تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

حديقة برج خلفية عبقرية التسويق بالمناظر الطبيعية

 

لم يغفل مصممو أطول برج في العالم عن أفقية الأرض، فعلى الرغم من أن أنظار الزوار ترتفع لقمة البرج العالية، إلا أنهم يتمتعون بعد أن تزول صدمة المرة الأولى بواقع التصميم على الأرض الطبيعة، حيث كل شيء هناك أعد بعناية من أجل تعزيز زيارتهم للمكان. فتصميم حديقة برج خليفة تتجاوز فكرة وجود مسطح أخضر حول مبنى مرتفع، إلى فكرة إيجاد مكان للترفيه والتسويق. في هذا العدد سنتناول هذا التصميم بشيء من التفصيل.

 

قد تكون عبارة (برج في حديقة) مميزة وواصفة لهذا المشروع، فالمناظر الطبيعية للمنطقة المحيطة بالبرج تعزز هذا المفهوم من خلال توفير ثراء متنوع للتصميم والألوان والمواد. بل إنها تتجاوز ذلك لتمتد بشكل متصل بين حديقة البرج المحيطة وساحة إعمار، أو ما يعرف (إعمار بوليفارد) في انسيابية للحركة تنقل الزائر من مكان لآخر دون أن يفقد عنصر المتعة.

يمكن القول بأن معماري البيئة استطاع توظيف التصميم الخارجي لتشكيل هوية بصرية قوية على المستوى الأفقي، وأيضاً لتعزيز وتنظيم الحركة في الحديقة والبوليفارد على حد سواء، دون أن يعكس شعوراً بالفصل أو التمييز بين زائر أو آخر. انسيابية الحركة بين العناصر المعمارية في المنطقة تؤكد على أن التوجه ترفيهاً للزائر. إلا أن هذا الترفيه سرعان ما في التخصص أكثر إلى نشاطات أخرى كالتسويق والاسترخاء.

العنصر الأبرز هو البحيرة بنوافيرها الراقصة، والتي تمثل نقطة الجذب الأساسية على الرغم من ارتفاع البرج الشاهق والمهيب. تمكنت هذه النوافير من أسر قلوب وذاكرة الزوار في الصباح والمساء، بل إنها تكاملت مع البرج الشاهق، والذي لعب دور خلفية رائعة لهذه النوافير المتراقصة. كل ما هو موجود هناك يطل على هذا العنصر المائي والذي بدى كواحة في قلب الصحراء الحديثة. انعكاسات الشمس على المياه تعطي شعوراً بالهدوء والاسترخاء. لا يقف الأمر عند البحيرة وحسب، فالعنصر المائي يتكرر بشكل مكثف في كل زاوية وبأشكال وأحجام مختلفة.

 

 

على مستوى التصميم، أختار المصمم الشكل الدائري كوحدة تصميم أساسية، بدأ بها من البرج، يجردها تارة ويداخلها تارة أخرى، لأحداث ديناميكية عالية في تلك المساحة الضيقة نسبياً. يهدف من خلال ذلك تعزيز عنصر المفاجأة والاقتراب دون أن يخاطر بممرات مستقيمة ومملة قد تجعل المنطقة تظهر بشكل رسمي أكثر من اللازم. هذه المسارات تمتد حتى إعمار بولفارد، والذي يمتد لمسافة (3.5 كلم)، حيث يبدأ نشاط آخر مختلف يعتمد على التسويق والاسترخاء على المقاهي الممتدة على طرف البوليفارد. كانت الرسالة واضحة منذ البداية، كان الهدف هو إيجاد شارع ينافس تلك الشوارع العالمية ذات الشهرة العالية في خلق تجارب مختلفة للزوار.

التفاعل بين المناظر الطبيعية والهندسة المعمارية يبدوا واضح جداً ومدروس. تعمل الصفوف المزدوجة من النخيل على تأكيد المسارات بارتفاعات مختلفة. وتؤكد في الوقت ذاته على الهوية للمكان. لا يفتقر الشارع إلى معايير التصميم الخارجي، فالمقاعد، الإضاءة، عمق الأرصفة، المواد والألوان وحتى النباتات المزهرة والجانبية كلها توفر الجو العام لرحلة المشي تلك. تساهم في ذلك الأكشاك والمقاهي وأعمدة الزهور والأعمال الفنية التي تظهر وكأنها جزء من المكان.

المكان يستهدف الترف بشكل كبير، لا يمكن القول بأنه مكان عام فقط، بل هو مكان عام للفئة المخملية، ولذلك كل ما هناك يعكس ويؤكد ذلك التوجه. ولا يعني أن ذلك نقطة سلبية في التصميم. بل يعني أن المصمم كان واعياً تجاه نوع المستخدم وتطلعاته. وهي قاعدة أساسية نحو تحقيق تصميم جيد ومستدام من حيث الاستخدام.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الرابع للسنة الثالثة

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر