ثلاث نصائح لتطوير بلديات المدن السعودية

 

إذا ما استمرت بلديات المدن السعودية في تحمل الأعباء والمسئوليات الملقاة على عاتقها بهذه الصورة النمطية فإنها ستظل في معاناة مستمرة وسيكون مستقبلها أكثر تعقيداً، وقد تصل إلى مرحلة حرجة تفقد معها التحكم في إدارتها في ظل التحولات العمرانية والمتغيرات التي طرأت على أسلوب حياة الناس ومتطلباتهم، ولا أعتقد أن الاستمرار في "المكابرة" أمام هذه التحديات يعد أمراً منطقياً، فالواقع يحتم أن تكون البلديات أكثر شجاعة في المضي قدماً واتخاذ قرارات جذرية تُعنى بتطوير بيئتها الإدارية وأن تعمل على إحداث نقلة نوعية في تطوير آداءها بأسلوب منهجي ومؤسسي يضمن تحقيق توازن كاف بين مسئولياتها وإمكانياتها المتاحة، لإن بلديات المدن ستكون امام اختبار حقيقي في قادم الأيام أمام معايير "التنافسية" وربما ستجد نفسها خارج مفضلة المدن المثلى، وإذا ما أراد مسيري هذه المدن تحمل مسئولية التغيير فأمامهم ثلاث نصائح يمكنها أن تكون الأرضية التي يمكن الانطلاق منها نحو بناء مستقبل عملي جديد .

 

النصيحة الأولى: (هندرة الموارد البشرية)، حيث أن نسبة كبيرة من الموارد البشرية في بلديات المدن من غير المتخصصين وتوكل لهم مهام تخصصية مرتبطة بشكل مباشر بمنظومة العمل داخل جهاز البلدية، وبالتالي ينعكس ذلك على مستوى ونوع الآداء وهذا يتطلب إعادة هيكلة وبناء عمليات الموارد البشرية من خلال مراجعة هياكلها الإدارية وخاصة المتعلقة بتطوير معايير اختيار الأمناء ورؤساء البلديات والمدراء التنفيذيين وبرامج تأهيلهم وبناء قدراتهم، وكذلك الانفتاح على برامج التطوير والتدريب، واستقطاب القدرات الوطنية من القطاع الخاص وبرامج الابتعاث وتمكينهم من قيادة القطاع البلدي على كل مستوياته. والتوسع في إشراك المنظمات الدولية وبيوت الخبرة في مهمة التطوير والتغيير .

 

النصيحة الثانية: (تحجيم المدن)، وذلك من خلال إيقاف نمو وتمدد المدن أفقياً و مراجعة النطاق العمراني وحدود التنمية وتقليص المناطق المخططة للتنمية وإعادة تقييم نمط استخدامات الأراضي ووظائفها الحضرية خلال الخمسة وعشرون سنة القادمة. والتركيز على الإنكفاء إلى داخل المدن ومحاولة الدفع بها إلى الانتقال من مرحلة النمو إلى مرحلة التنمية، فجل المشاكل الحضرية التي عانت وتعاني منها المدن السعودية نتجت عن التوسع المفرط في نموها العمراني، وبالتالي فقد التحكم والسيطرة على تشغيلها وإدارتها وهذا ما يظهر على هيئة تدهور في بيئتها الحضرية وتدني مستوى الخدمات في تجهيزات البنية التحتية الأساسية .

 

النصيحة الثالثة: (إعادة هيكلة المسئوليات)، لطالما تحملت البلديات أعباء ومسئوليات جهات أخرى سواء كانت حكومية أو خاصة أو حتى تطوعية وخيرية. فبات من الأهمية أن تقود البلديات برنامجاً جديد يُعنى بمراجعة توزيع المسئوليات في إدارة المدن ونقل كثير من المهام التي تضطلع بها البلديات حالياً إلى الجهات ذات الاختصاص مثل مواضيع (وثائق الأراضي، إنارة الشوارع، التشجير، الفعاليات، المراقبة الصحية، تصريف السيول.. وغيرها) وتتحول بلديات وأمانات المدن إلى جهة مشرعة وموجهة تجاه هذه المهام وفق منظومة واضحة لجهاز الإدارة المحلية وبما يتسق مع النظام الحضري العام للمدينة، لتتفرغ هي إلى التركيز على ممارسة مهامها الأصيلة في " الإدارة العمرانية" و" ضبط التنمية المكانية" و" التخطيط العمراني" بهدف بناء مدن ملائمة للناس وصالحة للعيش.

 

خلاصة الأمر، إذا ما أردنا أن تكون المدن السعودية ضمن قائمة الأفضلية العالمية علينا أن نكون أكثر "شجاعة" وتحملاً لمسئولية اتخاذ "قرارات جريئة" و "تغيير عملي" خارج إطار الإجراءات النمطية والتقليدية فلم يعد هناك مجال للإنتظار أمام هذه المنافسة التي تسيطر على مدن العالم، ولم يعد من المقبول الاستسلام لإجراءات وأنظمة متقادمة لم تستطيع أن تثبت طوال كل هذه السنوات التي مرت أنها قادرة على "ضبط التنمية" وإيجاد "مدن مؤهلة" لاستيعاب التوجهات الجديدة في بناء المدن، لا خيار أمام تلك المدن سوى " النجاح".

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي