الملقف وظيفة .. وأكثر

March 26, 2018

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تتأثر الراحة الفسيولوجية للإنسان بالعوامل المناخية، مثل درجة الحرارة، الرطوبة، حركة الهواء والإشعاع الشمسي. وكنقطة انطلاق لتصميم المباني فإن من أهم العناصر الرئيسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار، هي التهوية داخل المبنى المراد تصميمه، عوضاً على دورها الهام في التخفيف من وطأة الحر كحل لا يستهان به لإشكالية استهلاك الطاقة، فهي تشكل حلول فاعله من خلال إيجاد فراغات تتفاعل مع المتغيرات المناخية عوضاً عن التكييف الميكانيكي، حيث يمكن تقليل الاعتماد عليه أو الاستعاضة عنه. فمن منا لا يريد نسمة هواء منعشه تزيل تلك التراكمات الحرارية داخل مبانينا المشيدة فضلاً عن هذه المزايا الوظيفية، فإن كل شيء طبيعي تتقبله النفس وترتاح له الروح. 

 

إن من أهم المبادئ العامة للمعماري هو توفير الراحة طبيعياً ومعمارياً وهذا لا يتعارض مع إمكانية تدعيمها بالوسائل الأخرى من أجل راحه أكبر. فالمعماري الفرنسي (لوكوربوزيه) يذكر: (أنه إذا كانت الآلة تعتبر ناجحة عندما  تؤدي وظيفتها بإتقان، فالمبنى يعتبر ناجحًا وسليمًا وجميلاً إذا أدى وظيفته على الوجه الأكمل؛ حيث إن البيت بمثابة آلة للعيش فيها).

ينطبق هذا التحليل على ملاقف الهواء التي تشير بعض الدراسات إلى أنها كانت أحد الحلول القديمة التي استخدمها المصريون القدماء في بعض مبانيهم. حيث نجدها في بعض النماذج الصغيرة لبعض البيوت التي اكتُشفت في مقابر الدولة المصرية القديمة، والتي يرجع تاريخها إلى (2100) قبل الميلاد.

ولاحقاً تواجد الملقف كعنصر معماري أساسي في أي قاعة في البيت الإسلامي، والتي كانت تتميز بفتحات في الأسقف تستخدم في تغطية القاعات الرئيسية فتخلق مجال لتيار الهواء وتوفير الإضاءة. وتأتي بأشكال مختلف منها القباب، الهرم، السقف العادي والسقف المائل، إما مربعه أو مثمنة أو متخذة شكل متعدد الأضلاع. وتختلف أشكالها وارتفاعاتها باختلاف أحجام الفراغات التي تخدمها لتعمل كمنظم حرارى داخل المسكن، حيث تخزن الهواء البارد ليلاً ليكسب الفناء درجات حراره أقل في اليوم التالي. بينما تساعد في التخلص من الهواء الساخن خلال النهار برفعه إلى أعلى وخروجه من خلالها مع الأخذ بعين الاعتبار وجهة الهواء وخامات البناء.

 

في الأحساء مثلاً نجد أبراج ملاقف الهواء تشكل نموذجاً غير متكرر، حيث تقع على أسطح الغرف ولكنها تختلف عن باقي بيوت الخليج في الجحم وغيره من التفاصيل. فأبراج الهواء في الأحساء رغم أنها تقع فوق أسطح الغرف إلا أن تجويفها الهوائي جزء من الحائط وعددها يشكل خصوصية بصرية من الخارج.

مما يجعلنا نستخلص بأن فكرة تحويل الهواء البارد من أعلى أسطح المباني إلى داخل الحجرات هي فكرة قديمة جداً تواجدت بأشكال متنوعة، حدث وأن تطورت في مناطق بينما ظلت على حالها في مناطق أخرى. وقد رافق انتقال ملاقف الهواء من منطقة لأخرى تفاعل مع التقنية المحلية والقيم البصرية الموجودة في المناطق التي انتقلت إليها. نتج عن هذا التفاعل أشكال جديدة قريبة من الأشكال المحلية تؤكد على تفاعل إنسان المنطقة مع هذا العنصر المعماري.

وبالعودة إلى (لوكوربوزيه) وأسلوب المباني النفعية، فإن معالجة أسقف الفراغات الداخلية عن طريق الفتحات تقنيه فاعلة لمعالجة المناخ المحلي الحار وتحقق ارتباط نفعي بين الفراغ الداخلي والخارجي، بل إنه يمتد إلى غيره من الفوائد الفنية والاقتصادية والوظيفية والروحية.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي