تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ديفيد كولينز مصمم يحترف الفخامة

 

يحاول الكثير من المصممين تجنب الوقوع في تصميم مشاريع تتطلب ذائقة معينة للعميل أو المالك، كنوع من القناعة بأن لكل مصمم خط مميز وفريد. إلا أن التميز يكمن في أن تتمكن من إيجاد خط خاص بك ضمن ذائقة العميل نفسه، دون أن تفرض خطوطك أو تبررها. هذا ما استطاع القيام به (ديفيد كولينز) خلال مسيرته القصيرة. ليرسم سيرة فنية اتسمت بأسلوب الفخامة.

 

ولد (كولينز) في مدينة دبلن لعام (1955م) ولعائلة امتهنت فن العمارة، أبدى (كولينز) منذ صغره اهتمام بالغ في التصميم والإضاءة كعنصران مكملان لبعضها. ولذلك درس العمارة في مدرسة بولتون ستريت للهندسة المعمارية، إلا أنه وبعد التخرج قرر أن يسلك مسار التصميم الداخلي كمسار مهني له. ولهذا انتقل (كولينز) من دبلن إلى لندن بحثاً عن فرصة تتناسب مع تطلعاته وأحلامه.

لم تكن البداية سهلة كعادة مسارات النجاح في كل قصة. خلال السنوات الأولى في لندن، ساقت الأقدار لـ(كولينز) فرصة إعادة تصميم منزل أحد الأصدقاء، هذا المشروع أعتبره (كولينز) نقطة الانطلاق لمكتبه الخاص (ديفيد كولينز ستديو) والذي أسسه عام (1985م) بالشراكة مع المصمم (إيان واتسون) ليبدأ فصل جديد في مسيرته المهنية.

 

يذكر (كولينز) أن عند تأسيسه للمكتب، تبنى منهجية أو رؤية مثلت أساس لأعماله، هذه الرؤية تقوم على أساس (أن المشاريع ماهي إلا مرحلة متطورة نتيجة للدمج بين الجمال والعقلانية) بهذه الرؤية تعامل (كولينز) مع أعماله ومشاريعه التي حصدت الأصداء العالمية. فهو يسعى إلى تحقيق الجمال ضمن نطاقه العقلاني، وبدون أن يتعمد الخروج عن المتاح أو المألوف كما يفعل المصممون الذين حاولوا لفت وجذب الأنظار إليهم بإتباع الغير مألوف أو الغرابة. في هذه المنطقة من التفكير، كان (كولينز) خيار مفضل لدى العديد من العملاء من المستوى الثقيل.

يمكن القول بأن (كولينز) كان يتصرف كمصمم وبائع في نفس الوقت، لا نقصد البيع للمنتجات ولكن بيع الأفكار. يظهر ذلك من خلال قائمة العملاء الذين قدم لهم (كولينز) العديد من التصاميم لمشاريعهم، فهو مقل جداً في التعامل على مستوى التصميم الشخصي أو الفردي، ويصب جل اهتمامه على تقديم الأفكار لأصحاب المشاريع الفندقية والمطاعم والمقاهي، أو تلك التي تتعلق بالضيافة عموماً. قد يكون ذلك معروف لدى بعض المصممين، أن تتخصص في مجال أو نشاط معين، إلا أن ما قام به (كولينز) تجاوز التخصص إلى التميز في المجال.

 

 

الأمر الآخر الذي يمكن أن نتعلمه من (كولينز) هنا، هو مسألة (الاختيار) في حد ذاتها، فمشاريع الضيافة بشكل عام تتماشى مع رؤية كولينز واتجاهه التصميمي الذي يعتمد على إبراز الجماليات والتفاصيل بطريقة فخمة، هذا التجانس بين الأسلوب والمجال المختار هو ما جعلنا نقول بأن (كولينز) كان مصمم بعقلية بائع، أو ربما بائع بعقلية مصمم.

 

تطول قائمة أعمال (كولينز) في أكثر الأماكن فخامة في العالم، ويرتبط اسمه كذلك بعدد من الأسماء التي لها صدى في العالم المخملي، فمن أعماله فندق (الرز كارلتون) في بانوك بألوانه السماوية الساحرة وبلمساته الأنيقة. وله أيضاً متاجر (ألكسندر ماكوين) في باريس، و غرفة كولن في منهاتن والعديد من المطاعم والمقاهي والحانات حول العالم. حصد (كولينز) العديد من الجوائز المحلية - على مستوى بريطانيا - والعالمية لأعماله، وكثيراً ما كانت الجوائز التي نالها عن فئات (أفضل مكان لعام كذا ..)، فهو يعرف جيداً كيف يصنع المكان المناسب وفق المتطلب المناسب وضمن جمالية وعقلانية رائعة.

 

توفي (كولنز) في 17 يوليو من عام (2013م) بعد تشخصيه بثلاثة أسابيع بمرض سرطان الجلد، وعلى الرغم من الموت المفاجئ له وهو في قمة عطائه الإبداعي، إلا أن أعماله لا تزال خالده حتى اليوم، ولا يزال الاستديو الخاص به يعمل وفق رؤيته ليومنا هذا.

 

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثالث للسنة الثالثة

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر