تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

هل الوقت مناسب لشراء منزل؟!

 

يكثر الحديث هذه الأيام حول أزمة العقار والتوقعات المستقبلية للهبوط أو حتى الانهيار، فالآراء تدور حول عدد من الجوانب التي ترتبط بالعقار كجزء مكون لقضية أكبر على مستوى التنمية أو ما يعرف بـ(أزمة السكن). وعلى الرغم من تناول هذه القضية خلال الفترة الماضية وفق عدد من المحاور والاتجاهات، إلا أن القرار الأصعب يظل في يد الباحث عن السكن. فالسؤال المتداول اليوم يتمثل في: هل هذا الوقت مناسب لشراء منزل؟

وعلى قدر صعوبة الإجابة على السؤال، تظهر تلك الإجابات المبطنة من كل حدب وصوب، فالبعض يرى أن الأسعار لن تهبط والبعض الآخر يرى أنها ستنهار، هناك من يرى أن التملك في هذه التوقيت يعد فرصة، وهناك من يرى بأنها مخاطرة قد تعصف بمستقبلك. آراء وتكهنات عديدة سنحاول الخوض في تفاصيلها في هذا مرصد هذا العدد بغرض التوضيح لمجرد التوضيح.

 

العرض والطلب:

يبدأ القرار من مسألة العرض والطلب، القاعدة الاقتصادية التي شكلت سوق العقارات بالمملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية بشكل كبير ومباشر. تقوم فكرة هذه القاعدة على كمية العرض وحجم الطلب، حيث يشكل العرض المنتجات العقارية على اختلافها، بينما تتمثل القدرة الشرائية والاحتياج في حجم الطلب. وتستند هذه القاعدة على علاقة تفسيرية تفترض أنه كلما زاد العرض قل الطلب والعكس صحيح.

بهذا التفسير البسيط، يمكن تدريجياً قراءة الخلل الذي حدث في سوق العقارات المحلي خلال السنوات الماضية، فنتيجة لقلة العرض كان الطلب مرتفع، هذا الارتفاع تحول إلى نوع من التضخم في أسعار العقارات، كون من يملك القدرة على تقديم السعر الأعلى يحق له الحصول على المعروض. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يمكن القول بأن عملية العرض والطلب نفسها لم تكن وفق مسار طبيعي، بمعنى أن هناك الكثير من العوامل التي أدت إلى التسريع من هذا التحول وازدياد الفجوة بين العرض والطلب لصالح رفع السعر أكثر. كالاحتكار للأراضي البيضاء وعدم التطوير، وعدم وجود رسوم أو تكاليف على الأراضي البيضاء، إضافة إلى محدودية الأراضي داخل المدن والتمركز السكاني بالمدن الكبرى وغيرها من الأسباب التي يطول شرحها.

وهذا ما دفع نحو اتخاذ إجراءات تصحيحية في هذه المسألة، مثل إقرار رسوم الأراضي البيضاء، أو حتى استراتيجيات المملكة اليوم نحو بناء مشاريع استثمارية خارج نطاق المدن الرئيسية ( يمكن الرجوع لتقرير: السعودية 2017 الانعطاف نحو المستقبل. للمزيد حول هذه المشاريع).

إلا أن هناك تداعيات جانبية أثرت على سوق العقارات خلال السنوات الماضية، هذه التداعيات تمثل اليوم عقبة كبرى في انتعاش السوق العقاري مجدداً في ظل العوامل الأخرى والمؤثرة على العرض والطلب. ولكي تتضح الصورة بشكل أكبر، سنتناول هذه التداعيات ضمن ثلاث قرارات رئيسية هي (الإيجار/الشراء/البناء) على النحو التالي:

 

أولاً: الإيجار أم التملك:

يواجه قطاع الإيجار اليوم صعوبات بالغة، سواء كان على مستوى العقارات السكنية أو حتى التجارية والمكاتب. وتعود هذه الصعوبات إلى عمليات التصحيح التي اتخذتها الدولة تجاه سوق العمل والقطاع التجاري، من خلال فرض رسوم العمالة وتقنين عمليات الاستقدام بالعمالة الوافدة، الأمر الذي انعكس على النشاطات الأخرى، خصوصاً تلك التي تتعلق بمسألة السكن. فمغادرة أسر العمالة الوافدة ألقت بظلالها على شواغر الوحدات السكنية. ولعل ما يشاهد اليوم من زيادة المعروض من الوحدات السكنية للإيجار ساهم في انخفاض أسعار الإيجارات بشكل سريع ومستمر. والسبب يعود في ذلك إلى ما أشرنا إليه سابقاً حول علاقة العرض بالطلب.

في ظل هذا الخيارات بالنسبة للإيجار، يبرز التساؤل حول إذا ما يمكن التملك في هذه الفترة عوضاً عن الاستمرار في دفع إيجار لسنوات دون التملك. وعلى الرغم من منطقية هذا الخيار، إلا أن هناك عوامل أخرى مؤثرة هو المضي قدماً لهذا القرار. أهم عامل يمكن المقارنة وفقه، هو سعر الإيجار مقارنة بسعر التملك. يمكن معرفة ذلك من خلال تطبيق معادلة قيمة العقار نفسه على النحو التالي:

السعر الصافي (بدون عمولة) = (سعر الأرض ÷ عدد الشقق) + (سعر متر البناء × مساحة الشقة)

يضاف إليها في الشراء (30%) كعمولة أرباح وأعمال خدمات مشتركة كحد أقصى.

 

لنوضح ذلك بمثال:

تسكن اليوم في وحدة سكنية (شقة) بمساحة (150م2) وبإيجار سنوي (25) ألف ريال. أمامك فرصة لشراء وحدة سكنية بنفس المساحة، بعد أن قمت بدراسة استطلاعية حول المعطيات، جاءت معادلتك على النحو التالي: سعر الأرض (1) مليون ريال، عدد الشقق في المبنى (16)شقة. سعر متر البناء (1200) ريال. مساحة الوحدة السكنية (150م2). بعد حساب المعطيات وفق المعادلة وإضافة قيمة (30%) كعمولة، ستجد أن التكلفة النهائية للشراء هي (315,250) ريال سعودي. بمعنى أنك تستطيع أن تتملك هذا المنزل خلال ما يقارب (13) سنة بنفس قيمة الإيجار الذي تدفعه حالياً. وتختلف المعطيات في الواقع عن هذا المثال، فالموقع والمساحة والعمولات تختلف من عقار لآخر، إلا أنه يمكن تطبيق هذه المعادلة دائماً لمعرفة أين يكمن العامل الأكثر سعراً. فهل هو في قيمة الأرض؟ كون الموقع في حي محاط بالخدمات مثلاً؟ أم أن التكلفة تكمن في سعر العمولة؟ أو مساحة الشقة؟ ستتمكن من خلال ذلك من معرفة الإمكانيات التي يمكن أن تتخذ بناء عليها قرارك بالتملك في الفترة الحالية أم أن خيار الإيجار سيكون أفضل بالنسبة لك. سيختلف أيضاً الأمر بالنسبة لنوع العقار، كالفيلا السكنية أو الدبلوكس أو فيلا السطح، إلا أن المعادلة تفضي بالغرض بشكل بسيط وسهل.

 

ثانياً: الشراء أم البناء:

يختلف الأمر بالنسبة للشراء أو خيار البناء. فالعملية هنا تتجاوز مبدأ السعر إلى عوامل أخرى، كالمساحة وتكلفة البناء وقيمة الأرض ومدة البناء والتصميم وغيرها. إلا أن عمليات الشراء المفضلة عادة ما تتم وفق المشاريع العقارية التطويرية، والتي غالباً ما تقوم بتنفيذ المشاريع وفق تنظيمات وتصاميم عامة تتناسب مع السلوك المعيشي العام، بعض هذه المشاريع تلبي خدمات إضافية من باب التميز، كوجود الخدمات العامة داخل المشاريع أو الحدائق أو استخدام أنظمة تقنية تتعلق بالطاقة أو الأمن، والتي تعد مكلفة نوعاً ما إذا ما تم التنفيذ أو البناء بالجهود الفردية للساكن. قد تكون النصيحة الأولى في هذا المجال هي الاستعانة بشخص متخصص لتقييم العقار من الناحية الهندسية والإنشائية وحتى التصميمية، قد يتطلب ذلك دراسة للتعديلات الممكنة قبل الشراء إذا لزم الأمر لذلك. ولا يختلف الأمر بالنسبة للبناء، فوجود مهندس معماري متمكن قد يساعدك بشكل كبير في تخطي الكثير من العقبات والمشكلات التي قد تظهر مستقبلاً أثناء فترة التشغيل.

ما يهم أن تعرفه في هذا الجانب هو (التضخم)، فالوحدات السكنية التي تم بنائها في السنوات الماضية أو حتى الأراضي التي تداولها في نفس الفترة كانت ضمن معدلات تضخم تعد مرتفعة مقارنة بالسعر الحقيقي، ونقصد بالسعر الحقيقي هنا، هو توفر الخدمات والطرق والبنية التحتية لهذه الأحياء السكنية، كما هو معروف أو متداول بشكل عالمي في عملية التطوير العقاري. ومع ذلك فإنه لا يمكن الحكم بشكل قاطع حول نسبة التضخم والسعر الحقيقي، خصوصاً أن المنتج العقاري كغيره من المنتجات الموجودة في السوق من حيث تطبيق قاعدة العرض والطلب. ولذلك يمكن القول بأن الحكم بانهيار أو بقاء أسعار العقارات على اختلافها، يرتبط بشكل كبير بالمنتجات الأخرى في نفس البلد، فمواد البناء وأجور العمالة والتنفيذ وقيمة الخدمات والطاقة والرسوم كلها مؤشرات يمكن أخذها في عين الاعتبار عند محاولة الحكم أو التنبؤ بمستقبل العقار.

 

 

ثالثاً: هل الوقت مناسب:

في الحقيقة، الإجابة على هذا السؤال تتطلب المزيد من التحري، وهي ليست إجابة عامة يمكن تعميمها على الكل. فلو كان هناك نصيحة يمكن تقديمها في هذا الخصوص، لكن من المنصف القول بأن وضعك الراهن هو من يحدد إذا ما كان الوقت مناسباً أم لا؟ هناك العديد من العوامل التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار، كعدد أفراد أسرتك، ودخلك الحالي والمستقبلي، بالإضافة إلى معدلات مصروفاتك الشهرية وقيمة الادخار الممكنة. أيضاً من المهم أن تحدد مواعيد التقاعد المتوقعة لك أو لزوجتك إن كانت تعمل. من المهم أن تضع في ذهنك قيمة العقار بعد انتهاء مدة السداد إذا كنت قد اخترت طرق تمويلية طويلة الأجل، ومن اللازم أن تعرف الحجم النهائي لعدد أفراد أسرتك الحالي، وهل سيفي المسكن بالاحتياجات المستقبلية. فمسألة المسكن يمكن وصفها استثمار طويل المدى، يجب أن يتم تخطيطه بشكل متقن ومدروس.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر