مركزهوافاي للشباب: البناء التقليدي بمفهوم الإنتاج المسبق

 

توفر الحلول المعمارية التقليدية حلاً مثالياً لتحقيق أغراض التنمية خصوصاً في تلك المناطق الريفية النائية، حيث يصعب نقل خبرات البناء الحديثة إليها، بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك النقل من آثار بيئية سلبية، ناهيك عن عدم اندماجها مع المحيط. ومع ذلك يبقى السؤال حول جودة البناء التقليدي مثار جدل، فعلى الرغم من أن البناء يكون وفق منهج محلي سواء من خلال التقنية أو المواد، إلا أن المنتج النهائي قد يظهر بصورة شبه غير مثالية إلى حد ما. في هذا العدد سنتناول أحد هذه المشاريع التي تجاوزت حدود هذا الاختلاف.

 

يعتبر مركز (هوافاي) من المشاريع ذات الطابع التعليمي، فهو نوع من الاستمرار لتوفير بيئة تعليمية في قرى تايلاند. إلا أنه يسعى إلى أن يكون جزء من المحيط الريفي وليس مفروض عليه. تقوم فكرة المركز على تقديم برامج التدريب والتعليم بشكل مزدوج، أولاً من حيث توفير فراغ تعليمي للأطفال في هذه القرى، وثانياً من خلال إيجاد برنامج تدريبي تقني ومهني للمهاجرين من الشباب من خلال ممارسة البناء المحلي.

المشروع يمثل نموذج لقدرة الإنسان على الإنتاج المتقن من خلال التعامل المباشر مع الطبيعة دون التأثير عليها. فبشكل عام، يمكن القول بأن مركز (هوافاي) يقدم نموذج متطور من العمارة المحلية التي تزيد من الوظيفية مع مراعاة الجانب والمتطلبات الاجتماعية، سواء من خلال التناغم مع البيئة المحيطة والاندماج معها، أو من خلال تعزيز نفس المشهد البصري لعمارة الريف. إلا أنه في نفس الوقت يعزز مفهوم الإنتاج للعمارة المحلية. بمعنى أنه يقوم على فكرة التصميم القابل للتكرار بحسب الظروف والمكان المراد البناء به.

يعمل المركز على توفير بيئة تعليمية تستمد نشاطها التعليمي من أسلوب الحياة المحلية، فالمركز يتكون من عدد (8) وحدات للنوم ضمن أربع كبائن خاصة، ومنطقة مفتوحة مشتركة لاستخدام الطلاب، بالإضافة إلى الخدمات التي جاءت في الكبينة الخامسة.

 

 

يهدف تصميم الكبائن إلى تحقيق هدفين رئيسين: الأول هو التحكم في كمية ضوء الشمس الساقطة على السقف وتقليل الحرارة داخل الوحدات. هذا الهدف يأتي بسبب الظروف المناخية للمنطقة ذات المناخ الاستوائي المعروف بغزارة المطر والحرارة. لهذا السبب اعتمد التصميم على الأسطح المائلة والمكونة من ثلاث طبقات. تم من خلالها معالجة هذه العوامل بشكل بسيط جداً. أما الهدف الثاني للتصميم، فكان من خلال إنشاء ساحة عامة يتم من خلالها تحقيق الوصولية العالية للوحدات وأيضاً لممارسة النشاط الخارجي، كنوع من محاكاة أسلوب الحياة المحلية والتي تمارس معظم نشاطاتها ضمن الفراغ الخارجي.

أما عن البعد البيئي للمشروع، فيمكن القول بأن عملية إعادة التدوير لمواد البناء المستخدمة في البيوت القديمة يعد أحد سمات المشروع. حيث تم استخدام هذه الأخشاب لبناء الهيكل الإنشائي للوحدات وبنظام إنشائي بسيط يأخذ شكل المثلث ذو الزاوية الحادة لتحقيق الأهداف المتعلقة بالنواحي المناخية.

تصميم السقف جاء بشكل مستوحى من البناء المحلي، مع إضافة ثلاث طبقات لتحقيق حماية أفضل، فالطبقة الداخلية تم توظيف الزنك فيها والذي تم تثبيته على الخشب. أما الطبقة الثانية فكانت من جذوع الخشب والتي جاءت بتنظيم عامودي للسماح بتوفير التهوية. وطبقة أخيرة من أوراق قصب السكر للتماشي مع المحيط.

الجدير بالذكر هو أسلوب البناء والتنظيم الذي جاء وفق ترتيب معين، كنوع من التدريب للعمالة من المهاجرين في ظل توفر الإمكانيات والأدوات اللازمة. هذه التجربة أثبتت أنه بالإمكان توفير عمارة محلية ذات طابع إنتاجي يمكن تكراره في أماكن مختلفة تتشابه من حيث الظروف وتختلف من حيث الاحتياجات. الأمر الذي تمكن معه في النهاية إيجاد خط إنتاجي يمكن تكراره في العديد من المواقع بشكل محترف ومتقن.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الخامس للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي