تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي

 

يمر الشخص أحياناً بلحظات مفصلية يتخذ فيها قرارات معينة تؤثر تأثيراً كبيراً على مسار حياته. عندما يتخرج الطالب من المدرسة مثلاً، دخوله للجامعة واختياره للتخصص أحد هذه اللحظات. بناء على هذا القرار قد يعمل في مجال ما لبقية حياته. قرار الزواج مثال آخر، أو قرار الانتقال لمدينة جديدة، وغيرها من اللحظات المفصلية في حياة الإنسان.

المدن، كذلك، تمر بلحظات مفصلية، ما يحدث في تلك الفترات يحدد مستقبل المدينة بشكل كبير. الرياض على سبيل المثال شهدت أكبر لحظاتها المفصلية عام ١٩٥٢م

تصنف الرياض حالياً كأحد مراكز الثقل المؤثرة على الصعيدين الإقليمي والعالمي. لكن هذه الرياض التي نعرفها اليوم لم تكن موجودة قبل عام (١٩٥٢م) حينها كانت مدينة صغيرة محاطة بسور عال يعزلها عن بقية العالم، بيوتها طينية وشوارعها ضيقة ومتعرجة. كان يسكنها في تلك الفترة (٥٠،٠٠٠) شخص يشغلون مساحة قدرها (٣.٥ كم²) فقط [ للمقارنة أرض جامعة الملك سعود حالياً حوالي ٤ كم²].

بداية الخمسينات كانت الفترة التي بدأت فيها الرياض تحولها الكبير، اجتمعت في تلك الفترة القصيرة عوامل عديدة حركت عجلة التغيير. أول تلك العوامل كان قرار الملك سعود رحمه الله بنقل جميع الوزارات والسفارات من جدة للرياض. صاحب هذا القرار انتقال العديد من المواطنين والأعمال للمدينة وأُنشئت المشاريع والمساكن لاحتوائهم. فيما مضى كان سور المدينة يمنع تمددها الأفقي، تم هدم السور في تلك الفترة مما سمح بالنمو والتوسع. في نفس الفترة كذلك عين الملك سلمان - حفظه الله - أميراً للرياض عام (١٩٥٤م) وهو الأمير صاحب الرؤية والعمل والذي أخذ بيد مدينته للمستقبل. حققت التكنولوجيا كذلك حينها قفزات هائلة ومتسارعة، تقنيات تحلية المياه كمثال. كان عدد السكان السابق مرتبط بقدرة المدينة على توفير المياه لهم، تطور التقنيات ألغى هذا العامل. كذلك حصلت تطورات في التنقل وفي استخراج ونقل البترول. كل هذه العوامل مجتمعة وحدوثها في سنين متسارعة أنجبت لنا الرياض.

في الخمس سنوات التي تلت تلك الفترة تضاعف حجم الرياض، وبُنيت فيها العديد من المشاريع و الأحياء وانتقلت لها العديد من الصناعات. بعد أقل من ١٥ سنة من هذه القرارات وصل عدد سكانها إلى (٣٠٠،٠٠٠) شخص وتزايدت مساحتها من (٣.٥ كم²) لتصل إلى (٢٤ كم²). سنة (١٩٥٢م) كانت بلا شك سنة مفصلية في حياة الرياض، ويتوقع المحللون أننا نمر حالياً بمرحلة مفصلية جديدة مع التغييرات العديدة المتسارعة. كيف ستكون رياض المستقبل بعدها؟

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر