تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ثقافة الاستشارة

 

قرأت قبل فترة تغريدة لإحدى الزميلات المتخصصات، والتي تضمنت دعوى نحو عدم تقديم استشارات تصميمية بالمجان، التغريدة لاقت تفاعل جيد إلى حد ما، إلا أن هذا التفاعل تباين ما بين مؤيد ورافض. لسبب ما، تذكرت حديث على الهاتف دار بيني وبين أحد الزملاء الممارسين لمهنة العمارة حول هذا الموضوع قبل شهرين تقريباً. كانت رؤيته لا تختلف عن هذا السياق أيضاً، بمعنى أنه لا استشارات بدون مقابل. إلا أنه كان يرى بأن الإشكالية تكمن في ردة الفعل من الكثير حول القيام بمثل هذه الخطوة، وكيف يمكن أن يتحول الأمر لكابوس في عالم التواصل الاجتماعي، خصوصاً إذا ما تم تفسيرها وفق منطق عاطفي يتعلق بالمساعدة والمشورة وأعمال الخير!

في البداية، لا بد أن نعي بأن التصميم هو لب مهنة المعماري أو المصمم عموماً، ومصدر الرزق الذي يقتات منه لنفسه وأسرته ولمتطلبات الحياة. إذا استوعبنا هذا المعنى جيداً، سنعي وقتها بأنه ليس من حق أحدهم أن يُحدث الضرر لهذه الفئة من المهنيين. ومع ذلك نشاهد اليوم الكثير من السلوكيات التي يمكن اعتبارها خروج عن أخلاقيات المهنة، والتي تعد خرق للأنظمة وحقوق وواجبات الممارسة في مجتمعات أخرى! إلا أنها عادة ما تكون لدينا تحت غطاء إيجابي كفعل الخير! البعض قد يرى أنها (ثقافة الاستشارة) في مجتمعنا! بأن تحصل على الاستشارة دون أن تدفع مقابلها.

شخصياً، أعتقد أن هذه ليست ثقافة، بل سلوك استغلال يجب تصحيحه. ومع ذلك فاللوم لا يقع على المجتمع بقدر ما يقع على أصحاب المهنة أنفسهم (المصممين) على اختلاف مجالاتهم. فعدم التصدي لمثل هذه السلوكيات سواء بالشكل القانوني أو حتى بالرفض لتقديم مثل هذه الاستشارات، سيعود بالسوء على المهنة نفسها وتقديرها في المجتمع على المدى الطويل.

الحقيقة الأخرى، هي أن هذه الاستشارات المجانية ليست أعمال خيرية! صحيح أن الجميع يبحث عن الثواب والأجر، وممارسة نوع من المسؤولية الاجتماعية، إلا أن ذلك يمكن تنظيمه ضمن قنوات رسمية ونشاطات محددة تتعلق بالتصميم، كتصميم المساجد، ودور الرعايا واليتامى للجمعيات الخيرية أو المدارس العامة أو مشاريع إسكان ذوي الدخل المحدود وغيرها. لكن ما هو العمل الخيري في تقديم استشارة مجانية لمالك حول تصميم فيلا سكنية خاصة؟ أو لإعادة  التصميم الداخلي لصالة الاستقبال بمسكنه!

اعتقد أن الخطوة القادمة بالنسبة للمصمم المحلي هي حماية مهنته وحقه، هذه الحماية ستعود بالشكل المفيد والصحيح على البيئة المهنية ككل. وستتيح عمليات التصحيح والمنافسة العادلة للمهنة. وهو أمر يجب أن يتم اتخاذه بشكل إجراء نظامي عن طريق الهيئات المعنية. المملكة والمجتمع السعودي اليوم يتطور ويتقبل الكثير من التصحيحات بصدر رحب أحياناً وعلى امتعاض أحياناً أخرى، اعتقد أنه حان الوقت لمجتمعنا أن يمتعض أيضاً من تكلفة الاستشارات التصميمية!

 

وكل عام وأنتم بخير،،،

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر