تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

أما آن للصبات أن تختفي

 

عملت في أحد الشركات المنفذة لمشروع قطار الرياض الضخم، والحمدلله كانت تجربة رائعة استفدت منها الكثير، واكتسبت معلومات عن تفاصيل المشروع وأصبحت على اطلاع على مكوناته ومساراته وحتى جدوله الزمني. الغريب أن أكثر الأسئلة من الأقارب والأصدقاء كانت (متى تشيلون الصبات؟) وهذا طبيعي لأنها تمس حياتهم بشكل يومي، والأغرب من هذا اعتقادهم أن كل (صبة أو حاجز خرساني) في الرياض تابع للمشروع! حتى لو كان بعيد عن مسارات القطار. المشروع أحسن استخدام الحواجز، فكانت المسارات والألوان مخطط لها وتتم بموافقة الجهات المعنية مع توافر اللوحات الإرشادية بشكل واضح ومدروس في أغلب الأحيان. إلا أن حجم المشروع الكبير فرض وجود هذه الحواجز التقليدية المملة بكثرة ولمدة طويلة، حتى أصبحت واقع وجزء من مظهر المدينة، فالزائر والسائح مستقبلاً لن يراها كما يراها السكان ولن يمني نفسه بالنتائج المستقبلية بل سيتذكرها كجزء من معالم المدينة حينما يعود إلى وطنه. ستتكرر التجربة بإذن الله وستقوم المملكة بمشاريع بنى تحتية أضخم في الرياض وغيرها من المدن، لذلك يجب علينا كمهندسين ومعماريين ومخططين عاملين في القطاع العام والخاص العمل معاً، والحرص على تحسين هذه المظاهر مع الحرص على الجانب الأهم وهو جانب السلامة طبعا.

فعلى سبيل المثال، تنتشر الحواجز الخرسانية حول بعض الجهات الحكومية وبعض المجمعات السكنية لدواعي أمنية، وتتعدى أحياناً هذه الحواجز حدود الملكية وتؤثر على الطريق، وهذا غير منطقي خصوصاً إذا كانت المباني مباني تجارية يملكها القطاع الخاص أو الأفراد. الأصل في اختيار الحواجز أمرين إما الحماية الحقيقية والتنظيم وهذا جانب وظيفي، أو إبراز معالم قوة وإيحاء بأن هذا المكان منيع ويحظى بحراسة مشددة، وهذا جانب شكلي ونفسي ومنطقي أحياناً. لذا علينا أن نركز على الجانب الوظيفي للحواجز لتحسين مظهر المدينة ونتخلى عن الجانب الشكلي والإيحائي، فما المانع أن تكون هذه الحواجز تحمل شعارات أو إعلانات أو حتى تعمل كأحواض زراعية إن كان وجودها لازال ضرورياً.

قامت البلدية مؤخراً بتحديد رسوم يومية على المتر المربع المستخدم لمناطق الحفر والعمل على الطرق، بهدف تسريع العمل على الطرق وتقليل المساحات التي تستغلها بعض الشركات بلا ضرورة، وهذا بلا شك مفيد جداً وسنلمس أثره في القريب العاجل بإذن الله، لكن هذه الرسوم لن تجبر المقاول على استخدام حواجز نظيفة أو جديدة أو خالية من الكسور والعيوب ولم تحدد شكل أو مظهر الحواجز. هذه المهمة يجب أن تكون أحد مبادرات البلديات والأمانات، فلك أن تتخيل أن تكون من ضمن اشتراطات المشاريع داخل المدن وجود مزروعات على الحواجز الخرسانية التي تمتد على جوانب الطرق أو حول المباني، أو أن يغطيها ألوان وتصاميم تناسب المدينة وتحافظ على هويتها وتبرزها، حينها سيعلم السكان والزوار بأن مدننا متحضرة، وأننا لا نسمح بتشويه مدننا حتى لو كان بشكل مؤقت.

 

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر