تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

المحتوى المعرفي العمراني

 

أقضي الكثير من الوقت في المتابعة والوصول للمحتوى المعرفي العمراني المحلي أو العربي، وعندما أقول الكثير من الوقت فإني أعني ذلك حرفياً. لا أقصد الكتب أو الأوراق العلمية، بل الآراء والأفكار التي ينثرها مختصو المجال في فضاء الإنترنت الواسع.

قد نختلف على وصف (محتوى) بمعناه المتعارف عليه عالمياً على مثل هذا الإنتاج، لكن في زمن وسائل التواصل الاجتماعي بجمله المختصرة وصوره الصامتة وقواعده وأساليبه، لا يسعنا سوى التسليم بأنه نتاج أو محتوى معرفي ولو في الفترة الراهنة لحين تتضح الصورة بشكل أكبر، مع كل ما فيه من إيجابيات وسلبيات وفق معايير المعرفة.

إلا أن الإشكالية التي طالما تواجهني هي عمليات البحث نفسها، فمن المواقع الإلكترونية مروراً بالمدونات وصولاً لمواقع التواصل الاجتماعي يتطلب ذلك الكثير من الوقت والجهد. ولذلك أنا استعين بعدد من الأدوات التنظيمية المجانية والمدفوعة بالإضافة إلى الأشخاص للوصول لهذا المحتوى وتصنيفه قبل الوقوف عليه والحكم بصحته أم لا، أو لنقل بفائدته بالنسبة لي أو لا!

هذه العملية قد تكون مختصرة بشكل كبير إذا ما تحدثنا عن المحتوى المعرفي في مجال العمران باللغة الإنجليزية على سبيل المثال أو حتى غيرها من اللغات كالألمانية أو الصينية واللاتينية. فعلى الرغم من تشابه المحتوى أو الخبر أو الفكرة بين هذه اللغات، إلا أن الوصول إليها يستغرق وقت أقل بكثير من لو كنت تبحث باللغة العربية. ولو أردت أن تختبر ذلك بنفسك، حاول أن تبحث عن موضوع ما في الإنترنت، لتجد أنك أمام تنظيم معين يحدد لك خطوات وخيارات كثيرة متتالية لتتعمق أكثر في الموضوع نفسه وتطوراته. بل إنك تستطيع توثيق هذه المصادر أو المراجع بالطرق العلمية المتعارفة عليها دون أن ينتاب شكل حول اعتمادها كمرجع أو مصدر.

إلا أن ما يشد انتباهي دائماً في هذا التنظيم المعرفي، هو إمكانية الوصول إلى صاحب المعلومة الرئيسي، سواء كان شخص أو شركة، حيث غالباً ما يقودك ذلك إلى صفحات بعينها تضم أفكارهم وآرائهم في مكان واحد، بعض هذه الصفحات تعود لمواقع خاصة وبعضها الأخر يعود لمواقع متخصصة.

كل ذلك دون أن تجد محاولات التميز أو التفرد بالمحتوى بشكل حصري، حتى تلك التي تتطلب منك الدفع مقابل الحصول على المادة أو المحتوى نفسها، تجدها وفق تنظيم يقودك بشكل مباشر لاتخاذ القرار إما بالدفع أو عدم الحاجة.

هذه الثقافة – إن صح لنا تسميتها بذلك – ليست موجودة لدينا أو في مجتمعنا العربي، وخصوصاً في المجال العمراني. إذا استثنيا تلك المحاولات الفردية المتواضعة هنا وهناك لتوفير مراجع أو مصادر أو حتى محتوى معرفي إلكتروني مفيد.

قد يكون من المهم في هذه المرحلة الانتقالية للمعرفة من النظام التقليدي إلى الإلكتروني أن نعي أدوات الفضاء الجديد، كطرق الأرشفة والتوثيق والوصول السريع. فهي لا تختلف عن الأدوات السابقة كالطباعة والنشر وغيرها التي شكلت المحتوى السابق، فاختلاف الأدوات لا يعني بالضرورة غياب المنظومة. إلا أن الأمر الأكثر أهمية برأيي، هو أن نتعلم كأصحاب مجال متخصص، كيف يمكن استخدام التقنيات والتكنولوجيا الحديثة لتعزيز أفكارنا أو حتى لدعم ونشر أفكارنا، ليس بشكل بدائي وإنما بشكل محترف.. وللحديث بقية.

 

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر