سياسات ناجحة لتفعيل استخدام وسائل النقل المتعددة

 

نظراً لازدياد أعداد السكان في المدن الكبرى وازدياد نسب التلوث في الهواء وكثرة الاختناقات المرورية، اتجهت دول العالم النامية والمتقدمة إلى إنشاء وتطوير شبكات وخطوط وسائل النقل المتعددة والتي توفر بديلاً لاستخدام المركبات الخاصة، قادر على تحقيق مستويات استدامة أفضل ويقلل من الضغط على صيانة البنية التحتية للطرق ويحافظ على جودة الهواء للمدينة. ولارتفاع تكلفة شراء الوقود وانخفاض الدخل للسكان في بعض المدن الكبرى، تعتبر القطارات والحافلات الوسيلة الوحيدة لأغلب سكان هذه المدن للتنقل حول أرجاء المدينة. فعلى حسب إحصاءات موقع ميترو مدينة بومباي الهندية والتي يزيد عدد سكانها عن (22) مليون نسمة، يعتمد أكثر من (88%) من السكان على استخدام وسائل النقل العام. ولا شك في أن ارتفاع تكلفة شراء الوقود، يعد من أهم العوامل التي ساهمت في عزوف نسبة كبيرة من أصحاب الدخل المتوسط والعالي في المدن من استخدام السيارة الخاصة وبالذات أثناء الذهاب إلى مقر العمل صباحاً، ولكن بالرغم من ذلك، فإن هذا العامل لا يشكل السبب الوحيد الذي أثر في قرار السكان. فماهي الدوافع الأخرى وراء هذا الاستخدام المفرط للنقل العام ووسائل التنقل المتعددة مثل ركوب الدراجة الهوائية.

 

للحد من عبور السيارات الخاصة لوسط المدينة، تم فرض رسوم عالية على استخدام المواقف وبالمقابل تم توفير مسارات خاصة للقطارات والحافلات مما ساهم بشكل كبير بازدياد نسبة استعمالها، فعلى سبيل المثال يكلف الوقوف بالسيارة ولمدة ساعة واحدة وسط العاصمة الكندية مدينة أوتاوا (20) دولاراً، وبالتالي أثر فرض الرسوم الباهظة لاستخدام المواقف بشكل مباشر على قرار كل مرتادي منطقة مركز المدينة من الموظفين والمتسوقين أو حتى المتنزهين للاستغناء عن استخدام المركبة الخاصة واللجوء إلى البحث عن البديل للتنقل.

 

نتيجة لزيادة الوعي بالفوائد الصحية لركوب الدراجات الهوائية وتوفر البنية التحتية لمسارات الدراجات بجودة ووصولية عالية وبنفس الوقت بأمان، يشير الموقع الرسمي للدنمارك بأن أكثر من (50%) من السكان يستخدمون دراجاتهم الهوائية للذهاب إلى العمل في العاصمة الدنماركية مدينة كوبنهاجن. بالإضافة إلى أن (63%) من جميع أعضاء البرلمان الدنماركي، والقاطنين بالقرب من وسط المدينة يتنقلون يومياً باستخدام الدراجة. في مدينة أمستردام بهولندا، تم بناء جسور وممرات مخصصة فقط للدراجات الهوائية باستخدام مواصفات ذات جودة عالية مع سن التشريعات والقوانين المرورية التي تعطي الأفضلية في استخدام الطريق لراكبي الدراجات وتوفر كل السبل الممكنة لحمايتهم من عقبات الطريق، مما شجع السكان على استخدام الدرجات بشكل مستمر. 

 

وفِي الآونة الأخيرة انتشر مفهوم توجيه التنمية نحو النقل والذي يحث على رفع الكثافات السكانية حول المحاور الرئيسيّة للنقل العام لتمكين أكبر عدد من السكان لاستخدامها وتسهيل الوصول إليها مثل ما يحدث حالياً في مدينة نيويورك بأمريكا، بحيث أصبح هذا التوجه لتطوير المناطق الجديدة هو السمة الواضحة في بروكلين وكوينز وبدأ ينتشر في الضواحي على أطراف المدينة. كما أثبتت الدراسات التي نشرها مركز أبحاث التخطيط والنقل بجامعة نيو أورولينس بأن السكان الذين يعيشون بالقرب من محطات المترو والقطارات في مدينة سان فرانسيسكو يستخدمونها باحتمال خمسة أضعاف من السكان القاطنين في بقية مناطق المدينة.

 

من العوامل الأخرى المؤثرة في رفع نسبة استخدام وسائل النقل العام، فرض دفع رسوم على الغازات المنبعثة من المركبات الخاصة ورفع قيمة التأمين على المركبات. وعلى العموم، استخدام البدائل المتعددة للنقل ليس حكراً على طبقة اجتماعية معينة ولكن كلما تم تبنى سياسات مساعدة للتأثير في قرار السكان للتخلي عن استخدام المركبات الخاصة، كلما ارتفعت نسبة استخدام هذه البدائل للنقل والتي يجب أن تتوفر بالجودة المطلوبة وتلبي رغبات السكان بمختلف فئاتهم واحتياجاتهم، كما يجب أن يكون الوصول إلى هذه البدائل المتاحة بطريقة سهلة وأمنة.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي