مد رجليك على قد ألواحك الشمسية

 

تسارعت تطورات السيارات الكهربائية وأصبحت موضوع نقاش لعامة الناس نظراً للقوة التسويقية للشركات وحرص الدول المصنعة على توسع إستخدامها، لأسباب أهمها خفض نسب التلوث في المدن وليس لتوفير الطاقة فقط، فهذه السيارات لازالت تستخدم الكهرباء، لكن مصادر الكهرباء في الدول المتقدمة تعتبر مصادر نظيفة، عبر المفاعلات النووية بشكل أساسي وبعض المصادر المستدامة، أما في بلادنا فاستخدامها سيزيد العبء على الشبكة وينقل التلوث من الشوارع إلى محطات التوليد فقط. السيارات والشاحنات ليست أكبر مستهلك للطاقة، فالمباني هي المستهلك الأكبر حيث يبلغ استهلاكها (35-40%) من الطاقة في المدن، ومع ذلك لا تجد أن المصممين والمقاولين يتطلعون لتوفير الطاقة كما يفعل صناع السيارات، كما أننا لا نجد الحديث عن توفير الطاقة في المباني مطروح بين عامة الناس، مع أنها تمس حياتهم اليومية واقتصادياتهم.

استهلاك الطاقة في مجتمعاتنا عالي جداً وليس فقط بسبب المناخ والاستخدام الشبه دائم لأنظمة التكييف، فلدى الأغلبية ثقافة استهلاكية تستنزف مصادر الطاقة، فعدم القدرة على ترشيد استخدام الإضاءة والأجهزة يضاعف الاستهلاك، كما أن للمصممين والمقاولين دور كبير في استنزاف الطاقة لوجود خلل في كفاءة العزل الحراري والتصميم السيء لأغلب المباني. أعتقد أن رفع الدعم الحكومي عن الطاقة سيحفز الكثير من ملاك المباني لترشيد الاستهلاك وتغيير بعض أنظمة الإضاءة والأجهزة، ولكنني أرى أن يكون الهدف أبعد من هذا، فالسعي لإنتاج الطاقة في المباني واستخدام الطاقة المتجددة في المبنى ليس أمر معقد، ولكنها سترفع من التكلفة المبدئية للإنشاء وتوفر التكلفة على المدى البعيد.

يقول المثل (مد رجليك على قد لحافك)، فلا يمكن لأحد أن ينفق ما لا يملك ومن الخطأ أن يشتري ما يفوق قدرته المادية، ويمكننا تطبيق هذا على المباني، فلو أردنا إنتاج الطاقة في المباني عبر الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وغيرها من التقنيات علينا، أن نحسب ما نستطيع إنتاجه أولاً، وإمكانية وجود الألواح الشمسية وعددها وتكلفتها ووجود المساحات الكافية لتركيبها لنصل إلى الرقم الحقيقي للإنتاج، وبعد ذلك يمكننا تحديد الأجهزة المستخدمة والإضاءة وعددها وتوزيعاتها المناسبة. باستخدام هذا الأسلوب لن تستطيع إضافة جهاز أو (لمبة) واحدة تزيد الاستهلاك عن قدرة المبنى على الإنتاج، لتصل إلى مبنى صفري الطاقة خالي من الديون، بل يمكن أن تفيض عن حاجة المبنى. الكثير من الناس يتحاشى التفكير بمثل هذا الأسلوب لاعتقاده أنه أمر معقد جداً، لكنه مهم فجزء كبير من دخل الأفراد يذهب لفاتورة الكهرباء، وتجدنا نقتطع الكثير من وقتنا لمراجعة وحساب مصاريفنا وما ننفقه على كثير من جوانب الحياة، فلماذا لا نتوقف كذلك لحساب ما ينفقه المبنى وما ينتجه من طاقة لنصل إلى تصميم يخدم هذه الأهداف.

يعد يوم 20 أغسطس 2017 يوم تاريخي في السعودية، ولكنه مر مرور الكرام على أغلبية الناس، ففي ذلك اليوم أجازت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج لأصحاب المباني توليد الكهرباء، وبيع الفائض عن استهلاكهم إلى شبكة التوزيع العامة، فاعتمدت الهيئة وثيقة (تنظيمات أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة)، التي تهدف إلى توفير بيئة تشجع المستهلكين السكنيين وغيرهم في المملكة على تبني أنظمة توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية. فلك أن تتخيل أن فاتورة الكهرباء ليست صفرية فقط، بل من الممكن أن تكون شيكات لحسابك الخاص مقابل ما تنتجه من الكهرباء.

كلمات مفتاحية:

Share on Facebook
Share on Twitter
Please reload

شاركنا تعلقيك
قد يعجبك أيضاً
Please reload

مجلتنا الإلكترونية
مجانية . شهرية . إلكترونية
تابعنا على تويتر
  • Twitter - Black Circle
  • Facebook - Black Circle
  • Instagram - Black Circle
  • Google+ - Black Circle
  • LinkedIn - Black Circle
  • YouTube - Black Circle
تابعنا على قنوات التواصل الإجتماعي