تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ابن الدار

 

تخيل نفسك يوماً وأنت ابن الدار قد استدعاك كبير العائلة طالباً منك تقديم الدعم والمشاركة في إعداد كل ما يتعلق ويليق بمناسبة هامة وكبيرة، وقد أوكلت إليك جميع المهام لتجهيز المراسيم ابتداء من استقبال الضيوف والانتهاء بتوديعهم، حتماً ستجد نفسك دون أدنى شك بعد تكليفك بجميع تلك المهام والمسئوليات ممسكاً بالورقة والقلم أو ما ينوب عنها من أدوات حديثة ومنهمكاً في الترتيب والتنسيق ووضع الخطة والميزانية والفريق وآليات العمل اللازمة لإدارة ذلك الحدث المهم في الوسط العائلي بكل تفاصيله.

وما أن يحين الموعد حتى تجد نفسك أنت وأعضاء العائلة المسئولين متأهبين لاستقبال الضيوف والترحيب بهم حسب ما تنص عليه بروتوكولات كل مجتمع. وخلال ثوانٍ وبشكل غير ملحوظ ستقوم بالبدء في إدارة ما يحصل خلف الكواليس عن طريق إرسال أحدهم لمتابعة بعض التجهيزات والتأكد منها مع قيامك شخصياً بالمتابعة والتأكد من إعداد تفاصيل كل مرحلة على الوجه اللائق والمشرف للعائلة، ولن تجد بداً بأن تتفحص محفظتك المالية للتأكد من كفاية الميزانية المالية الموضوعة لهذا الاستقبال للإنفاق على جميع المصاريف المتوقعة بل والغير متوقعة أيضاً بشكل احتياطي من خلال خبرتك الشخصية.

وهكذا يستمر المشهد لتجد نفسك ضمن خطوات متتالية تم الترتيب لها مسبقاً تمر بعد مراحل مثل الضيافة الأولية ثم العشاء مع تهيئة أجواء مكان الضيافة والاهتمام بالنظافة والجو الملائم حتى أنك وبدون أي مبالغة قد تهتم بالجانب الترفيهي للضيوف وإدخال السعادة عليهم طوال الحفل وحتى انتهاء جميع المراسيم، وهنا ستجد كبير العائلة متوجهاً إليك بكل حماس ويخبرك بمدى امتنانه ومدحه لجميع تلك التنظيمات التي لاقت استحسان الجميع وجعلت من تلك الليلة لحظات لا تنسى.

نفس ما تم ذكره في القصة السابقة وعلى مقياس أكبر وأكثر احترافية هو نفس ما تقوم به إدارة المرافق داخل منظماتها من أعمال صيانة وتشغيل وإدارة للممتلكات والأصول مع الاستعداد المسبق بوضع الموازنات والخطط التشغيلية والرأسمالية والتأكد من الكفاءات اللازمة مع أخذ القياسات وإجراء التحاليل البيانية لاحقاً لتصحيح المسار وضبط الجودة، وهي من الأهمية بحجم ما تلقي لها الإدارة العليا بالمنظمة من اهتمام حسب موقعها في نطاق الأعمال والتخصص بسوق العمل.

وبشكل مختصر فإن إدارة المرافق – ابن الدار - تهتم بصورة مباشرة بالعديد من الأدوار داخل المنظمة على رأسها صيانة وتشغيل المواقع والمباني المملوكة منها والمستأجرة مع حمايتها أمنياً والحفاظ على سلامة الموظفين وأيضاً وضع سبل المواصلات والنقل وكذلك تهيئة الأجواء الداخلية ووضع وسائل وأدوات العمل الحديثة واللازمة للموظفين مع إعداد كل ما يلزم من عقود واتفاقيات ومن ثم قياس ومتابعة الأداء، وقد يرتقي ذلك إلى اعتماد معايير عالمية وبيئية خضراء تقود نحو أداء وكفاءة عالية المستوى تضع المنظمة في منصة قياسية دولية تلقى كل احترام.

والجدير بالذكر وخصوصاً في معظم دول الشرق الأوسط نجد أن قطاع أعمال المرافق لا يجد ذلك الاهتمام من قبل القيادات داخل المنظمات الاقتصادية معتقدين أنها تقوم بأدوار إضافية ليس منها سوى الرفاهية خصوصاً أثناء فترات الكساد المالي ونقص الدخل، إلى أنه وعكس ذلك تماماً نجد أن قطاع المرافق في دول الغرب خصوصاً المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية يحظى باهتمام ودعم بالغين مع مناقشة قضاياها على رأس المواضيع المطروحة خلال الاجتماعات لإدراكهم الواسع أن هذا النوع من القطاعات مؤثر على بيئة العمل الداخلية وجودة الإنتاج بالإضافة إلى تأثيره المباشر على ما يقدر بـ (20%) من مردود رأس المال وقيمة الأصول وكذلك الأسهم في أسواق المال، لذا فابن الدار لديهم يجلس على نفس الطاولة التي يجلس عليها كبار الملاك والمستثمرين مشاركاً لهم الرأي والقرار بنفس القدر

كما نجد الكثير من الدول الشرق آسيوية وقد برز أبناء الدار لديها ووضعوا مؤسساتهم على منصة عالمية لاقت استحسان الجميع ومن ضمن تلك الدول اليابان وسنغافورة. ومؤخراً ظهرت مجموعة أخرى مثل كوريا وماليزيا والصين، ولكن هل سندرك أهمية دور المرافق – ابن الدار- في الاقتصاد؟ ومدى كونها إدارة حيوية تعكس صورة مؤسساتها بين المنافسين؟ وهل سنعمل على تفعيل أدوارها بكل اهتمام كما تعامل كبير العائلة مع ابن الدار؟ .. هذا ما نطمح إليه !

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر