تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

إنترنت الأشياء والأبنية الخضراء (2/2)

كنا قد تحدثنا في الجزء الأول من هذا المقال عن إنترنت الأشياء، وكيف أصبح أو سيصبح مستقبل العالم القريب، وكنا قد وصلنا إلى أن هناك نظامين مستحدثة من المجلس الأمريكي للأبنية الخضراء وهما (WELL)و(Park Smart). وأن نظام (WELL) يستند إلى سبعة عوامل رئيسية يمكن قراءتها على النحو التالي:

 

العامل الأول: الهواء والتحكم في جودة الهواء الداخلي من أكثر العوامل المؤثرة في الصحة العامة. التلوث البيئي الداخلي للمباني من أكثر العوامل المسببة للأمراض المزمنة مثل الربو، الصداع والصرع، وآلام المفاصل وغيرها وإضافة إلى فقدان الإنتاجية في مكان العمل بسبب المرض. ومن شأن انخفاض تلوث الهواء أن يقلل من أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والأوعية الدموية، ويقلل من تكاليف الرعاية الصحية وزيادة متوسط العمر المتوقع للسكان او العاملين. وتصرح منظمة الصحة العالمية أنه يمكن أن تقل نسبة الوفيات بمقدار (١٢.٧٪) إذا ما توفرت بيئة داخلية صحية.

 

العامل الثاني: الماء من أهم المقومات للحياة وهذا مستدل من القرآن الكريم بقوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيءٍ) ولهذا يمكن التعامل مع مدى كفاءة البيئة الداخلية بمدى علاقة المستخدمين بالماء. وقد تبين أن الجفاف بنسبة (2٪) فقط يضعف الأداء المعرفي. وتشير البحوث إلى أن الأفراد العطشين الذين يشربون الماء قبل أداء المهمة العقلية لديهم أوقات ردة فعل أسرع من أولئك الذين لا يشربون الماء. ومن خلال تطبيق نظام (WELL) على المبنى يمكن أن يعزز المياه الآمنة والنظيفة من خلال تنفيذ تقنيات الترشيح المناسبة والاختبار المنتظم لها. ويمكن بالتحكم من خلال إنترنت الأشياء أن يتم التنبيه من خلال الهاتف المحمول بأن مستوى المواد الضارة بالمياه بالمنزل عالية ويجب اتخاذ الإجراء المناسب لتصحيح الوضع.

 

العامل الثالث: أما من ناحية معيار التغذية فمن الممكن استخدام إنترنت الأشياء وربط المطبخ بالمنزل بنظام (WELL)حيث يمكن أن يتطلب توافر الأطعمة الطازجة والصحية، ويحد من المكونات المجهزة أو المعدة مسبقاً في المصانع مثل الأجبان والمرتديلا للغاية ويدعم تناول الطعام بشكل أكثر صحياً. وقد تبين أن زيادة المعرفة التغذوية تعزز الأكل الصحي وخاصة تناول الفاكهة والخضار. ومن المعروف علمياً أن سوء التغذية هو المساهم الرئيسي في الأمراض المزمنة التي يمكن الوقاية منها مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والبدانة.

 

العامل الرابع: الحصول على الإضاءة المناسبة لأي عمل داخل المكتب أو في المنزل يزيد من الإنتاجية ويحسن من الصحة العامة. ولكن إن لم يكن التصميم لكمية الإضاءة بالمكتب أو بالمنزل مناسب ومرتبط كليا بإيقاع الجسم اليومي فقد يضطرب الجسم ويصاب بالأمراض المزمنة بما في ذلك السمنة والسكري والاكتئاب. نظام (WELL) يوفر مبادئ توجيهية للإضاءة التي تقلل من تعطيل النظام الإيقاعي للجسم، وتعزيز الإنتاجية ودعم نوعية جيدة للنوم أو للعمل. إضافة إلى ذلك قد وجدت الدراسات لوجود علاقة بين القرب من النوافذ والإنتاجية، وخصوصاً عندما توفر النوافذ فرصة للتواصل مع الهواء الطلق.

 

العامل الخامس: الحركة واللياقة البدنية من العوامل المهمة التي يقيسها نظام (WELL)عبر استخدام تقنية إنترنت الأشياء حيث يعزز دمج النشاط البدني في الحياة اليومية من خلال توفير الفرص والدعم لنمط الحياة النشط وتثبيط السلوكيات المستقرة. وتشير الدراسات إلى أن الخمول البدني منتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، حيث أن (23%) من البالغين لا يستوفون المبادئ التوجيهية الدولية لممارسة الرياضة البدنية والنشاط البدني التي وضعتها منظمة الصحة العالمية. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ منظمة الصحة العالمية أن الأفراد غير النشطين بشكل كاف لديهم مخاطر أعلى بنسبة (20-30٪) من الوفيات مقارنة بمن يستوفون التوصيات الدولية. وفي جميع أنحاء العالم، إذا كان الخمول البدني انخفض بنسبة (10٪ أو 25٪) ويمكن تجنب أكثر من (533.000) إلى (1.3) مليون حالة وفاة على التوالي كل عام.

 

 العامل السادس: التحكم بنمط العمل في المكتب يصعب أحياناً بحكم طبيعة العمل التي قد تؤدي بالشخص إلى الجلوس لساعات طويلة على المكتب لأداء مهامه اليومية. تشير الأبحاث إلى أن الاضطرابات العضلية الهيكلية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى أكثر من (2.5) مليار دولار في التكاليف الطبية والتكاليف الأخرى المرتبطة بها، بما في ذلك فقدان الإنتاجية. وبالإضافة إلى ذلك، تلاحظ منظمة الصحة العالمية أن الأفراد غير النشطين بشكل كاف لديهم مخاطر أعلى بنسبة (20-30٪) من الوفيات مقارنة بمن يستوفون التوصيات الدولية. ولكن مع نظام (WELL) يمكننا التحكم بالجوانب الحرارية، الصوتية، والشم والراحة العامة لتحسين بيئات العمل في الأماكن المغلقة. ويمكن أن يساعد تصميم الأمان المريح على منع الإجهاد البدني والاضطرابات العضلية الهيكلية المرتبطة بالعمل. وبالإضافة، الحفاظ على الراحة الحرارية المثلى يمكن أن يزيد الإنتاجية ويقلل من أخطاء الكتابة بأماكن العمل.

 

العامل السابع: يمكن أن يكون للخصائص البيئية المختلفة آثار مباشرة على الصحة العقلية والرفاه، مثل السكن والازدحام والضوضاء ونوعية الهواء في الأماكن المغلقة والضوء. وتشكل الاضطرابات النفسية والعصبية واضطرابات تعاطي المخدرات (14٪) من العبء العالمي للمرض، والاكتئاب وحده هو السبب الرئيسي للإعاقة في جميع أنحاء العالم. نظام (WELL) يحسن الصحة المعرفية والعاطفية من خلال التصميم والتكنولوجيا، واستراتيجيات العلاج. وتثبت الدراسات إلى أن الأفراد الذين يشعرون شعور كبير من الدعم النفسي من منظماتهم لها ارتباط أكبر وولاء للمنظمة.

 

بنهاية هذا المقال يتبين لنا مدى إمكانية الاستفادة من التقنيات الحديثة لربط جميع النواحي المتعلقة بالجسد والصحة العامة بالبيئة الداخلية الصحية. وبالتالي إذا تم استخدام إنترنت الأشياء لمصلحة التحسين من الصحة العامة باستخدام المعايير السابق ذكرها فعندها يمكننا أن نقول أننا فعلاً استخدمنا التقنية لشيء مفيد جملة وتفصيلا.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر