النقد والممارسة: وجهان لعملة واحدة

 

قبل فترة طرح الدكتور مشاري النعيم في تغريده عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) فكرة إعادة إحياء هيئة النقد المعماري، وهي هيئة عربية تم تأسيسها على يد الدكتور وعدد من المشاركين بغرض رفع مستوى النقد المعماري في العالم العربي. إلا أن هذه الهيئة لم يكتب لها الاستمرار لقلة التفاعل حسب تعبير سعادة الدكتور.

أذكر أني علقت على تغريده الدكتور برأي، أعتقد أنه يمثل رؤية خاصة بي قد يختلف معها البعض من زملاء المهنة. هذا الرأي قائم على أن (النقد يعتبر طور أو مرحلة متقدمة من الممارسة المعمارية، حيث لا يمكن أن يكون هناك نقد بدون أن يكون هناك ممارسة. وفي عالمنا العربي نحن لا نمارس العمارة بصورتها الحقيقة بل نحاكيها). وعلى الرغم من أن هذا الرأي حصل على إعجاب الدكتور مشاري، إلا أنه لم يلقى قبولاً لدى بعض الزملاء المقربين من أصحاب المهنة، الأمر الذي تحول لاحقاً إلى نقاش مفتوح لساعات في احدى الأمسيات الباردة.

أعتقد بل وأكاد أجزم، بأننا لا نمارس عمارة حقيقية! فغالبية المشاريع والأعمال المعمارية - إلا من رحم ربي- لا يمكن أن ينتج من ورائها نقد! ولا أقصد الإساءة هنا كما فهمها الزملاء الأعزاء، بل أقصد أن معظم هذه الأفكار والمشاريع تدور حول أفكار مكررة منذ سنوات تصب في مسارين، إما معاصر جداً أو تقليدي مطور. ناهيك عن تلك المباني التي ليس لها تصنيف!

حتى في تلك الأعمال الجيدة. يظل مفهوم النقد تجاهها محط شكوك وسوء ظن، فمشكلة النقد الأخرى في مجال العمارة العربية، هي أنه عادة ما يفسر على أنه إساءة أو انتقاص أو تشهير. فهو إما أن يكون ثناء أو مديح مطلق، أو إشارات لغوية تبدأ بمصطلحات مثل (كنت أتمنى .. وكان الأفضل)!

لعل ذلك ما جعل النقد يتجه نحو المدينة العربية وليس العمل المعماري العربي في السنوات الماضية. حيث كنا ندور ولا نزال في دوامة الهوية والمعاصرة للمدينة بشكل عام، لدرجة أصبحت معها الأعمال المعمارية مجرد صور نمطية لوصف المدينة العربية الحديثة.

العمل المعماري لدينا لا يزال يعاني العديد من الشوائب والتي تحول بين المعماريين الشباب وبين تطبيق أفكارهم على أرض الواقع. وفي ظل وجود هذه الشوائب المتعلقة بالممارسة سيبقى النقد معلقاً في شماعات غير احترافية وتفسيرات غير منطقية. شخصياً أتمنى أن تتحقق أمنية الدكتور في إعادة إحياء ذلك المركز على يد الشباب مرة أخرى. وأتمنى أيضاً أن نعيد اكتشاف ممارسة العمارة لدينا ومفهومها وثقافتها فالنقد والممارسة وجهان لعملة واحدة.

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي