تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

ثالث مطب على اليمين!

 

تعد سهولة الوصول في المدن أحد أهم مقومات جودة الحياة، ولا أتحدث هنا عن جودة اللوحات الإرشادية أو تخطيط أسهل للطرق والمسارات، إنما أتحدث هنا عن أمر أبسط وهو العنونة، وهذا ما أهملناه في مدننا، فكانت الشجرة الكبيرة والسيارة التالفة وثالث مطب على اليمين أحد ركائز عنونة وترقيم المباني في بلدنا. على المسؤولين عن العنونة وسهولة الوصول النظر بعين التائهين أو الغريب عن المدينة لا سيما أننا نطمح لاستقبال السياح في القريب العاجل، كما أننا في الرياض اقتربنا من تشغيل قطار الرياض للاستغناء عن كمية كبيرة من السيارات، وهذا يوجب اعتماد الفرد من رجال ونساء وصغار على أنفسهم لتحديد جهة الوصول.

 

الحمد لله جاءنا الفرج من (جوجل) ومشاركة المواقع على (الواتس آب) لتكون حل من لا حيلة له. وهذا غير مستغرب فكل مبنى أو منزل يحمل عشرات الأرقام، كرقم المخطط ورقم القطعة، وهذا خاص بالأمانة ووزارة العدل والمكاتب العقارية، بالإضافة إلى رقم المبنى الخاص بالبلدية بناءاً على موقع المبنى على الشارع أو الطريق ويختلف تماماً عن رقم القطعة بالمخطط. ثم تجد أن كل جهة تحدد للمبنى رقم خاص مختلف عن البقية، فهناك أرقام شركات الخدمات كالكهرباء والاتصالات والمياه وغيرها، بل حتى البقالات والمطاعم (تصرف) للمبنى أرقام خاصة! كل هذا يعود لانعدام الثقة بالوصولية والعنونة في المدينة ولعدم توحيد الجهود لحل هذه المشكلة. بل تجد أن كثير من الجهات الرسمية والخاصة تعتمد على أرقام صناديق البريد في منشوراتها الرسمية أو الاكتفاء باسم الحي والشارع وكأنهم يقولون (اللي يسأل ما يتوهش!!).

 

 قام البريد السعودي مشكوراً بتنفيذ مشروع العنوان الوطني إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (٢٥٢) والذي صدر عام (١٤٣٤هـ) والذي يقضي بأن يكون العنوان الوطني هو المرجع الرئيسي للعنونة في المملكة، وهو بلا شك مشروع مهم وتم تنفيذه باحترافيه. لكن لازالت الثقة بهذا النظام والعنوان مفقودة، لا سيما بوجود التقنيات الحديثة. تدعم بعض الجهات الحكومية وعلى رأسها وزارة الداخلية جهود البريد السعودي والعنوان الوطني، فكما تعلمون أن إرساليات الوزارة كالجوازات وخلافه يتم إرسالها عن طريق البريد السعودي إلى العنوان الوطني المسجل. شخصياً، أنا أثق تماماً بالعنوان الوطني ومعيار ثقتي هو أن (خرائط قوقل) تثق به وتوصلني للعنوان بدقة، وأيضاً وصول إرساليات البريد السعودي للمنزل بسهولة، وهذا غير مستغرب فهم من قام بالعنونة، لكن العنوان الوطني ليس مخصص للمراسلات أو للبريد السعودي فقط، فجميع شركات الشحن التي يستخدمها المواطنين بشكل أكبر لا تعتمد على العنونة الرسمية نظراً لعدم إلزام هذه الشركات باعتماده ونظراً لضعف سائقي التوصيل وعدم التزامهم بأبسط مبادئ إيصال الإرساليات والشحنات، فمن الطبيعي أن تستقبل اتصال (رنة ويقفل) وأنت في مكتبك ويطلب منك موظف شركة الشحن الخروج من عملك والعودة للمنزل لاستقبال الإرسالية ويطلب توصيف مكان استقبال الإرسالية بالرغم من وجود العنوان الوطني أو يطلب مشاركة العنوان بالواتس آب لتسهيل مهمته وكأنها خدمة مجانية.

مع فقدان الاحترافية لوكلاء شركات الشحن العالمية وموظفيهم، هناك فرصة كبيرة لتطوير البريد السعودي وتعزيز ثقة المواطنين والشركات بالعنوان الوطني. فلو نظرنا لمستقبل الأحياء السكنية الجديدة لوجدنا أنه يجب علينا فرض تحديد العناوين على كل أرض خلال مرحلة التخطيط ثم إلزام صاحب المبنى من قبل البلدية على وضع رقم المبنى الخاص بالعنوان الوطني على المبنى أو على الباب مع وضع صندوق ملائم قبل إصدار رخصة نهاية البناء مما سيقلل من تكاليف البريد ويرفع من ارتباط السكان بعنوانيهم لإحساسهم بالمسؤولية تجاه ممتلكاتهم من أرقام وصناديق. ويمكن تعزيز الثقة بإيجاد مسارات دائمة للبريد بمواعيد محددة داخل الأحياء وذلك بمنع توزيع أي فاتورة أو جريدة أو منشورات إعلانية ورقية إلا عن طريق البريد السعودي فلا يوجد حاجة لصناديق الصحف اليومية أو تعليق أكياس صحف الإعلانات أو دس بروشورات المنتجات والمطاعم من تحت الباب، وهذا ما سيعزز دخل البريد ويوجد مسارات شبه يومية ترفع من ثقة السكان وتربطهم بعناوينهم بشكل أكبر.

العنوان الوطني مهم جداً للمراسلات خصوصاً للجهات الحكومية القضائية والأمنية، لكنه أيضاً مرتبط بالوصولية للأفراد وسرعة استجابة خدمات الطوارئ ولجودة الحياة في المدن بشكل عام، فيجب علينا تعزيز ثقة المواطنين والشركات بأهمية استخدامه بشكل معتاد لتطوير هذه المنظومة فوجود أرقام لا يعرفها إلا البريد السعودي والجوازات غير مجدي إطلاقاً.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر