المدن المستدامة: بين الواقع والمأمول (1/2)

 

المدن المستدامة، أو المدينة البيئية، هي مدينة صممت مع مراعاة الأثر البيئي، والتي يقطنها الناس لتقليل الأضرار من إنتاج الطاقة والمياه والمواد الغذائية، والنفايات من الحرارة، وتلوث الهواء - CO2، والميثان، وتلوث المياه. شخصيات ومنظمات بارزة تصورت المدينة المستدامة مثل (Thomas Malthus) حين كتب في كتابه بعنوان (مقال عن مبدأ السكان) في عام (1798م)، وفي عام (1968م) أطلق جاريت هاردنس (Garret Hardins) كتابه الذي عرف فيه مبادئ الاستدامة ومشاكل البيئة الحالية بعنوان (The Tragedy of Commons) وفي عام (1972م) أطلقت الأمم المتحدة في مؤتمرها للبيئة البشرية تقريرها بعنوان (حدود النمو) أو (Limits of Growth) حيث مهدت الطريق لتقارير ومؤتمرات عالمية لاحقه عرفت فيها أهداف التنمية المستدامة.

 

لا يزال هناك عدم اتفاق تام وخلاف على تعريف لماذا المدينة المستدامة ينبغي أن تكون؟ أو موافقة تامة على نموذج لمكونات ما ينبغي أن تتضمنه. بشكل عام، اتفق الخبراء في عام (1987م) في تقرير (Brundtland) على أن التنمية المستدامة يجب أن تلبي احتياجات الحاضر دون التضحية بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة. الغموض في هذه الفكرة يؤدي إلى قدر كبير من التباين من حيث كيفية تنفيذ المدن محاولاتهم لتصبح مستدامة. ومع ذلك، المدينة المستدامة ينبغي أن تكون قادرة على إطعام نفسها مع اعتماد ضئيل على المناطق الريفية المحيطة بها، وتقوي نفسها مع مصادر الطاقة المتجددة. جوهر هذا هو خلق أصغر بصمة إيكولوجية ممكنه، وإنتاج أقل كمية ممكنه من التلوث، واستخدام الأراضي بكفاءة، ومواد السماد المستخدمة، وإعادة تدويره أو تحويل النفايات إلى طاقة، وبالتالي المساهمة الشاملة للمدينة في التغير المناخي سيكون في الحد الأدنى، إذا ما انضمت إلى مثل هذه الممارسات. وتشير مؤشرات الأمم المتحدة للتنمية المستدامة إلى أن أكثر من (60٪) من سكان العالم يعيشون الآن في المدن والمناطق الحضرية وأنه خلال العقدين القادمة سيكون مجمل النمو في العالم بنسبة تفوق (95%) ستكون في الدول النامية. هذه المجتمعات الكبيرة على حد سواء توفر التحديات والفرص لمطوري الوعي البيئي، وهناك مزايا واضحة لزيادة تحديد العمل على تحقيق أهداف المدن المستدامة.

 

منذ مطلع الألفية الجديدة قامت الأمم المتحدة بتعريف العالم على الأهداف الألفية للتنمية المستدامة حيث حددت (8) أهداف للوصول إلى عام (2015م) بتحقيق هذه الأهداف. الأهداف الإنمائية الألفية (بالإنجليزية: Millennium Development Goals, MDGs) هي ثمانية أهداف اتفقت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وعددها (192) دولة، وما لا يقل عن (23) منظمة دولية، على تحقيقها بحلول سنة (2015م). تنطلق هذه الأهداف من إعلان الأمم المتحدة للألفية الذي تم توقيعه في سبتمبر (2000م) والذي يُلزم الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة بمكافحة الفقر والجوع والأمراض والأمية والتمييز ضد المرأة. توجد أهداف ومؤشرات لقياس التقدم نحو تحقيق هذه الأهداف.

 

انبثقت الأهداف الإنمائية للألفية عن الفصول الثمانية لإعلان الأمم المتحدة للألفية والموقع في سبتمبر (2000م) وتتألف من ثمانية أهداف و(21) غاية و(60) مؤشراً لقياس التقدم المحرز في تحقيق الأهداف. الأهداف الثمانية التنموية للألفية هي:

 الهدف الأول: القضاء على الفقر المدقع والجوع. الهدف الثاني: تحقيق تعميم التعليم الابتدائي. الهدف الثالث:‏ تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. الهدف الرابع:‏ تقليل وفيات الأطفال. الهدف الخامس:‏ تحسين الصحة النفسية. الهدف السادس: مكافحة الإيدز والملاريا والأمراض الأخرى. الهدف السابع:‏ كفالة الاستدامة البيئية. الهدف الثامن:‏ إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية.

 

في الجزء الثاني من هذا المقال بالعدد القادم، سوف نفصل الهدف السابع المتعلق بالاستدامة البيئية لأهميته في الخطة التنموية للأمم المتحدة (2015م - 2030م) وكذلك رؤية المملكة (2030). فإلى هناك.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي