تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

البيئة البحرية: الحماية ضد التدخل العمراني

 

بدأ التدخل العمراني على البيئة البحرية بإقامة الموانئ على السواحل، إلا أن الأمر تطور ليتضمن أشكال عديدة من التدخل. فما يحدث اليوم من ردم للسواحل أو جرف الرمال من قاع البحار، أو حتى إنشاء مشاريع داخل المسطحات المائية، كل ذلك يعكس بوادر لكارثة بيئية أخرى يمكن أن تصيب هذه الأرض. لكن.. هل تعتبر البيئة البحرية مهمة بهذه الدرجة لحياة البشرية على الأرض؟ وهل فعلاً لدى ذاك التأثير على مستقبل البشرية؟

 

البيئة البحرية .. حول المصطلح

يقصد بالبيئة البحرية جميع ما يتعلق بالحياة البحرية من بيئة وكائنات ونمط حياه، كالمحيطات والبحار والأنهار والبحيرات. هذا المصطلح ظهر للعالم في عام (1978م) مع انعقاد الدورة السابعة لمؤتمر الأمم المتحدة لقانون البحار، حيث اتفق الحضور على تعريف مصطلح (البيئة البحرية) كمصطلح حديث وجديد. تكمن أهمية هذا المصطلح في تحديد الفوارق والملامح للبيئة البحرية كغيرها من البيئات كالبيئة العمرانية على سبيل المثال. الأمر الذي يمكن معه تحديد الخطوط الفاصلة بين البيئتين بما لا يحقق الضرر لإحداهما. وبمعرفة هذه الخطوط الفاصلة، يمكن أيضاً معرفة مستويات التدخل أو التجاوز. وإن كان الهدف من التعامل مع البيئة البحرية لا يقتصر على الحد من التدخل. بل يتضمن ذلك توفير الحماية للكائنات البحرية أو المساهمة في زيادتها مقابل الاستهلاك البشري لثرواتها السمكية أو النباتية.

 

التدخل الإنساني

تمكين رصد العديد من الممارسات البشرية ذات التأثير المباشر على البيئة البحرية. وهناك العديد من الدراسات والأبحاث التي تم تدوينها في هذا السياق. وبخلاف ما يعتقده البعض بأن تدمير البيئة البحرية يكمن في شكل أو شكلين من الممارسات الإنسانية، هناك أشكال عديده ومختلفة تساهم في تدمير هذه البيئة بشكل كبير ومباشر. وسنحاول في هذا السياق أن نستعرض أبرز هذه الممارسات من زاوية عمرانية، كونها تعد من أبرز أشكال التدخل الإنساني وأكثرها تدميراً.

 

 

أولاً: الزحف العمراني

لاشك أن المباني والمنشآت على الواجهة البحرية تعد من المباني المفضلة لدى المستثمرين والمستفيدين على حد سواء. فالفنادق والمنتجعات وحتى الواجهات البحرية تعد نوع من الترف الحضاري الذي تتسابق عليه المدن والدول بدعوى السياحة والاستثمار. إلا أن هذه الممارسة لها آثار سلبية مدمره على البيئة والكائنات البحرية، والتي تكونت منذ ملايين السنين كالشعب المرجانية. حيث لا يمكن إعادة نموها أو ولادتها في فترات قصيرة. ناهيك عن دورها الرئيسي في عملية الغذاء الأساسي للثروة السمكية. الأمر الذي يؤدي إلى حدوث خلل في البيئة البحرية وعدم اتزانها.

 

ثانياً: التصريف نحو البحر

ويعد هذا من الممارسات ذات أثر بيئي كبير، ليس على البيئة البحرية وإنما على حياة الإنسان عموماً. من خلال انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة لهذا التداخل بين مياه الصرف والمياه خصوصا في الأنهار والبحيرات التي يتم الاستفادة من مياهها بشكل مباشر للاستخدام البشري. تكمن إشكالية التصريف نحو البحر في غياب الحلول البديلة والدراسات البيئية أثناء تخطيط المناطق داخل المدن. وعلى الرغم من التوجهات الحديثة التي تستوجب تقديم الدراسات البيئية للمشاريع قبل الموافقة عليها، إلا أن معظم المباني القائمة لا تزال تشكل تهديداً وخطراً على هذه البيئة وعلى صحة الإنسان.

 

ثالثاً: أشكال أخرى

كما ذكرنا سابقاً، هناك العديد من الممارسات المضرة بالبيئة البحرية مثل أساليب الصيد الاستثماري (الصناعي) والتي تعتمد على شباك الصيد القاعية. وهناك أيضاً حقول النفط في قاع البحر والتي تمثل تهديد واضح للبيئة البحرية سواء من خلال التسريبات أو من خلال الحوادث للحقول والناقلات والتي تهدد الحياة البحرية بشكل مباشر. البعض يضيف لذلك أيضاً المخلفات الزراعية والتي عادة ما تكون محملة بالمبيدات الكيماوية المضرة على البيئة البحرية.

 

البيئة البحرية .. عربياً

تعتبر البيئات البحرية في الدول العربية من أكثر البيئات البحرية تعرضاً للمخاطر، ففي ظل غياب القوانين والأنظمة تجاه ضبط عمليات التدخل أو حتى الممارسات الغير صحيحة، هناك قلة وعي بأهمية البيئة البحرية ودورها في حماية الأرض والتوازن البيولوجي عليها. والحقيقة أن الممارسات الأخيرة في مجال العمران قد تجاوزت العديد من المحددات الدولية المهتمة بحماية هذه البيئة البحرية. فالمشاريع السياحية المقامة على الشواطئ تشكل خطر واضح على هذه وبدون أي إجراءات تحسينية من شأنها تخفيف هذا الأثر البيئي. في ظل غياب دور معماريو البيئة في رسم ملامح التطور العمراني خصوصاً لتلك المناطق ذات الأهمية البيئية.

قد يكون حان الوقت للبدء في رفع شعار حماية البيئة البحرية أسوة بالبيئات الفطرية الأخرى والعمل على حمايتها كمورد طبيعي يشكل النسبة الأكبر من مساحة هذه الأرض. وأن نعي أن هناك كائنات حية لها الحق في أن تعيش على هذه الأرض تماما كالبشر. فليس هناك معنى أن نهدم هذه البيئة من أجل أن نبني ممر أو مبنى أو برج يمكن بنائه على بعد بضعة أمتار للوراء دون أن يخل بالغرض الأساسي منه. قضية البيئة تعد من القضايا الإنسانية والتي يجب على الجميع بدون استثناء أن يساهم في دعمها.

 

 

للمزيد

يرجى الإطلاع على العدد الثاني للسنة الثالثة

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر