تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

مُدُن بلا سائقين

 

المتابع للتطورات التقنية في الفترة الأخيرة يلاحظ السباق المحموم بين عدد من الشركات العملاقة لتطوير مركبات ذاتية القيادة، أوبر وجوجل وجنرال موترز وتسلا على سبيل المثال، لكن يخطئ الكثيرون في فهم دوافع هذا التنافس الشديد. هذه الشركات العملاقة لا تتسابق لتطوير هذه السيارات وبيعها عليك (المستخدم النهائي)، ولكن هدفهم هو تملك هذه السيارات ونشرها في الشوارع للاستخدام التشاركي على طريقة أوبر. كل شركة تهدف لتملك أسطول ضخم من هذه السيارات في المدن الكبرى، وبإمكان المستخدم طلب سيارة ذاتية القيادة لنقله من مكان لآخر لكن بدون قائد بشري للمركبة. تقرير لمجموعة بوسطن الاستشارية يتوقع أن أكثر من نصف المركبات ذاتية القيادة عالمياً ستكون مملوكة للشركات الضخمة وتعمل على طريقة الاستخدام التشاركي وستتركز بشكل أكبر في المدن الكبرى، بينما سيميل الناس لتملك مركباتهم في المدن الصغرى. ويتوقع نفس التقرير أن يصل حجم سوق الاستخدام التشاركي لهذه السيارات إلى سبعة ترليون دولار بحلول عام (٢٠٥٠م)، وهذا سبب تنافس الشركات العملاقة لتطوير هذه التكنولوجيا.

 

لكن لماذا يتوقع الخبراء انتشار هذه التقنية؟ تأتي السيارة بعد المسكن كثاني أكبر الاستثمارات المادية للشخص العادي. تقرير من الإيكونمست يبين كيف سيكون هذا البعد الاقتصادي سبب أساسي للانتشار. حالياً، الاستخدام التشاركي للسيارات في أوبر وليفت وغيرها يكلف المستخدم (٢.٥$) لكل ميل في الدول الغنية، لهذا يعد شراء وقيادة السيارة الحل الأوفر حيث يكلف (١.٥$) لكل ميل (تشمل تكاليف شراء السيارة واستخدامها). لكن يوضح التقرير أن (٦٠٪) من تكلفة المركبات التشاركية تتركز في قائد السيارة، وستنخفض هذه التكلفة لـ(٠.٧$) لكل ميل في حال تحولت السيارات للقيادة الذاتية. هذا يعني أن الشخص الذي يقود (١٠،٠٠٠) ميل سيوفر حوالي (٥،٠٠٠$) سنوياً في حال قرر التخلص من سيارته والتنقل باستخدام السيارات التشاركية. بالإضافة للعامل الاقتصادي هناك عدة عوامل الثانوية التي قد تحفز انتشار هذه السيارات، مثل عدم حاجتها لرخصة قيادة أو لمواقف، وإمكانية استخدامها من صغار السن. بنك (UBS) الاستثماري يتوقع أن (٨٠٪) من سكان المدن الكبرى سيستغنون عن سياراتهم بحلول عام (٢٠٣٥م) ويستخدمون السيارات التشاركية ذاتية القيادة.

تأثير تركيز هذه السيارات في المدن الكبرى وتغييرها لطبيعة التنقل على شكل ونمو المدينة سيكون كبيراً.

 

بالمعدل (١٥٪) من مساحة المدن مخصصة حالياً لمواقف السيارات، سواء على أطراف الشوارع أو على شكل مواقف مخصصة. في حالة انتشار الاستخدام التشاركي للسيارات ستنتفي الحاجة للمواقف وبالتالي ستتوفر (١٥٪) على الأقل من مساحة المدينة لاستخدامات أخرى - وفي ظني أن هذه النسبة أكثر ارتفاعاً في المدن السعودية. ستتخلى السيارات عن سيطرتها على المدن لتصبح جزء من البنية التحتية مثل القطارات والباصات وستعود الأولوية للبشر. أحد التأثيرات الأخرى سيكون بإعادة تصميم الشوارع، فمعظم المساحات العامة في المدن حالياً تحت سيطرة السيارات مما أدى لتهميش البشر ونقلهم للأطراف (الأرصفة) حماية لهم من تهور سائقي السيارات، في حال برمجت السيارات ذاتية القيادة على أولوية المشاة ستنتفي الحاجة لذلك الفصل وستعود الأولوية مرة أخرى للمشاة. من الناحية المعمارية كذلك، ستنتفي الحاجة لتوفير موقف أو اثنين لكل وحدة سكنية وستوفر مساحة يمكن استغلالها لاستخدامات أخرى.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر