الراحة مع الأشياء

 

قد تكون حياتنا في أغلب الأحوال متخمة بالمهام والمسئوليات وجداول أعمال متغيرة ولا نهاية لها، وفي هذه اللحظات الحافلة نحاول التعايش والتعامل مع المحيط من حولنا بصورة متكررة أعتدنا عليها حتى في أوقات الراحة والاسترخاء، فنجد أنفسنا ضمن حالة نفسية محاولين الابتعاد فكرياً بل وجسدياً عن كل ما يشغل باحثين عن برهة من الراحة مستسلمين مسالمين ومتقبلين ما حولنا بسلام.

 

ولكن هل حصل يوماً وأن شعرتم بالفرق في الراحة البيئية بين موقع عمل وآخر؟ أو حتى أحسستم برغبة داخلية في أخذ قسط من الراحة في مكان تفضله عن الآخر نشعر فيه بسلام داخلي ؟

نعيش ونتواصل في حياتنا اليومية باستمرار مع ما حولنا من أشياء منها ما هو طبيعي وآخر صناعي وأشياء بسيطة وأخرى قد تبدوا معقدة أيضاً. أشياء تتألف من مواد مرنة وأخرى صلدة إلى غير ذلك من المواصفات المتعلقة باللون والدفء والوهج، يرى فيها أصحاب الصناعة والبيئة والهندسة والنفسيون الاهتمام الكبير. إن تصميم الأشياء من حولنا هو أمر مهم يشكل جزء كبير من المؤثرات على حياتنا اليومية بغض النظر عن الغرض من استخدامه، فهل تساءلتم للحظة كيف قد تؤثر تلك الأشياء ومكوناتها وصفاتها علينا؟

 

لنقم بتجربة بسيطة ونطلب من عدد من الأشخاص متفاوتون في المرحلة العمرية والثقافية من كلا الجنسين وضعهم في بيئة عمل أو مكان للاستراحة، ونسألهم عدد من الأسئلة حول شعورهم المباشر تجاه الأشياء من حولهم، كأحجام الأشياء وألوانها وتصاميمها مثلاً، وما هو مدى تأثير تلك الأشياء بصورة غير مباشرة على المزاج العام والروح المعنوية وصفاء الذهن والتحفيز. ستجد بلا شك تفاوتاً نسبياً نتيجة اختلاف مستقبلات كل شخص عن الآخر ورأيه تجاهها. جميع تلك العناصر الهامة يضع لها المتخصصون بالهندسة البشرية ألف حساب لما لها من تأثير إيجابي على مخرجات الحياة وكفاءتها بشكل خاص بل وعلى المردود الاقتصادي بشكل عامة. فماذا يقول حول ما نرتاح إليه من أشياء حولنا وفي حياتنا اليومية!

 

الأحجام، نتعامل مع أحجام الأشياء مباشرة وبصفة يومية فنجد أن هناك أحجام كبيرة نسبياً لأجسادنا يصعب التعامل معها وأشياء أخرى أحجامها صغيرة يصعب احتوائها والحفاظ عليها، وفي هذا الموضوع قد بحث المهندس والعالم آرنست نوفرت (عام 1979م) حيث كان من أكثر المهتمين بهذا الجانب، وقام بوضع أبرز المعايير القياسية لأبعاد الأشياء وتصاميمها بما يتناسب مع متوسطات أحجام البشر.

الألوان تمثل الدرجة الأولى في الاهتمام عند الوقوف على التصاميم الديكورية، ونجد أنها أكثر ما يناقش قبل اتخاذ قرار شراء الأثاث وقد يكون اختيار اللون هو أبرز اختلاف بين اثنين، ونجد معظم المصممين والمسوقين يضعوا اللون مصباً لاهتمام العميل لما له من أثر واضح ومباشر على نفسية العميل وقرار الشراء وبالتالي حجم المبيعات. وبصفة عامة فقد وجد المختصون في مجال الهندسة البشرية أن أكثر الألوان لها راحة واستدامة هي الألوان المشتقة من الطبيعة (الأخضر/البني/الرمادي) بجميع درجاتها.

 

درجة الدفء، معدل حرارة الأشياء التي تنتج لأسباب مختلفة لها مستوى مقبول ومعتدل وهو حول (21 إلى 25) درجة مئوية وهذا المعدل يتناسب صحياً بصفة عامة عند التعامل مع الأشياء والفراغ الذي تحتويه، فكلما زاد معدل الحرارة أو قل عن ذلك أصبح التعامل مع الأشياء بأريحية غير مرغوب معها تدريجياً.

التوهج وانعكاس الضوء. أكاد أجزم بأن الضوء وانعكاسه على الأشياء مؤثر جداً على اقتناء الأشياء فدرجة السطوع وزاوية الانعكاس والتوهج له أثر كبير على صحة الإنسان وراحته البصرية، وحسب الدراسات التي يعمل عليها مختصو الهندسة البشرية تذكر أن شدة الإضاءة المريحة للإنسان تتراوح بين (200 إلى 500 لوكس) حسب طبيعة الموقع وطول الفترة التي يتعرض فيها الشخص لهذا الضوء كما أنه هاجس يشغل المصممين والمصنعين دائماً.

 

المواد المكونة، يجب استخدام مواد صديقة للبيئة في صناعة الأشياء ويرجع المختصون في الإنتاج والجودة إلى أنظمة ومعايير الاستدامة الدولية المعنية بنوعية المواد المستخدمة، وأكثر ما يشدد فيه مراقبو الصحة وحماية البيئة هو عدم احتواء تلك المواد على عناصر ومركبات عضوية طيارة اتضح أنها مسبب رئيس لأمراض السرطان نسأل الله السلامة.

 

ما ذكر من عناصر قد تكون في أولوية ما يعمل عليه المهتمين في مجال تصميم وإنتاج الأشياء عموماً وذلك لما لها من أثر جلي على راحة المستخدمين بنسبة عالية، وقد لا يكون هذا سراً للعامة ولكن يكمن السر في معرفة إدارة تلك التفاصيل في تصميم وصناعة الأشياء المريحة من حولنا.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي