حوار في توجهات العمارة المستدامة

 

لقد أصبح موضوع البيئة الشغل الشاغل بين أوساط المعماريين، حيث يعد أحد أهم مواضيع النقاش فيما بينهم. خاصة بعد ما أشارت الكثير من الدراسات، بأنه خلال الخمس وثلاثون سنة الماضية ازداد استهلاك الطاقة في المملكة العربية السعودية بشكل كبير تجاوز الستة أضعاف.

وتشير كثير من الدراسات أيضاً إلى أن المملكة تستهلك حالياً كميات كبيرة من الطاقة، مما يجعلها تحتل المرتبة الثانية من بين اقتصادات مجموعة العشرين في استهلاك الطاقة مقارنة بعدد السكان. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة تدريجياً بحلول عام (2032م) مع الازدياد المطرد لعدد السكان. لذلك، تكالبت الجهود للحد من هذه الظاهرة السلبية. ورغبة منا (كمعماريين) بأن نقوم بما يمليه علينا دورنا، بحثاً عن مستقبل أُفضل وللمساعدة في حماية بيئتنا وتحقيق بيئة مستدامة لنا ولأبنائنا وأحفادنا. من هذا المنطلق، كثر في الأيام الماضية في الوسط المعماري الحديث عن عدة توجهات ومفاهيم لتحقيق مستويات عالية من الاستدامة في بيئتنا العمرانية، توجهات مثل (Passive) و (LEED) و (Net-Zero Energy). حيث تقوم هذه المفاهيم على تقليل استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون من خلال إجراء تغييرات بسيطة على مبانينا، والتي تساعد في توفير استهلاك الطاقة وتوفير بيئات عمرانية مستدامة لجميع الأجيال.

فعلى سبيل المثال، عرف مفهوم المباني السلبية (Passive Architecture) بالمباني التي تساعد على الحفاظ على الراحة الحرارية داخل فراغات المبنى مع الحفاظ أيضاً على نظام التهوية لهذه الفراغات. ولا يتم تسخين وتبريد هذه الفراغات إلا حسب الحاجة وفي أوقات ضيقة. ويعتبر مفهوم المباني السلبية من المفاهيم الأكثر رواجاً لكونها الأكثر نجاحًا، نظراً لما توفره من الحد من استهلاك الطاقة وانبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. هذه النوع من المباني يمكن أن يقلل من استهلاك الطاقة لنسبة قد تصل إلى (60-80٪) مقارنةً بالمباني التقليدية. هذا النوع من المباني يعمل من خلال استخدام حلول معمارية بيئية، بالإضافة إلى استخدام عوازل ذات اشتراطات معينة للحد من تسرب الحرارة من خلال الجدران. وخلق بيئة محكمة بحيث لا تضيع الحرارة أو البرودة من داخل المبنى. أما فيما يخص نظام (LEED) فهو نظام يعتمد على تجميع النقاط في خمسة محاور، ومن خلال هذه المحاور الخمس يتم تقييم المبنى بإعطائه نقاطًا بمقدار معين حسب تحقيق المبنى لهذه المحاور الخمس. لكن لا يركز (LEED) على أداء الطاقة النهائي كجزء من نظام النقاط وإنما يركز بشكل أكبر على المواد المستخدمة في المشروع. على عكس المباني التي تعتبر المباني السلبية (Passive Architecture) أو المباني صفرية الطاقة (Net-Zero Energy). أما مفهوم بناء المباني ذات صفرية الطاقة فهو مفهوم قريب إلى مفهوم المباني السلبية (Passive Architecture) لكن يختلف عنها بأنه يعتمد على إنتاج الطاقة اللازمة لتشغيل مرافق المبنى على نفسه. حيث يمكن اعتباره بأنه مبنى مكتفي ذاتياً من الطاقة، كونه يقوم بتوليد طاقة بقدر ما يستهلكه المبنى على مدار السنة، ولا يعتمد على ما يصله من الشبكة المحلية للطاقة. إلا أنه يختلف عن نظام (LEED)، والسبب في ذلك هو أن الأخير يعتمد في التقييم على قياس كمية الطاقة الموفرة عن طريق الأنظمة والتقنيات المختلفة في المبنى خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدلاً من إعطاء نقاط للأنظمة حسب توفيرها للطاقة بناءً على فترات زمنية طوية، لكون أن هذه الأنظمة التي تم استخدامها في توليد الطاقة لن توفر نفس الكمية المحددة من الطاقة بمرور الوقت.

وبعد كل هذه الفروقات بين الأنظمة المشار إليها أعلاه، أعتقد أن المباني ذات صفرية الطاقة، هي بالفعل ستكون القائد في المرحلة المقبلة لتطبيق معايير وطرق البناء المستدامة. فهي تجسد الاستدامة لأن صافي الطاقة تساوي صفر بين ما يتم استهلاكه وبين ما يتم إنتاجه في الموقع من الطاقة. ولكونها نموذج قائم بذاته لا يلزمها أي موارد خارجية، وبالتالي يمكن الحفاظ على النموذج إلى ما لا نهاية. ومن المرجح أن يزداد جاذبية هذا المفهوم أكثر لمعايير وطرق البناء المستدامة وخاصة أن في وقتنا الحاضر هناك كثير من المعماريين ازداد اهتمامهم لمعايير وطرق البناء المستدامة، ولا سيما تلك المعتمدة على مفهوم (LEED) حيث ينظر لهذا المفهوم على أنه من أكثر مفاهيم معايير وطرق البناء المستدام تطوراً في وقتنا الحاضر. ولكن كلما زادت المباني المستدامة، سيبحث المزيد من المعماريين والمطورين العقاريين عن طرق لتمييز منشآتهم المستدامة عن البقية، وسيكون نهج المباني صفرية الطاقة هو البديل الأكثر فاعلية واستدامة لتمايزهم عن منافسيهم الأخريين.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي