عنه النقاد بأن عمله يثير ويستفز المشاعر، ولذلك فهو يفاجئنا في كل مرة بعمل أكثر جرأة من العمل السابق. هذه هي طبيعة التصميم لدى (مارسيل واندرز) الشخصية المختارة لهذا العدد من سيرة مصمم.

 

ولد (مارسيل) في بوكستيل، بهولندا في عام (1963م) تخرج من جامعة (معهد أرتيز للفنون) في أرنهيم في عام (1988م)، لم تكن المحطة الأولى في مسيرته التعليمية، فلقد تم طرده من أكاديمية (أيندهوفن للتصميم) قبل ذلك. أفتتح (مارسيل) مرسمه الخاصة في عام (1995م) في قلب العاصمة الهولندية أمستردام. إلا أنه سرعان ما جذب الأنظار إليه، وذلك لأسلوبه المبتكر واستخدامه التكنولوجيا المتطورة في أعماله. اليوم يعمل في استديو (مارسيل) ما يقارب (50) متخصص في التصميم، ومع ذلك يظل (مارسيل) الأكثر إنتاجية بين فريق العمل، فهو المصمم والمدير الفني للاستديو. لعل ذلك السبب وراء أن هناك أكثر من (1700) مشروع مسجله باسم (مارسيل)، هذه المشاريع تعود لعملاء مميزين وعلامات تجارية كبرى وذات شهرة عالمية.

ينتهج (مارسيل) في أعماله، المزج بين المواد والتقنيات المبتكرة مع إشارات إلى أنماط تاريخية معروفة للمحيط ومرتبطة به، مثل عمله في فندق (جراند زيورخ) في سويسرا والذي يضم العديد من رموز التراث السويسري والثقافة المحلية كعناصر أساسية لاستقبال ضيوف وزوار الفندق. ولم تكن تلك المرة الأولى لـ(مارسيل) في دمج التراث ضمن التصميم. حيث أثبت بجدارة في أكثر من عمل، قدرته على إعادة صياغة التراث ضمن قوالب مبتكرة وغير متوقعة. يعتقد (مارسيل) أنه بهذا الأسلوب يحقق نوع من الاستدامة بين المستخدمين والفراغ نفسه، فهذه الوفرة للعناصر الثلاث في الفراغ، تساعد على أن يكون الفراغ أكثر جاذبية في العصر الحالي.

 

يكمن قلق (مارسيل) في إعادة اللمسة الإنسانية إلى التصميم، أو ما يسميه (العصر الجديد للتصميم) حيث يطمح للم شمل المصمم والحرفي والمستخدم في العمل نفسه. بهذه القناعة، يتحدى (مارسيل) ثوابت التصميم المعاصر، فعوضاً عن التركيز لإيجاد حلول شاملة، يفضل أن تكون الحلول متوافقة بين هؤلاء الأطراف الثلاثة، وبأن الجمال سيظهر نتيجة لهذا التوافق تلقائياً. ولذلك فهو يسعى دائماً إلى استبدال برودة الصناعة وجمودها بأفكار شاعريه تعتمد على مفاهيم الخيال والرومانسية لمختلف الأعمار. قد يبدوا منهجاً حالماً لدى البعض أو حتى غريباً، ولعل ذلك ما ميز (مارسيل) عن الآخرين، وقدرته في جعل الخيال واقع محسوس يمكن التعامل معه وليس تخيله فقط.

أهتم (مارسيل) بالمشاريع الداخلية الفاخرة منذ بدايته، كان يهدف دائماً إلى خلق تجربة جديدة ومختلفة للمستخدم, ولذلك كانت الفنادق تهتم جداً بالعمل مع (مارسيل) بهدف خلق تجارب خاصة ومميزة لجذب الزوار لها. فله العديد من الأعمال مثل فندق (آنداز أمستردام) والذي أحتفل به (مارسيل) في عام (2012م) كواحد من مشاريعه الأكثر جرأه على حد تعبيره. بالإضافة إلى أعمال أخرى كفندق (ريفنجنتون) في مانهاتن، وتحديداً على الجانب الشرقي الجنوبي، حيث يزدهر كنقطة جذب من خلال أسلوب فريد بجذب الزوار عبر المدخل الكبير، والذي يقود إلى البهو ومنه إلى أحد أشهر مطاعم نييويورك (Thor)، والذي يتميز بسقف زجاجي بارتفاع (8) أمتار مع إطلالات على المباني التاريخية المحيطة. نشاهد أيضاً ما الذي قام به في سوق (فيلا مودو) في البحرين، والمستوحى من الزخارف المحلية ضمن إطار عصري ومختلف. فاللون الأبيض والذي استطاع (مارسيل) توظيفه ضمن خلفية سوداء، جعل منه أشبه بحبات اللؤلؤ المشعة في أعماق الخليج والتي تعكس هوية الثقافة المحلية.

 

 

هناك العديد من الأعمال السكنية الخاصة. بما في ذلك قطع الأثاث، التصميم الصناعي، الإنارة وغيرها من الأعمال التي تعكس مدى إنتاجية هذا المصمم. ناهيك عن مشاركته المتعددة في المنتديات والمؤتمرات حول مواضيع الابتكارات والإبداع والتعليم. في عام (2001م) شارك (مارسيل) في تأسيس شركة تعتني بمواهب التصميم من جميع أنحاء العالم كمدير فني لها، اليوم تعمل الشركة مع حوالي (30) مصمم في أكثر من (79) بلد حول العالم. والتي تشتهر بابتكاراتها الغريبة والمستوحاة من الأشياء البسيطة المحيطة بنا.

مع هذا السجل، ليس من المستغرب أن تسمى صحيفة نيويورك تايمز مارسيل (ليدي غاغا للتصميم)، أو أن (بيزنس ويك) تختاره كواحد من قادة التغيير الـ(25) في أوروبا. وفي عام (2006م) منحت (إيلي للديكور) لقب (مصمم السنة). هذا بالإضافة إلى الجوائز الأخرى التي حصل عليها، كجائزة فيلادلفيا للفنون التصميمية الحديثة، وجائزة التميز في التصميم لمساهمة مارسيل الكبيرة في مجال التصميم في عام (2009م).

لعل الدرس المستفاد من سيرة (مارسيل واندرز) هو القدرة على ضبط (الإنتاجية)، فهو لا يعاني من رهاب الإفراط في العمل، لأنه يرى أن التصميم وابتكار الأشياء هي حاجة ضرورية للعيش بالنسبة له، كالهواء والماء والطعام. بهذا التحضير الذهني تمكن (مارسيل) من منافسة الكثير من المصممين العالميين في طرح أفكار مختلفة ومتجددة، بل أنه استطاع أن يفاجئ الجميع في كل مرة يخرج بها بعمل جديد. الإنتاجية كانت دائماً أحد أبرز الجوانب التي يتحدث عنها الناجحون، (مارسيل) كان أحد أبرز النماذج لتجسديها على أرض الواقع.

 

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الخامس للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر