انتخابات على أوتار البطالة

 

انتهت فترة مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين، ويجب علينا كأعضاء أن نشكرهم على ما بذلوه من جهود وما قدموه من إنجازات تسجل لهم، فقد حقق المجلس العديد من الأهداف واستطاع بجدارة اعتماد الكثير من الأنظمة وبناء البنية التحتية للهيئة، فجهودهم أوجدت أنظمة إلكترونية مميزة سهلت عملية التسجيل والتدقيق والتأكد من مؤهلات المهندسين، وسهلت وسائل دفع الرسوم، وأرتفع عدد المسجلين، ولا ننسى مقر الهيئة المميز. في فترة المجلس السابقة وضعت الهيئة نفسها على الخارطة وعقدت الاتفاقيات مع الجهات الرسمية لتسجيل المهنة في هويات المهندسين والفنيين المقيمين، وذلك لتفادي التزوير على الأوراق الرسمية على الأقل.

 

لا شك أن هيئة المهندسين السعوديين مختلفة عن مثيلاتها في العالم، قد يكون السبب الإختلاف أن الهيئة لازالت حديثة فلم يصدر نظامها إلا عام (١٤٢٣هـ)، وهي سنوات قليلة لكنها تكفي لتقاعد أول دفعة من المسجلين كطلاب قريباً، ومن مظاهر هذا الإختلاف أنها تابعة لوزارة التجارة أو تحت إشرافها، وهذا أمر جيد حينما كانت وزارة التجارة والصناعة، فالصناعة مرتبطة ارتباط وثيق بالمجال الهندسي. انفصلت الصناعة عن وزارة التجارة لتصبح في وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، فأصبح الارتباط في المجال الهندسي أكبر إلا أن الهيئة لا زالت تحت إشراف وزارة التجارة. لو كانت المهام مرتبطة أكثر بالمنتسبين للهيئة كأفراد وعاملين لدخلت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في المنافسة أيضاً. نطمح كمنتسبين للهيئة بالتمتع بمزيد من الاستقلالية، إلا أن المجلس السابق قبل انتهاء فترته ووزارة التجارة لم تترك مجال لذلك، بل إن بعض أعضاء مجلس الإدارة كان يحث المنتسبين في اجتماع الجمعية العمومية على التصويت على أمر غير مرغوب وكان يقول حرفياً  "تكفون نبي التصويت ١٠٠% على هذا لأن الوزير يبي كذا" عجيب! ما الفائدة من التصويت والنقاش والجمعية العمومية؟ بل إن أحد الأمور تم إعادة التصويت عليه ٣ مرات، وبالنهاية لم يعتمد أي منها. لكن ربما كان الإشراف الوثيق مهماً كون الهيئة في عمر الزهور.

 

دور المجلس السابق ووظيفته يجب أن يكون مختلف عن دور ووظيفة المجلس الجديد، فخلال فترة الانتخابات كانت الرؤى المطروحة والبرامج الانتخابية ضعيفة جداً، فامتلأت وسائل التواصل والايميلات بمعزوفات موحدة على أوتار البطالة والتوظيف والتوطين، مع العلم أن هذا ليس دور الهيئة، فليس من واجب الهيئة جلب المزيد من الممارسين، بل من أهم واجباتها إبعاد الغير مؤهلين، وإبعاد الدخلاء على المهنة و"فلترة "المهندسين بالاختبارات المهنية وليس عقد الاتفاقيات لتوظيفهم بالجملة. كان المجلس السابق يتفاخر بصرف الملايين على دورات تدريبية كما لو كان الطالب لم يدرس لمدة خمس سنوات في الجامعات، فكان من الأولى عقد الاتفاقيات مع الجامعات لإدراج ما تراه الهيئة مهماً لسوق العمل في المقررات الدراسية، لا عقد الاتفاقيات مع الشركات والمعاهد.

 

سوق العمل يعج بالمهندسين الغير مسجلين، بل تجد أن الكثير ممن يقوم بممارسة المهن الهندسية لا يحمل مؤهلات، فالشركات تستقدم بعضهم بمهن عامل أو مدير أو إداري، ويحصلون على مسميات وظيفية هندسية داخل الشركات. كما أن الشباب تجاوزوا الهيئة فدرجة الاستشاري لا تعني شيئاً لشاب يعطي الاستشارات في وسائل التواصل الإجتماعي، والكتب الهندسية تطبع وتوزع ويعتبرها العامة وبعض المهندسين مرجع، وهي مجرد صور من تغريدات، والهيئة لا حياة لمن تنادي.

أرى أن المجلس السابق أسس البنى التحتية بجدارة واحتوى من يفهم مهمته الوقتية، وعلى المجلس الجديد أن يعي ذلك ويتجنب العودة للوراء فالخطوات المستقبلية يجب أن تكون فيها الشُعب الهندسية أكثر فاعلية وجاذبية، ويجب أن يكون دور فروع المناطق أكبر، على الأقل من حيث حضور اجتماع الجمعية العمومية والتصويت على القرارات وحضور النقاشات عن بعد، وتجنب إضاعة الوقت بالحديث عن الكادر والتوطين وإيقاف الاعتماد على عواطف الشباب، فإبعاد الدخلاء عن المهن الهندسية كفيل بإيجاد فرص وظيفية لجميع المهندسين السعوديين الشباب ويخدم عامة الناس لوجود كوادر مؤهلة تستشعر مسؤولية حقوق من يتعاملون معهم، كما أن اعتماد المراجع الصحيحة والمعتمدة وتحفيز المهندسين للرجوع إليها أجدى من الدورات والخصومات والتأمين وشرائح الجوالات، فمهمة الهيئة أكبر من ذلك.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي